التمساح النيلي

في البداية، أتقدم بالشكر الجزيل لكل من تفاعل معي عبر صفحتي على فيسبوك، أو من خلال واتساب، أو بالاتصال الهاتفي، وأبدى ملاحظاته وتعليقاته ومقترحاته حول ما ورد في الحلقة الأولى

التمساح النيلي. 2

Crocodylus niloticus

د.محمدالمكي علي البدوي

خبير الموارد الطبيعية والحياة البرية

في البداية، أتقدم بالشكر الجزيل لكل من تفاعل معي عبر صفحتي على فيسبوك، أو من خلال واتساب، أو بالاتصال الهاتفي، وأبدى ملاحظاته وتعليقاته ومقترحاته حول ما ورد في الحلقة الأولى.
وقد تناول كثير منهم سبل إيجاد حلول مستقبلية تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، وكيفية الاستفادة من التماسيح عبر الإحصاءات والدراسات العلمية. كما قدم بعضهم إفادات مهمة، من بينها ملاحظة زيادة أعداد التماسيح وظهورها في مناطق ربما لم تكن موجودة فيها من قبل، أو لم تكن بالعدد الحالي، مع التأكيد على أنها لا تمثل خطراً كبيراً على المجتمعات التي تعايشت معها.
ونؤكد، كما أشرنا سابقاً، أن غياب الإحصاءات الحديثة والدقيقة حول أعداد التماسيح، ومعدلات تكاثرها، ومناطق انتشارها، يمثل تحدياً كبيراً، ويستوجب منحه أولوية قصوى مستقبلاً، لوضع خطة علمية محكمة تضمن تحقيق الأهداف المرجوة. ويمكن تناول ما يتعلق بذلك

العوامل التي تؤثر على التمساح وسلوكه:

يتأثر سلوك التماسيح وأعدادها في مناطق شمال السودان بالعوامل الآتية :

• التوسع الزراعي العمراني وضجيج “الوابورات”: زحف المزارع واستخدام مضخات المياه الديزل (الوابورات) على ضفاف النيل يطرد التماسيح من مناطق التشمس التقليدية علي الشاطئ، مما يجعلها أكثر توتراً وعدوانية أو يدفعها للبحث عن أماكن جديدة قريبة من القرى.

• تذبذب مستوي المياه

 وذلك بفعل قيام الخزانات والسدود علي النيل (سد النهضة):

فالتحكم في تدفقات المياه عبر السدود يغير من طبوغرافية الشواطئ الرملية؛ فالارتفاع المفاجئ للمياه قد يغمر الأعشاش ويفسد البيض قبل فَقْسه، مما يؤثر على نمو أعداده وكذلك يؤثر علي الكبار التي تفضل المياه الضحكة مايزيد من حركتها تجاه الشاطي.

• قلة وإنحسار المياه وظهور الجذر واتساع رقعة الرمال يمثل البيئة الملاكمة للفقس

• كثافة النباتات والشجيرات حول المجاري وبين الصخور يمثل مناطق مياه هادئة للتمساح.

• الصيد الجائر والعداء المحلي: حوادث الهجوم تدفع السكان المحليين أحياناً إلى تتبع التماسيح وقنصها أو تدمير أعشاشها لحماية أنفسهم ومواشيهم، مما يخل بالتوازن البيئي، حيث تعتبر التماسيح “منظفاً طبيعياً” للنهر من الأسماك المريضة والجيف.

 

التدبير الوقائية:

لحماية السكان المحليين في مناطق الجذر والمناطق النيلية الأخرى مع الحفاظ على التوازن البيئي، فإن برامج الإدارة البيئية الدولية والمحلية تعتمد على استراتيجيات متكاملة تستند على الوقاية القائمة فهم سلوك الحيوان والإدارة الميدانية، وتتلخص في المحاور التالية:

 استراتيجيات حماية السكان والوقاية (Human-Crocodile Coexistence)

1. إنشاء حواجز الاستبعاد الآمنة (Exclusion Zones): تصميم وتشييد أسيجة معدنية أو خشبية متينة داخل مياه النهر في الأماكن المخصصة لجلب المياه، غسيل الأواني، أو سقاية الماشية. تسمح هذه الأسيجة بمرور المياه وتمنع دخول التماسيح نهائياً، مما يوفر منطقة آمنة تماماً للمواطنين.

2. تغيير السلوك البشري اليومي (Behavioral Modification):

3. جنب العادات المتكررة: تجنب الذهاب إلى النهر في نفس الساعة ونفس المكان يومياً، لأن التماسيح حيوانات تراقب بدقة وتحفظ النمط الزمني للضحية قبل المهاجمة.

4. الابتعاد أثناء الفترات الحرجة: منع السباحة أو الاقتراب من الشواطئ تماماً خلال فترات الغسق، الفجر، والليل، وهي فترات الصيد النشط للتماسيح، وكذلك خلال ذروة الخريف (أغسطس وسبتمبر) حيث تكون المياه عكرة والرؤية منعدمة.

5. توفير بدائل تنموية لضفاف النهر: الحد من حاجة السكان والنساء والأطفال للذهاب مباشرة إلى حافة النهر عبر حفر آبار جوفية أو تركيب شبكات مياه ومحطات سحب صغيرة بعيدة عن الشواطئ الخطرة.

الإدارة الميدانية وتتبع التماسيح الخَطِرة

ازالة التمساح المشكل Promlem crocodile removal

في القوانين البيئية، التمساح الذي يهاجم البشر أو يظهر سلوكاً جريئاً متكرراً بالقرب من القرى يُصنف كـ “تمساح مُشكل”. تتعامل وحدات الحماية البرية معه بطريقتين:

 1. الأسر والنقل: تخديره ونقله إلى محميات طبيعية مغلقة أو مناطق بعيدة جداً غير مأهولة أومعزولة تماما.

2. القتل : التخلص منه كملجأ أخير إذا شكل خطراً حتمياً على الأرواح بواسطة الجهات المختصة فقط والتي تمثلها قوات حماية الحياة البرية بموجب القانون.

• تحديد ورصد مناطق الأعشاش: تقوم الفرق البيئية بمسح الشواطئ الرملية خلال فصل الصيف (مارس – مايو) لتحديد مواقع الأعشاش ووضع علامات تحذيرية تمنع الاقتراب منها، نظراً للشراسة الفائقة للإناث في هذه الفترة.

 تأثير غياب التمساح:

تؤكد الدراسات البيئية أن الإبادة العشوائية دون إجراء دراسات تفصيلية للتماسيح تؤدي إلى كوارث بيئية واقتصادية تؤثر على السكان أنفسهم:

• انفجار مجتمعات الأسماك المفترسة: تتغذى التماسيح البالغة على الأسماك الكبيرة والمفترسة (مثل سمك القرموط الأفريقي الكابوريا). غياب التمساح يؤدي إلى تكاثر هذه الأسماك بشكل جنوني، مما يترتب عليه التهامها لصغار الأسماك الاقتصادية الأخرى (مثل البلطي)، فيتضرر قطاع الصيد المحلي.

• تنظيف البيئة النهرية: تعتبر التماسيح حيوانات قمّامة وكناسة (Scavengers) تتغذى على الحيوانات النافقة والجيف التي تجرفها السيول في الخريف، وغيابها يسهم في تحلل هذه الجيف داخل النهر وتلوث المياه بالأمراض البكتيرية.

 نظم الإنذار المبكر والتوعية

1. دور شرطة الحياة البرية والدفاع المدني:

 تفعيل نقاط مراقبة موسمية خلال فترة الخريف والفيضان لإصدار تحذيرات فورية عبر مكبرات الصوت أو المساجد في القرى عند رصد أي تماسيح تجرفها التيارات او تتحرك جنوبا.

2. إدماج التعليم البيئي وبرامج التربية البيئية:

 إدراج إرشادات السلامة والتعامل مع البيئة النهرية في المدارس الأساسية بالمناطق المحاذية للنيل لرفع وعي الأطفال بمخاطر السباحة في المواسم الحرجة.

وأخيرا فإن الإدارة الجيدة والفعالة تتطلب الآتي:

عمل خطة واستراتيجية محددة لدراسة التماسيح بالسودان تكون البداية بالمناطق المهمة والنشطة من بحيرة النوبة وجنوبا حتي الخرطوم. تستهدف:

1. معرفة إعداد التماسيح، نسبة الذكور والإناث، أعداد الصغار، زمن ومواعيد وأماكن وضع البيض بدقة

2.حركة التماسيح الموسمية عبر مراقبتها باجهزة التتبع المناسبة وتحديد مواقعها.

3. دراسة السلوك اليومي وانكاط النشاطات الحيوية المختلفة والمؤثرات المحيطة ومدي إستجابة الحيوان لها والتنبوء برد الفعل السلوكي.

4. دراسة أثر التغيرات المناخية والعوامل الإنسانية الأخري كالحروب وصيد التماسيح والاسماك علي الحيوان وعلي السلوك الغذائي.

 

مزارع تربية التماسيح وحدائق الحيوان

التفكير في إنشاء حدائق الحيوان بنقل جزء كبير من التماسيح وتوزيعها في الحدائق التي تخدم الأغراض العلمية والدراسة والترفيه.

إنشاء مزارع تربية التماسيح وجمع البيض من مناطق التكاثر أو جمع الصغار في مزارع خاص. وذلك لضبط إعداد التماسيح في النيل. والاستفادة منها للتصدير كلحوم، بيض، جلود، واسنان أسوة بدول افريقية لها باع طويل في المجال مثل زيمبابوي.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English