السياحة البيئية الغابية في السودان… رؤية سبقت زمانها (2)

لم تكن السياحة البيئية الغابية في السودان سلسلةً من المشروعات المتفرقة، بل كانت رؤيةً وطنية متكاملة.

السياحة البيئية الغابية في السودان… رؤية سبقت زمانها (2)

د.عبدالعظيم ميرغني

لم تكن السياحة البيئية الغابية في السودان سلسلةً من المشروعات المتفرقة، بل كانت رؤيةً وطنية متكاملة.

ولو كُتب لمشروع سفاري الفيل القومي أن يرى النور، لتحولت المنطقة الممتدة من كسلا، “حديقة العشاق”، مروراً بضفاف بحيرة سد أعالي عطبرة وستيت بما توفره من فرص واعدة للسياحة النيلية، وصولاً إلى منتجع أم زُبُل السياحي المتاخم لحظيرة الدندر، إلى إقليم سياحي بيئي متكامل يمتد حتى التخوم الشرقية لولايتي الجزيرة والنيل الأزرق.

ويكتمل هذا المشهد بالحديقة النباتية التي أنشأتها الهيئة القومية للغابات بالتعاون مع مشروع الرهد الزراعي، وبدعم من منظمة (الفاو).

وقد ضمت الحديقة خمسةً وخمسين نوعاً من النباتات المحلية والمستجلبة، ووزعت وفق العوائل النباتية، مما جعلها معرضاً حياً للتنوع النباتي السوداني.

وتزامن ذلك مع الشروع في تنفيذ مشروع الزحف الأخضر، الذي جمع بين الأبعاد البيئية والسياحية والرعوية، وشمل تشجير مسار الحياة البرية على جانبي الطريق الأسفلتي الممتد من منطقة الخياري إلى الفاو.

هذا إلى جانب إنشاء الأحزمة الشجرية وإعادة إعمار عدد من الغابات، على امتداد طريق الفاو–القضارف–إثيوبيا.

فلو اكتملت هذه المشروعات، لتحولت المنطقة بأكملها إلى إقليم متكامل للسياحة البيئية، يحقق عوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة.

فمن الناحية الاقتصادية، كان من شأنها دعم ميزان النقد الأجنبي، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتشجيع الصناعات والحرف اليدوية، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

أما بيئياً، فكانت ستعزز الغطاء النباتي، وتحافظ على التنوع الحيوي، وتوحد أهم المواقع الطبيعية في شرق ووسط السودان ضمن منظومة بيئية متكاملة.

لم تقتصر رؤية الهيئة القومية للغابات على هذه المشروعات، بل شملت أيضاً إنشاء سلسلة من الغابات الحضرية، مثل الرميلة بكسلا، وأبو جيلي بسنار، والعين بشمال كردفان، وأم بارونة بالجزيرة، وغابة السنط بالخرطوم.

هذا إلى جانب مشروع ملعب الغولف، الذي أُقيم بالشراكة بين الهيئة القومية للغابات وشركة دال للتنمية العقارية في الجزء المتبقي من حزام الخرطوم الأخضر.

وقد اشتهر المشروع باسم “غولف أسامة داؤود”، رغم أنه كان مشروعاً مشتركاً بين الهيئة القومية للغابات وشركة دال للتنمية العقارية.

وقصة هذا المشروع، وسياقه التاريخي، وأهدافه، وخلفياته، ستكون ـ بإذن الله ـ موضوع الحلقة أو الحلقات القادمة.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English