المسالخ بولاية الخرطوم بين تحديات ما بعد الحرب ومتطلبات الصحة العامة

تواجه مسالخ ولاية الخرطوم أوضاعاً بيئية وصحية معقدة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية خلال فترة الحرب

المسالخ بولاية الخرطوم بين تحديات ما بعد الحرب ومتطلبات الصحة العامة
تقرير: أميمة حسن


تواجه مسالخ ولاية الخرطوم أوضاعاً بيئية وصحية معقدة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية خلال فترة الحرب، والتي شملت المسالخ والمحاجر البيطرية والمعامل المرتبطة بها، الأمر الذي أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتراجع نشاط قطاع اللحوم والصادر بصورة ملحوظة.
وفي إطار الجهود الرامية لمعالجة هذه الأوضاع، شرعت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم في تنفيذ زيارات ميدانية عبر لجان فنية متخصصة للوقوف على حجم الأضرار ومتابعة أعمال إزالة مخلفات الحرب وصيانة وتأهيل المرافق الحيوية تمهيداً لإعادتها إلى دائرة الإنتاج.
إغلاق المسالخ المخالفة
وأوصت لجنة مراجعة المسالخ التابعة للوزارة بإغلاق خمس مساطب ذبيح عشوائية بصورة عاجلة ونهائية، لعدم مطابقتها للاشتراطات الصحية والبيئية، فضلاً عن وقوع بعضها بالقرب من الأحياء السكنية بما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة.
وضمت اللجنة ممثلين لعدد من الجهات والمؤسسات ذات الصلة على المستويين الاتحادي والولائي، بهدف الوصول إلى تقييم شامل للأوضاع التشغيلية والصحية للمسالخ بالولاية.
توفيق الأوضاع البيئية
وكشفت مدير الإدارة العامة للرقابة والتفتيش والمخالفات بالمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم، الأستاذة عفراء يوسف، عن إصدار توجيهات للمسالخ بضرورة تنفيذ الاشتراطات البيئية والصحية وتوفيق أوضاعها خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، مع إخضاعها للرقابة والمتابعة المستمرة خلال مرحلة إعادة التأهيل.
وأكدت أن هذه الإجراءات تستهدف معالجة المشكلات البيئية والصحية المصاحبة لعمليات الذبح والتخلص من المخلفات، بما يضمن حماية البيئة وسلامة المواطنين.
ضمان سلامة اللحوم
من جانبها أوضحت المفتش البيئي بالمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية، الأستاذة حواء عباس، أن المراجعات البيئية تهدف إلى تقييم الأثر البيئي للمسالخ، والتأكد من التزامها باللوائح والمعايير البيئية والصحية المحلية والدولية، بما يسهم في تحسين الأداء البيئي وحماية الصحة العامة وضمان سلامة اللحوم المنتجة.
وأوصت بإنشاء وحدات للمعالجة الأولية والثانوية للمياه الناتجة عن عمليات التنظيف والذبح، والتأكد من مطابقة المسالخ للمواصفات قبل منحها التراخيص اللازمة، إلى جانب الاهتمام بالكشف الطبي الدوري للعاملين وتوفير أدوات السلامة المهنية وأنظمة مكافحة الحرائق وخطط الإخلاء.
كما شددت على أهمية إنشاء محارق مطابقة للمواصفات للتخلص الآمن من الحيوانات النافقة والمرفوضة صحياً، وتنفيذ برامج منتظمة لمكافحة القوارض والحشرات، وزراعة أحزمة شجرية حول المسالخ للحد من انتشار الروائح الكريهة، مع الالتزام بالغسيل والتعقيم الفوري عقب كل عملية ذبح باستخدام مواد معتمدة بيئياً.
تعزيز الرقابة الصحية
وأكدت حواء عباس ضرورة تجميع الروث والمخلفات العضوية في حاويات مغلقة ونقلها للاستفادة منها بصورة آمنة، مع الفصل الكامل بين المناطق النظيفة الخاصة باللحوم والمناطق الملوثة التي تشمل الذبح والسلخ والأحشاء.
وطالبت بتكثيف برامج الفحص الدوري والرقابة الصحية للحد من مخاطر الأمراض المنقولة عبر اللحوم، مشيرة إلى أن المسالخ تمثل إحدى الركائز المهمة لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وتنشيط الصناعات الغذائية، شريطة الالتزام الصارم بمعايير النظافة والسلامة.
تقرير نهائي وتوصيات
وفي السياق ذاته، تسلم المدير العام لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم، الدكتور سر الختم فضل المولى عبد اللطيف، التقرير النهائي للجنة مراجعة المسالخ برئاسة الدكتورة لبنى جعفر، مساعد المدير العام لقطاع الثروة الحيوانية.
وكانت اللجنة قد نفذت جولات ميدانية موسعة شملت جميع المسالخ ومساطب الذبيح بالولاية، ووقفت على أوضاعها التشغيلية والصحية بصورة مباشرة.
وخلص التقرير إلى وجود تفاوت في مستويات الأداء والالتزام بين المسالخ، مع تسجيل عدد من الملاحظات الفنية المتعلقة بالبنية التحتية وآليات التشغيل والإدارة البيئية، مؤكداً ضرورة الإسراع في إعادة التأهيل ومعالجة أوجه القصور كافة لضمان مطابقة المنشآت للاشتراطات الصحية والبيئية المعتمدة.
خلاصة
تشكل إعادة تأهيل مسالخ ولاية الخرطوم تحدياً كبيراً في مرحلة ما بعد الحرب، إلا أنها تمثل في الوقت نفسه خطوة أساسية لحماية الصحة العامة واستعادة النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاع الثروة الحيوانية. ويظل الالتزام بالمعايير البيئية والصحية وتفعيل الرقابة المستمرة العامل الحاسم في ضمان إنتاج لحوم آمنة والحفاظ على بيئة صحية ومستدامة للمواطنين

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English