من منغوليا الداخلية إلى منغوليا الخارجية: نحو مشاركة سودانية فاعلة في مؤتمر التصحر (COP17

في أغسطس 2026، تتجه أنظار العالم نحو العاصمة المنغولية أولان باتور، حيث ينعقد مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تحت شعار ملهم: "استعادة الأراضي... استعادة الأمل".

من منغوليا الداخلية إلى منغوليا الخارجية: نحو مشاركة سودانية فاعلة في مؤتمر التصحر (COP17)

د.عبدالعظيم ميرغني

في أغسطس 2026، تتجه أنظار العالم نحو العاصمة المنغولية أولان باتور، حيث ينعقد مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تحت شعار ملهم: “استعادة الأراضي… استعادة الأمل”.

وفي خضم هذا الحراك الدولي، يبرز سؤال مهم:

هل ستكون مشاركة السودان هذه المرة على قدر التحديات والمسؤولية؟

ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة إذا استحضرنا المشاركة السودانية المتميزة في مؤتمر الأطراف الثالث عشر (COP13)، الذي استضافته منغوليا الداخلية عام 2017، حيث أثبتت التجربة أن المشاركة الفاعلة بوفد وطني متكامل يضم صناع القرار والخبراء والفنيين يمكن أن تحقق مكاسب دبلوماسية وفنية وتمويلية كبيرة.

وقد ضم الوفد السوداني آنذاك ممثلين من الحكومة والبرلمان والمؤسسات الفنية المعنية بالاتفاقية.

ولم تكن تلك المشاركة مجرد حضور بروتوكولي، بل أثمرت عن نتائج ملموسة؛ إذ كان السودان من أوائل الدول التي أعلنت التزامها الطوعي بتحقيق أهداف تحييد تدهور الأراضي بحلول عام 2030.

كما نال مشروع وادي الكوع بولاية شمال دارفور جائزة “الأرض من أجل الحياة” لعام 2017 تقديراً لنجاحه في الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية ومكافحة التصحر. وأسهمت المشاركة كذلك في بناء شراكات استراتيجية، من بينها مشروع BRIDGE بالتعاون مع الجانب التركي، إلى جانب دعم جهود السودان ضمن مبادرة السياج الأخضر العظيم لاستعادة الأراضي المتدهورة.

ومن هنا، فإن شعار المؤتمر لهذا العام ينبغي ألا يبقى مجرد عبارة ملهمة، بل أن يتحول إلى برنامج عمل وطني.

فالسودان في حاجة إلى وفد رفيع المستوى يضم الجهات الحكومية المعنية والخبراء ونقاط الاتصال الوطنية، حتى يتمكن من التفاعل المؤثر في المفاوضات والفعاليات الفنية.

كما أن من المهم استثمار الإرث السوداني بوصفه من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية عام 1994، وإبراز التجارب الوطنية الناجحة، بالتوازي مع السعي إلى توسيع فرص التمويل والشراكات الدولية لمواجهة آثار الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي.

إن ما تبقى من الأرض السودانية، التي تغنى بها الأجداد ووصفوها بأنها “أرض عيديلية تربى الناس والسعية”، يواجه اليوم مخاطر متزايدة، ويستحق أن تكون قضيته البيئية في مقدمة أولويات العمل الوطني.

فالمؤتمر ليس مناسبة بروتوكولية، بل فرصة حقيقية لعرض التجارب السودانية الناجحة أمام المجتمع الدولي، واستقطاب التمويل ونقل التقانات وبناء الشراكات، وتعزيز مكانة السودان بوصفه أحد البلدان المحورية في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، حيث تمثل مكافحة التصحر قضية تنموية وأمنية تتجاوز حدود البيئة إلى الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

ولعل الانتقال الرمزي من منغوليا الداخلية عام 2017 إلى منغوليا عام 2026 ينبغي أن يصاحبه انتقال مماثل في مستوى الطموح السوداني؛ من مجرد المشاركة إلى صناعة المبادرات، ومن انتظار الدعم إلى بناء الشراكات التي تعيد للأرض عافيتها… وللإنسان السوداني أملاً يستحقه.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English