صمت الفراشات: مؤشر الاختلال البيئي

بقلم : أحمد الأمين قسومة
بينما يستعد العالم للانعقاد في يريفان – أرمينيا خلال أكتوبر 2026 ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) للتنوع البيولوجي لتقييم أهداف حماية الطبيعة، تبرز الأزمة البيئية في تفاصيل الحياة اليومية داخل مدننا قبل القاعات الأممية. إن تراجع التنوع البيولوجي ليس مجرد أرقام تُتلى في المؤتمرات، بل هو صمت مفاجئ يمتد في أحياء الخرطوم التي كانت تغمرها حركة الحياة الطبيعية
لقد *”اختفى رقص الفراشات “* تُعد الفراشات والطيور الملقحات الطبيعية والمؤشر الأكثر دقة لصحة البيئة الحضرية. إن غياب رقص الفراشات في الصباح وتراجع زقزقة العصافير بين أشجار الخرطوم يطرح تساؤلات ملحة حول طبيعة التحول الذي أصاب العاصمة مما يجعلنا نسأل متى كانت آخر مرة رأينا فيها هذا التنوع الحياتي الزاهر؟ ما الذي دفع الكائنات الدقيقة للانسحاب من الشريط النيلي والحدائق المنزلية؟ هل فقدت المدينة قدرتها على تجديد هوائها ومواردها الطبيعية بسبب الزحف الخرساني، والتلوث، واستنزاف الأراضي؟ تعكس هذه التساؤلات حالة تدهور الأراضي والتربة والضغط الذي أحدثته الأزمات المتتالية على النظم البيئية المحلية، مما أدى إلى فقدان الموائل الطبيعية للكثير من الأحياء. علينا وضع رؤية للإصلاح والتعافي البيئي في السودان قبل الذهاب إلى COP17 للتوقيع على التزامات دولية، حيث تبرز الحاجة إلى صياغة رؤية محلية مستمدة من الواقع السوداني لترميم هذا الاختلال فيجب إعادة إحيـاء الأحزمة الخضراء بإعادة زراعة الأشجار النيلية والمحلية مثل السنط والهشاب واشجار الفواكه والزينة داخل الخرطوم ومحيطها لإنشاء ملاذات آمنة للتنوع البيولوجي وكمثال اعادة احياء غابة السنط والحدائق في الميادين والطرقات . الاهتمام بالعمل على الإدارة المستدامة في ضفاف النيل بحماية الضفاف والسنط الممتد على طول النيلين الأبيض والأزرق من التعديات والتلوث المستمر.
كما يجب الربط بين مكافحة تدهور الأراضي والتغير المناخي بدمج سياسات حماية التربة واستعادة الأراضي مع خطط التكيف المناخي الوطنية. وفي برامج التعافي والعودة الطوعية الاهتمام بالتخطيط الحضري الصديق للبيئة من خلال دمج المساحات الخضراء والبحيرات الصغيرة في إعادة إعمار الخرطوم لتوفير بيئة نقية و خصبة للملقحات والطيور.
إن استعادة التوازن البيئي في الخرطوم ليست مجرد تحسين للمظهر العام، بل هي شرط أساسي للتعافي البيئي الشامل ومكافحة التصحر، ليصبح الحضور السوداني في المحافل الدولية مستنداً إلى خطوات واقعية تعيد للفراشات رقصها وللمدينة حيويتها، التي فقدتها من قبل الانهيار الكبير والبيئة الطاردة .


