الحيوانات البرية في السودان: معاناة عبر الزمن ووعي مفقود

فجع حماة البيئة والحياة البرية في السودان اليوم بفيلم يوثّق مقتل أحد أهم الأنواع البرية في البلاد، وهو الضبع المنقّط (Spotted Hyena) في منطقة حجر العسل، على يد مواطنين من المنطقة بدعوى أنه يفترس أغنامهم.

الحيوانات البرية في السودان: معاناة عبر الزمن ووعي مفقود

د. محمد المكي علي البدوي

جامعة سنار

فجع حماة البيئة والحياة البرية في السودان اليوم بفيلم يوثّق مقتل أحد أهم الأنواع البرية في البلاد، وهو الضبع المنقّط (Spotted Hyena) في منطقة حجر العسل، على يد مواطنين من المنطقة بدعوى أنه يفترس أغنامهم.

إن ظهور هذا الحيوان في تلك المنطقة يثير عدداً من التساؤلات المهمة التي تستوجب البحث والدراسة:

– من أين جاء هذا الضبع؟ وهل هو من السكان الأصليين للمنطقة أم نزح إليها من مكان آخر؟

– هل توجد أعداد أخرى من نفس النوع أو أنواع مختلفة من الحيوانات البرية في المنطقة؟

أزمة متفاقمة وضعف وعي بيئي

تكرار حوادث قتل الحيوانات البرية في مختلف أنحاء السودان يعكس ضعف الوعي البيئي وثقافة المحافظة على التنوع الأحيائي والجينات الوراثية التي تميّز السودان. كما يظهر بوضوح غياب التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة مثل:

  1. إدارة الحياة البرية
  2. مركز بحوث الحياة البرية
  3. المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية
  4. الجامعات
  5. الجمعيات والمنظمات الطوعية

إن مسلسل استنزاف الأنواع لن يتوقف عند الضبع أو الطيور، فقد سبق أن فقد السودان أنواعاً نادرة مثل القرنتية التي خلدها الشاعر الراحل هاشم صديق في قصيدته الشهيرة “قرنتية”. وما لم يرتقِ الوعي البيئي لدى المواطنين، ويُسلّط الإعلام الضوء على أهمية الحياة البرية كتراث وطني ومورد اقتصادي غير مستغل، فإن المزيد من الأنواع مهدد بالزوال.

خطوات نحو الحفاظ على التنوع الأحيائي

المحافظة على الحياة البرية في السودان تبدأ من بناء الوعي وتغيير السلوكيات المجتمعية تجاه هذه الكائنات، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات العملية، أبرزها:

1. تطبيق صارم للقانون: التعامل بحزم مع المخالفات والاعتداءات على الحيوانات البرية بما يتوافق مع قانون الحياة البرية.

2. التثقيف والإعلام: تخصيص برامج متخصصة في القنوات الإعلامية للتعريف بالحيوانات البرية وأهميتها.

3. التنسيق المؤسسي: توحيد جهود الجهات المسؤولة عن الحياة البرية عبر مشروع قومي لإنشاء قاعدة بيانات شاملة عن الأنواع.

4. منصات رقمية: إنشاء وسائط تفاعلية على الإنترنت تستهدف المواطنين في كل أنحاء السودان لبث الوعي وجمع المعلومات.

5. إصدارات توعوية: نشر كتيبات ونشرات تعريفية وإرشادية توضح طرق التعامل مع الحيوانات وكيفية التواصل مع الجهات المختصة عند الحاجة.

6. دور الجامعات ومراكز البحوث: المساهمة في بناء قواعد بيانات علمية، وإنشاء حدائق حيوان ومراكز إكثار لحماية الأنواع النادرة والمحافظة عليها.

إن حماية الحياة البرية في السودان ليست تعتبر ضرورة بيئية ووطنية واقتصادية. فالتنوع الأحيائي ثروة لا تُقدّر بثمن، والحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن وتنتهي عند جهود الدولة ومؤسساتها.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English