الملوثون للبيئة  (1)

د. نوال خضر موسي

كثر الإعتقاد فى السودان بأن الانسان هو الأرخص ثمناً بدليل أن كل شئ يرتفع سعره يوماً بعد يوم ويظل البنى آدم محلك سر ، ويعضد من ذلك أنه حتى الخدمات الأساسية التى تحفظ له كرامته ظل يعانى فى الحصول عليها وليس أدل على ذلك من العطش الذى يضرب أجزاء واسعة من البلاد فى الوقت الذى تشق أراضينا عدد من الانهار ذات المياه العذبة لتجتمع كلها وتلتقى فى العاصمة الخرطوم والتى يشق منها نهر النيل الأراضى والوديان الى مصبه فى البحر الابيض المتوسط كأطول نهر عذب فى العالم ، هذا فضلاً عن المياه الجوفيه التى تحويها اراضينا والتى تشكل مخزوناً نحسد عليه ومع كل هذه النعم ظل الانسان فى السودان يعانى من إهدار كرامته فى سبيل الحصول على جرعة ماء ، هذا الماء الذى قال عنه الحق جلا وعلا : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي) ، فبالماء ومن الماء تبدأ وتنتهى الحياة ، ومورد المياه غير قابل للإزدياد لكنه قابل للتدبير لو أننا تحملنا ما يوازى مانصبو اليه من الآمال التى نبغى تحقيقها

مما سبق ومن واقع الحال دعونا نتفق على أن المياه وكرامة الإنسان وكل سبل وطرائق التنمية المستدامة لا قيمة لها ولا أهمية لأنها بحساب الأرقام فقيرة تأخذ ولا تعطى ، فى حين أن الملوثات وكل سبل وطرائق تدمير البيئة يصرف عليها صرف من لايخشى الفقر ، وندلل على ذلك بإنشاء خطوط بآلالاف الكيلومترات لنقل المواد البترولية ، فى حين تعجز الحكومات عن مد خطوط المياه التى تقل تكلفتها عن سابقتها بمئات المرات .

كذلك جلب آليات باهظة الثمن بمئات الملايين من الدولارات لمناطق التعدين فى حين تعجز الحكومات عن شق قنوات وترع لتأهيل شبكات الرى للمشاريع الزراعية ، نحن لسنا ضد التطور لكن اذا كان هذا التطور يكلف البيئة ثمناً باهظاً من هدر الموارد الطبيعية وإهلاكها ، لابد أن يكون لهذا الهدر ثمن لايقل عما يحدثه من ضرر ، إذن خلاصة القول أن كل من يسهم بشكل او بآخر فى تلوث البيئة وهدر الموارد الطبيعية يجب أن يدفع ثمن ذلك من خلال مشاريع بيئية تعيد التوازن للطبيعة حيث أن الله خلق الطبيعة على كوكب الأرض متوازنة وعلى كل من يفسد هذا التوازن أن يبذل مجهوداً لإستعادته ولو بجبر الضرر كما قال الرسول صل الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) .

ولنا عودة ..

 

 

 

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English