الخرطوم عاصمة الزبالة

د. نوال خضر موسى nawalmusa21@gmail.com

لم يكفنا ذلاً ومهانة تزيلنا للعواصم العربية والأفريقية فى مجال النظافة ، وانتزاعنا للقب اكثر العواصم وساخةً عن جدارة واستحقاق بفارق كبير عن وصيفاتنا وذلك حسب بعض التقارير التى تداولها نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي والتى لا أجزم بكون انها حقيقية او غير ذلك  ، لكنى استطيع الجزم من واقع الحال ان الخرطوم تستحق لقب اوسخ عاصمة على مستوى العالم على الأطلاق وليس أدل على ذلك من مياه الصرف الصحى التى تزكم رائحتها الأنوف وتفيض فى شوارع وسط الخرطوم لتصل إلى حد أن تملأ ميادين جامعة النيلين ، وأمام مستشفى الخرطوم والمعمل القومى الذى يقصده الجميع للفحوصات وبنك الدم وهذه مرافق صحية حيوية ناهيك عن بقية الشوارع المطلة على الواجهات الحكومية و المحال التجارية والصيدليات وغيرها ، فأي منظر كهذا يمكن ان يكون فى مدينة صغيرة ناهيك عن عاصمة .

والماسأة لاتقف عند هذا الحد بل تتجاوزه الى أكوام الزباله والنفايات التى ينافس بعضها البعض على ارصفة الشوارع وأمام المحال التجارية، وليس بعيداً عن الأذهان مقطع الفيديو الذى صوره احد الصينيين لأكوام النفايات بوسط السوق العربي وبثه عبر الوسائط، وبغض النظر عن دوافعه لفعل ذلك لكن هذا الحدث مر مرور الكرام ونامت الخرطوم فى أكوام نفاياتها ومازالت ،  واضيف إليها الآن مياه الصرف الصحى ولا حياة لمن تنادى .

صراحة فى مثل هذه المواضع يجب أن نتساءل هل الخرطوم كمكان هى اوسخ العواصم واقذرها ام نحن الشعب الذين نعيش فى مثل هذه البيئة الآسنة ونتقألم عليها الذين نستحق لقب اوسخ واقذر شعب، دعونا نتحدث بصراحة ونعرى أنفسنا فالخرطوم كادينا لاذنب لها فهى قبل اليوم كانت من انظف العواصم على مستوى العالم وكانت شوارعها تغسل بالمطهرات والصابون اذن الخرطوم هى هى .. ذات الأمكنة لم تتغير ولكن مالذى تغير ؟ بالتأكيد تغير الناس و اختلفت اهتماماتهم و صار الهم  شخصي ، بل صار الهم نفسي نفسي وفى هذا المستنقع وقعت الخرطوم

يقول الشاعر

نعيب زماننا والعيب فينا

وما لزمان عيب سوانا

والآن نحن ننتقد الخرطوم كأوسخ عاصمة والعيب ليس فى الخرطوم بل فيمن يعشون فى هذه الخرطوم وفيمن يحكمونها..

نظافتها ليست من سابع المستحيلات ولكنها لن تنظف اذا لم ينظف الناس ضمائرهم ويضعون مصلحة الوطن نصب اعينهم.

لابد من قيادة حملة نظافة كبرى يبدأها الذين يجلسون على كراسي الحكم ثم تتبعها قوانين رادعة لكل المخالفين، كفانا ذلاً وكفانا بكاءً على الأطلال ولننهض من أجل الأجيال القادمة

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English