مع تنامي الظواهر البيئية الكارثية على مستوى العالم وتأثيرات التغيرات المناخية على المجتمع وخاصة في السنوات الأخيرة والمتمثلة في الفيضانات و إرتفاع درجات الحرارة وتذبذب معدلات الامطار وغيرها من التأثيرات ،ما يدفعنا لتسجيل الآتى، والذى ندرجه كاستغاثة ومناشدة وطنية مخلصة ندعو الله أن يستجاب لها، فالسنون تمر والخسائر مؤكدة، ستطالنا جميعًا لا محالة لو استمر هذا الحال.
أراد الله عز وجل خيرًا ببلدنا فوهبها موارداً طبيعية غنية تأتى في اوائل الترتيب العالمى من حيث ثراء التنوع والوفرة، فماذا فعلنا حيال هذه الهبات التى يضمن بقاؤها والحفاظ عليها نعمة العمل والانتاج واستدامته وتوابعه على الدخل القومى ومصادر رزق ملايين المواطنين؟
ان رؤية المبادرة واتحدث هنا عن (اعلاميون من اجل البيئة ) هي استنهاض الهمم وتوحيد الجهود من أجل حماية البيئة والموارد الطبيعية ودعم جهود التنمية المستدامة من خلال العمل التوعوي والرقابي ، فدورنا يتمحور حول النضال من أجل إعادة بناء مجتمع إيكولوجي يحترم البيئة وينادي بقيم التضامن الإنساني والعدالة البيئية والإجتماعية، والتي في سياقنا الخاص، يتم إنتهاكها من قبل المعدنيين وتجار الفحم والحطب والزراعة الالية ، وتجاهلها محليا عبر فئات تسعى لتحقيق مصالح خاصة. كذلك نشكل قوة ضاغطة باتجاه اعتبار البيئة والإنسان هما الأساس في عملية اتخاذ القرارات، ووضع السياسات الهادفة للنهوض بالمجتمع وتعزيز صموده .
أناشد كل الفاعلين والناشطين والمهتمين بالعمل البيئي الى تنيظم نشاطات شعبية تهتم بتفعيل دور الأفراد والأهالي، عن طريق رفع الوعي في قضايا بيئية وأخلاقية هامة، مثل أخلاقيات الاستهلاك، البصمة البيئية للمنتجات،غرس الاشجار وحمايتها ،أهمية الزراعة التقليدية البلدية في الحفاظ على البيئة وكرامة الإنسان وصحته، ، وتقوية الاقتصاد المحلي المبني على أساس الاعتماد والمحافظة على الموارد المحلية، وعلى الكائنات الحية.
كما أناشد الدولة بمؤسساتها المختلفة تبني سياسات تتعلق بمشاريع ذات صلة بالطاقة المتجددة، تدوير النفايات البلاستيكية والعضوية، إعادة تخطيط المدن عبر التقليل من الاستثمار في الاسمنت، وتكثيف المساحات الخضراء، وتقليل التلوث بتشجيع الاعتماد على مواعين النقل الجماعي صديق للبيئة.
في هذا اليوم الذي يحتفل العالم اجمع بالبيئة ليس كنوع من الترف كما ينظر اليه الكثيرون ولكن نذكر فيه بالاضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بنا بسبب بعضن ضعاف النفوس جشعاً وطمعاً ، وايضاً لكي نصنع وعي مجتمعي فاعل وحقيقي، يتبنى سياسات لتغيير المشهد البيئي الكارثي من خلال:
أولاً: المياه، عبر تبني سياسة خاصة تتعلق بإدارة مياه الأمطار في الطبيعة، لخلق وفرة في المياه المتاحة للزراعة والشرب، وحمايةُ مناطق الخيران وما يحيطها بوضع أطر قانونية تصنفها مناطق طبيعية يُمنع التعدي عليها أو تغيير معالمها الطبيعية .
ثانياً: العمل على الوقف التدريجي ولكن بخطوات متسارعة لاستخدام السموم الكيماوية في الزراعة، مع منع دخول واستخدام البذور المعدلة وراثياً، وفي المقابل تبني سياسة لاستعادة البذور البلدية المحلية والحفاظ عليها وتحسينها. مع نشر الزراعة البيئية في إنتاج الخضار والمحاصيل الحقلية وأشجار الفاكهة كحلٍّ لكل المشاكل الزراعية.
ثالثاً: إيجاد حل سريع لمشاكل تخريب الطبيعة “قطع الغابات بصورة متكررة ودون ردع وعقاب للجناة ،مربعات التعدين والكسارات ومقالع الحجر”
رابعاً: النفايات: العمل على الاستفادة القصوى من النفايات التي تصل العضوية منها إلى نحو 70%، عبر تحويلها إلى مخصبات تربة، بدل أن تذهب هدراً كما يحدث اليوم.
ندعو الله أن ترث أجيال السودان القادمة كنوزنا الطبيعية متكاملة الجمال ومضاعفة لتكون مصدر رزق وخير لهم مستديم بإذن الله.


