حين تختنق المدينة: الشجرة في الخرطوم بين الحياة والانقراض*
طلعت دفع الله عبد الماجد في قلب الخرطوم، وعلى مرمى البصر من ملتقى النيلين، كانت الأشجار تمثل أكثر من مجرد خلفية طبيعية. كانت غابة السنط والحديقة النباتية القومية بالمقرن نظامين بيئيين متكاملين، يوفّران الظل والهواء النقي، ويحفظان ذاكرة المدينة البيئية والثقافية. لكن هذا الغطاء الأخضر، الذي كان يومًا ملاذًا للسكان والطيور والباحثين ومحبي الخضرة والطبيعة، يواجه اليوم خطر الزوال بفعل الإهمال والتعديات المتسارعة.لقد أصبح واضحًا أن النظام التقليدي لإدارة الغابات الحضرية لم يعد كافيًا. فالتحديات المتراكمة، من زحف الإسمنت إلى ضعف التشريعات، تتطلب تحولًا نوعيًا في التفكير: نحو الحوكمة الحديثة، والشراكات المجتمعية، والاستفادة من تجارب دول وضعت للغابات الحضرية مكانة في صميم تخطيط مدنها
*حين تختنق المدينة: الشجرة في الخرطوم بين الحياة والإنقراض*

أ.د.طلعت دفع الله عبد الماجد
في قلب الخرطوم، وعلى مرمى البصر من ملتقى النيلين، كانت الأشجار تمثل أكثر من مجرد خلفية طبيعية. كانت غابة السنط والحديقة النباتية القومية بالمقرن نظامين بيئيين متكاملين، يوفّران الظل والهواء النقي، ويحفظان ذاكرة المدينة البيئية والثقافية. لكن هذا الغطاء الأخضر، الذي كان يومًا ملاذًا للسكان والطيور والباحثين ومحبي الخضرة والطبيعة، يواجه اليوم خطر الزوال بفعل الإهمال والتعديات المتسارعة.
لقد أصبح واضحًا أن النظام التقليدي لإدارة الغابات الحضرية لم يعد كافيًا. فالتحديات المتراكمة، من زحف الإسمنت إلى ضعف التشريعات، تتطلب تحولًا نوعيًا في التفكير: نحو الحوكمة الحديثة، والشراكات المجتمعية، والاستفادة من تجارب دول وضعت للغابات الحضرية مكانة في صميم تخطيط مدنها.
في هذا المقال، لا نكتفي برصد مظاهر التدهور، بل نطرح رؤية للحلول الممكنة، مستندين إلى تجارب ناجحة، ومقترحين نماذج واقعية لإنقاذ ما تبقى من الخرطوم الخضراء، قبل أن تختنق المدينة أكثر مما هي عليه اليوم.
تشكل الأشجار في المدن بنية خضراء حيوية تساهم في مواجهة آثار التغير المناخي وتلطيف الأجواء الحضرية. فالأشجار تقلل من الاحتباس الحراري المحلي عبر حاجتها المباشرة لأشعة الشمس، فعند تغطية المباني بمظلة أوراق الأشجار يخفض ذلك حرارة الأسطح المحيطة ويقلل حاجة التكييف بنحو 10% كما تعمل عمليات النتح على تبريد الهواء، وقد ثبت أن المناطق الحضرية المشجرة تكون أكثر برودة بحوالي 1.6°مقارنة بالمناطق الخالية منها. وبذلك تسهم الأشجار في خفض درجات الحرارة الصيفية وتخفيف أثر «الجزر الحرارية» الحضرية.
تقوم أوراق الأشجار بحجز ملوثات الهواء (جسيمات غبارية، وأكاسيد النيتروجين والكبريت، والأوزون..) على أسطحها، فيجري ترسيبها جافًا أو استيعابها خلال الثغور، ما يحسن نوعية الهواء. وتشير الدراسات إلى أن الشوارع ذات أشجار كثيفة قد تقلل الملوثات المنقولة بالرياح بنحو 30% إلى جانب ذلك، فإن الأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون الضار من الغلاف الجوي وتخزنه في أنسجتها، مما يساعد على تقليل الغازات الدفيئة ومكافحة الاحتباس الحراري.
تساهم مسطحات الأشجار في المدن بامتصاص مياه الأمطار وتخزينها في التربة، مما يخفف من جريان المياه السطحية ويقلل مخاطر الفيضانات. فالأشجار تمتص حوالي 15–27% من مياه الأمطار السنوية، كما تعمل جذورها على زيادة تسرب المياه وتحسين جودة الجريان عبر ترشيح الملوثات.
توفر مظلات الأشجار الظل للأرصفة والحدائق، فتوفر بيئة مريحة للمواطنين في أيام الصيف الحارة. ومثلًا، أظهرت مراجعة شملت مئات الدراسات أن الغابات الحضرية تبرد المدن بمقدار يقارب 1.6°مقارنة بالمناطق الحضرية المفتقرة للغابات.
بالإضافة إلى الأثر المناخي والبيئي المباشر، تشكل الأشجار والمدن الخضراء مرافق خضراء متعددة الفوائد. فقد لاحظت الوكالة الأميركية لحماية البيئة أن زيادة غطاء الأشجار في المدينة يرتبط بانخفاض حوادث الإجهاد الحراري والوفيات المرتبطة بالموجات الحارة. كما وجدت دراسات أن التفاعل مع الطبيعة – سواء بوجود الأشجار في بيئة العمل أو السكن – يساهم في خفض ضغط الدم ونبض القلب، وتعزيز المناعة. في المجمل، يساعد التعرض للمساحات الشجرية على تقليل التوتر والقلق وتحسين الذوق العام والمزاج.
*الفوائد الاجتماعية والنفسية للأشجار الحضرية*
إن الأشجار ليست مجرّد ديكور حضري؛ فهي توفر فضاءات للاسترخاء والترفيه وتعزز الروابط الاجتماعية. فالمتنزهات والحدائق المشجرة تتيح لقاءات عائلية وجماعية تعيد التواصل بين الإنسان والطبيعة، وتخفف من عزلته الحضرية. وقد أشارت الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مساحات خضراء عالية الأزهار والأشجار يُبلّغون عن مستويات أقل من التوتر وتحسن عام في الصحة النفسية. فعلى سبيل المثال، شهدت تجربة مرضى بعد جراحة أن من كانوا يُطلون على منظر لأشجار يشفى أسرع من غيرهم. كما أن المناظر الخضراء والأشجار الرّائعة تضفي على المدن هويّة جمالية مميزة؛ فهي تحوّل الشوارع إلى مساحات جاذبة تؤثر إيجابيًا في نفسية السكان والزوار وترفع من قيمة الأماكن العامة.
*البعد الاقتصادي لأشجار المدن*
كشفت دراسة أجرتها منظمة “فايرفاكس ريليف” الأمريكية (غير الربحية) أن أكثر من 57 مليون شجرة تنتشر على مساحة تقارب 1000 كيلومتر مربع، وتبلغ أعمارها في المتوسط 18 عامًا. وقد قدّرت الدراسة القيمة الاقتصادية لهذه الأشجار عبر برنامج رقمي يحتسب الفوائد البيئية والاجتماعية، مثل تنقية الهواء، امتصاص الكربون، تصريف مياه الأمطار، وتوفير الطاقة
ووفقًا للدراسة، فإن فدانًا واحدًا من الأشجار الناضجة قادر خلال عام واحد على امتصاص ما يعادل انبعاثات سيارة تقطع 41,000 كيلومتر ويُنتج ما يكفي من الأكسجين لـ 18 شخصًا سنويًا. كما تؤكد الدراسة وجود علاقة إيجابية بين كثافة الأشجار في المدن وانخفاض درجات الحرارة وتشجيع التنقل سيرًا على الأقدام، مما يؤدي إلى تقليل الاعتماد على المركبات وخفض الانبعاثات، في دورة بيئية إيجابية تعزز جودة الحياة الحضرية.
تشكل المساحات الخضراء والأشجار في المدن محركًا اقتصاديًا مهمًا بطرق عدة. فبحسب وكالة البيئة الامريكية، تؤدي المظلات الشجرية إلى تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية لأن المباني المُظلَّلة تحتاج إلى تكييف أقل. ومن ثم تقل فواتير التبريد صيفًا، ويتراجع انبعاث الكربون الناتج عن توليد الكهرباء. إلى ذلك، تعزز الأشجار من قيمة العقارات المجاورة، إذ يرغب الناس في العيش والعمل ضمن بيئة خضراء؛ وقد ثبت أن مواقع الأعمال والتسوق المزروعة بالأشجار تجذب زبائن يقضون وقتًا أطول فيها، مما يشجع الاستثمار المحلي ويزيد الإيرادات.
كما أن المدن الخضراء تفتح فرصًا سياحية وترفيهية. فغابات المدن وحدائقها تعدّ مزارًا يجذب الزوار الباحثين عن مساحة خضراء للراحة والأنشطة الترفيهية. على سبيل المثال، أظهرت دراسات أعدّتها منظمة القافلة أن المناطق المشجرة تزيد من جاذبية السياحة البيئية وتوفر بيئة ملائمة للصناعات الترفيهية، بما في ذلك الأنشطة العائلية ومهرجانات الطبيعة. وكل هذا يترجم إلى خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلي بشكل عام.
*غابة السنط والحديقة النباتية القومية: الرئة الخضراء وذاكرة التنوع النباتي*
تجسد غابة السنط بالخرطوم والحديقة النباتية القومية بالمقرن قلبَ البنية الخضراء للعاصمة. غابة السنط هي الغابة الحضرية الوحيدة الكبيرة في قلب الخرطوم (على الضفة الشرقية للنيل الأبيض عند ملتقى النيلين)، وتحتل مساحة واسعة تُشكل متنفسًا طبيعيًا لأهالي المدينة. ان غابة السنط تحوي غطاءً نباتيًا من أشجار السنط ذات القدرة الفائقة على التكيف مع الفيضانات، وهي غابة محجوزة للهيئة القومية للغابات منذ العام 1932 وكذلك محمية طيور منذ 1939م.
ان هذه الغابة تجلب آلاف الطيور المهاجرة سنويًا، فتمثل «مصطافًا عبوريًا» آمنًا لمجموعات الطيور العابرة للقارات. وتوفر الغابة مأوىً للنباتات والحيوانات البرية المختلفة، وتساهم بتلطيف المناخ المحلي عبر حفظ الكربون وامتصاص الغازات السامة الناتجة عن المواصلات والصناعة. تُعتبر الغابة «حلقة من حلقات التوازن البيئي في المنطقة وتساعد في تلطيف الجو وامتصاص العديد من الغازات والسموم.
أما *الحديقة النباتية القومية بالمقرن* فهي حديقة بحثية وتعليمية تشكل خزانًا للتنوع النباتي السوداني. فقد صُممت منذ تأسيسها في 1954م لتكون بنكًا وراثيًا يحفظ الأصول الجينية للنباتات النادرة في السودان، ومتنفسًا علميًا وسياحيًا يعرض ثراء الغطاء النباتي الوطني.
تضم الحديقة أصنافًا محلية عدة (كالأبنوس والمهوقني والدوم والدليب والعرديب وانواع الطلح المحلية من الطلح الأبيض والأصفر واصناف نادرة من القنا ونباتات اخري تمثل البيئات المختفة من الصحراء شمالا حتى السافانا الغنية جنوبا) ونباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية، كما احتوت على معشبة موثقة ومشاتل لإنماء أصناف جديدة. ولها دور حيوي في التعليم البيئي والبحث العلمي بجامعة الخرطوم وغيرها من المؤسسات البحثية والتعليمية؛ فهي المركز المرجعي لحفظ تنوع النباتات وزرعها.
كما تنظم فعاليات عامة ومعارض زهور تحيي الوعي البيئي وتتيح للسكان والزوار الاطّلاع على التراث النباتي الوطني. ان إنقاذ هذه الحديقة وإحياؤها يعود علينا باستعادة جزء مهم من “ذاكرة الخرطوم الخضراء” وحفظ الإرث النباتي للأجيال القادمة.
*الخطر المحتمل: قطع الأشجار خسارة بيئية لا تُعوَّض*
على الرغم من هذه المنافع، تواجه غابة السنط والحديقة النباتية أخطار جسيمة قبل الحرب وذادت وتيرتها بعد حرب ابريل. فرغم وضعهما المحمي قانونيًا، تتعرض الأشجار للقطع الجائر والاعتداءات.
فإن فقدان هذه المساحات الخضراء يعني «فقدانًا لمكوِّن بيئي أساس في مجال التنوع الحيوي في السودان». إن قطع الأشجار في مثل هذه النظم البيئية الحضرية يمثل مساسًا بالقاعدة الطبيعية والثقافية في نفس الوقت؛ فكل شجرة تُستأصل تعني اختفاء بيئة حيوية لملايين الكائنات الدقيقة والطيور والحشرات، وتلاشي عنصر جمالي وتاريخي من المدينة.
من هذا المنظور، تظهر لافتات قطع الأشجار ووضع جذوعها في موقع غابة السنط بوسائط التواصل الاجتماعي مثالًا صارخًا على الفقدان الذي يهدد رئتي الخرطوم الخضراء. إنه فقدان لا يمكن تعويضه؛ فالمدن التي تُخلى من أشجارها تفقد حمايتها الطبيعية من درجات الحرارة الشديدة، وتفقد مصدراً للصحة النفسية والهوية الجمالية ومركزًا للسياحة البيئية.
لذلك، ننادي بضرورة تكثيف الجهود لحماية هذه الغابات الحضرية والحفاظ على الحديقة النباتية القومية كركائز أساسية في حفظ التنوع الإحيائي للبلاد. فالإهمال أو الاعتداء على الأشجار لا يضر بنا وحدنا، بل يضاعف من أخطار الفقر البيئي والتغير المناخي على المجتمع ككل.
إن الأشجار في مدننا ليست مجرد خلفية خضراء، بل خدمات حيوية تحمل فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية متعددة. ومن خلال دراستنا لحالتَي غابة السنط والحديقة النباتية القومية في المقرن، يتجلى جليًا كيف أن أي تعدٍّ على هذه الثروات الخضراء هو خسارة فادحة للمجتمع والبيئة على حد سواء. لذا فإن تعزيز التشجير الحضري وحماية الغابات والحدائق القائمة يشكل استثمارًا طويل الأمد في صحة المدينة وسعادتها واستدامتها البيئية.
*جهود الحماية والتعمير*
ظلّت مجموعة وطنية رائدة، تضم ناشطين في المجتمع المدني وخبراء زراعيين وغابويين ومهندسي البستنة والبناء والإعلام ومحبي الطبيعة والخضرة، تتطوع بلا كلل أو ملل لتحمّل مسؤولية إنقاذ الحديقة النباتية القومية بالمقرن من دمار وشيك.
استثمر هؤلاء العشرات من الساعات الثمينة في إعداد رؤية متكاملة لإعادة تأهيل الحديقة، شملت مقترحات وأفكار نيرة لدراسات فنية دقيقة وإطارًا لاستعادة مسارها كمنارة بيئية وتنوين تراثي.
لم تكتفِ المجموعة بالخطط النظرية، بل تواصلت مع الجهات الحكومية المعنية، وقدّمت لهم تصورًا عمليًا يبرّر حماية الحديقة ككيان بيئي واستراتيجي وطني، يتجاوز كونه مجرد مساحة خضراء. تدلّ هذه المبادرة على التزام وطني صادق، ينبع من حدس وطني لمن يقدر أهمية الخضرة في مستقبل حاضرنا.
في الوقت نفسه، لم يغب التدخل الرسمي حيث قامت السلطات الأمنية بحملة رصد في غابة السنط، أسفرت عن ضبط مجموعة من المختصين بالقطع الجائر، مما جرّم هذه الممارسات وحمّلها مسؤولية أمام القانون.
هكذا، تتعاضد جهود المدنيين والدولة لإعداد خارطة طريقٍ ثنائيّة مستندة على التضامن، وتعكس فعلاً حرصًا على المدينة، وأكثر من مجرد معالجة جزئية. إنها رؤية متكاملة نحو الحماية والتعمير، بهدف إعادة “قلب الخرطوم الأخضر” لنبضه الطبيعي.
*في إطار إعادة الإعمار ما بعد الحرب، يمكن النظر بهذه المسارات ضمن استراتيجية متكاملة للتعافي الحضري للخرطوم.*
تأسيس هيئة إدارة مشتركة تضم منظمات المجتمع المهتمة بالحديقة النباتية والغابة والجهات الحكومية، مع تمثيل لخبراء الغابات والزراعة والموارد الطبيعية، تعمل وفق صفة قانونية لحماية الأصول البيئية ومنع تكرار التعديات.
سن أدوات رقابية مدنية مستمرة، تشمل زيارات ميدانية منتظمة وإبلاغ فوري عن أي تعدٍ، مدعومة بخط ساخن ووسائل إعلام محلية.
تنفيذ مشاريع تأهيلية عملية، كتجديد المسارات، زرع أشجار جديدة كتعويض للأشجار المفقودة على أساس علمي، وإقامة مرافق تعليمية وترفيهية داخل الحديقة تدعم الوعي البيئي مثل الحمامات والاضاءة ومقاعد للجلوس ولوحات تعريفية بالأنواع النباتية الموجودة وتغيير أنظمة الري التقليدية التي تستهلك المياه واستبدالها بأنظمة ري ذكية واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، واهم من ذلك التسوير الجيد ويمكن مستقبلا استخدام التسوير الذكي وبه كاميرات مراقبة .
تدريب الكوادر المسئولة داخليا وخارجيا لتحسين الكفاءة التشغيلية من خلال تزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة لأداء أدوارهم بفعالية مثل إنتاج مواد إكثارية باستخدام تقنيات متقدمة كزراعة الأنسجة وتكاثر للبراعم لبعض الاشجار المحلية المهددة بالانقراض.
إشراك القطاع الخاص والمجتمعات المحلية، عبر عقود مشاركة شبيهة بشراكات إدارة الحدائق الحضرية في دولة كينيا، تشمل رعاية موجهة ومسؤولية بيئية مشتركة.
الإدراج في تصنيفات حماية دولية مثل رامسار أو موقع تراث عالمي، للحصول على دعم فني ومالي دولي وإقرار حماية رسمية لا يمكن التلاعب بها.
بهذه المسارات، نرتقي من مجرد استجابة جزئية نحو خارطة طريق تحمي إرثًا بيئيًا وثقافيًا ثمينًا، وتعزز قدرة الخرطوم على التحوّل إلى نموذج للمدن الخضراء المستدامة بعد كل أزمة.


