شجرة صمغ اللبان (الطَرَق طَرَق)… ثروة سودانية تنتظر من يكتشفها من جديد

ماذا لو أخبرتك أن ملايين الدولارات تنتظر من يحصدها، بينما ينشغل الجميع بالذهب والبترول والصمغ العربي؟

شجرة صمغ اللبان (الطَرَق طَرَق)… ثروة سودانية تنتظر من يكتشفها من جديد

د.عبدالعظيم ميرغني

ماذا لو أخبرتك أن ملايين الدولارات تنتظر من يحصدها، بينما ينشغل الجميع بالذهب والبترول والصمغ العربي؟

هناك، في صمت الطبيعة، تقف شجرة اللبان (Boswellia papyrifera)، التي يعرفها أهل السودان باسم “الطَرَق طَرَق”، تنتج واحدًا من أثمن الراتنجات الطبيعية في العالم، لكنها ما تزال بعيدة عن دائرة الاهتمام والاستثمار.

هذا هو صمغ اللبان، أو ما عُرف عبر التاريخ باسم “ذهب البخور”؛ فقد كان من أثمن السلع التي حملتها القوافل قبل آلاف السنين عبر طرق التجارة القديمة، ولا تزال كبرى شركات العطور والأدوية ومستحضرات التجميل تتنافس عليه حتى اليوم.

ويمتلك السودان واحدًا من أكبر الأحزمة الطبيعية لأشجار اللبان في أفريقيا، إذ يضم الحزام الممتد من منطقة كاس بجنوب دارفور حتى الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى نحو ثمانية ملايين شجرة، إضافة إلى ملايين الأشجار الأخرى المنتشرة في ستة عشر موقعًا رئيسيًا بمناطق مختلفة من البلاد.

ولذلك فإن تقدير وجود نحو عشرة ملايين شجرة قابلة للاستثمار يُعد تقديرًا واقعيًا.

وتشير الدراسات إلى أن سوق اللبان ومنتجاته ينمو بمعدل يتراوح بين 6 و8% سنويًا، مدفوعًا بالطلب العالمي المتزايد عليه؛ إذ لم يعد اللبان مجرد بخور، بل أصبح مادة خام تدخل في صناعة العطور الراقية، ومستحضرات التجميل، والزيوت العطرية، والأدوية، مما جعله محل اهتمام متزايد لدى شركات الدواء ومراكز البحوث في أوروبا وأمريكا وآسيا.

لكن المفاجأة الحقيقية ليست في الشجرة… بل في القيمة المضافة.

فبينما تتراوح قيمة طن اللبان الخام بين 5000 إلى 15,000 دولار للأنواع التجارية، وتتجاوز 50,000 دولار للأنواع الفاخرة، يتخطى العائد الاقتصادي المستخلص من تصنيع الطن الواحد حاجز 120 ألف دولار. إنه الفرق بين بيع المادة الخام… وبيع المعرفة والتكنولوجيا.

ولو استثمر السودان عشرة ملايين شجرة فقط، بمتوسط إنتاج 250 جرامًا للشجرة سنويًا، لأنتج نحو 2500 طن من اللبان الخام كل عام. وعندها يمكن أن يحقق:

• نحو 20 مليون دولار سنويًا من تصدير اللبان الخام.

• ما بين 150 و300 مليون دولار سنويًا إذا جرى التصنيع المحلي وإنتاج الزيوت العطرية والعطور ومستحضرات التجميل والمنتجات الدوائية.

ولا يقتصر العائد على النقد الأجنبي، فهذه الصناعة قادرة على توفير آلاف فرص العمل على امتداد سلسلة القيمة؛ بدءًا من جمع اللبان وفرزه، مرورًا باستخلاص الزيوت، وانتهاءً بالتسويق والتصدير.

ولتحقيق ذلك على أرض الواقع، تبرز الحاجة ماسة لمواصلة الهيئة القومية للغابات جهودها السابقة في تنظيم المنتجين المحليين في “جمعيات تعاونية” في مناطق الإنتاج الرئيسية، وتدريبهم على طرق الحصاد المستدام، ويسهل في الوقت ذاته من جذب الاستثمارات وبناء شراكات حقيقية.

إن شجرة الطَرَق طَرَق تمثل صناعة متكاملة تنتظر الاستثمار، فهل تكون هذه الشجرة إضافة جديدة للاقتصاد السوداني؟

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English