مسقط في قلب الحوار العالمي حول المدن المستدامة
تستضيف العاصمة العُمانية مسقط، في الخامس من أكتوبر 2026، الاحتفال العالمي باليوم العالمي للموئل،
مسقط في قلب الحوار العالمي حول المدن المستدامة
د.جلال محمد يس
تستضيف العاصمة العُمانية مسقط، في الخامس من أكتوبر 2026، الاحتفال العالمي باليوم العالمي للموئل، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل»، تحت شعار «السكن الملائم للجميع»، بمشاركة دولية تبحث مستقبل المدن والتحديات التي تواجه التنمية الحضرية المستدامة.
وتكتسب المناسبة أهميتها من أن قضية السكن لم تعد مجرد توفير وحدات سكنية، وإنما أصبحت مرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والخدمات الأساسية، وحماية البيئة، والتغير المناخي، وقدرة المدن على الصمود أمام الأزمات والكوارث.
ماذا تعني استضافة عُمان؟
استضافة سلطنة عُمان لهذه المناسبة الأممية تعكس تنامي حضورها في قضايا التخطيط العمراني والتنمية المستدامة، كما توفر لها فرصة لعرض تجربتها في تطوير المدن الحديثة والإسكان والبنية الأساسية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من التجارب الدولية وبناء شراكات جديدة.
كما تمنح الفعالية مسقط منصة مهمة للحوار حول مدن المستقبل، التي لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم المباني والمشروعات، وإنما بقدرتها على توفير حياة كريمة، ومساحات خضراء، وخدمات جيدة، ونقل مستدام، وكفاءة في استخدام المياه والطاقة، وحماية البيئة.
السودان.. فرصة لإعادة التفكير
وتحمل المناسبة أهمية خاصة للسودان، الذي يواجه تحديات هائلة في إعادة إعمار مدنه بعد الحرب. فإعادة الإعمار لا ينبغي أن تعني فقط إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يمكن أن تكون فرصة لإعادة تخطيط المدن، ومعالجة العشوائيات، وتطوير الخدمات، واستعادة المساحات الخضراء، وتحسين إدارة النفايات والمياه، وبناء مدن أكثر قدرة على مواجهة التغير المناخي.
ومن هنا، فإن تجربة عُمان والحوار الدولي الذي تستضيفه مسقط يمثلان فرصة للدول العربية، ومنها السودان، للتعلم وتبادل الخبرات وبناء شراكات تساعد على الانتقال من إعادة البناء إلى إعادة بناء أفضل وأكثر استدامة.
فالمدينة المستدامة في النهاية ليست مدينة أكثر ارتفاعاً أو اتساعاً، وإنما مدينة أكثر إنسانية وعدالة وقدرة على حماية الإنسان والبيئة معاً.


