عُمان على طريق الاستدامة… دروس مفتوحة للسودان من مؤتمر (OSW)

في لحظةٍ تتسارع فيها التحديات البيئية والاقتصادية عالميًا، تبرز مؤتمر الاستدامة العالمي (OSW) 2026 كمنصة حوارية تجمع بين صناع القرار والخبراء والمهنيين لرسم ملامح مستقبل أكثر توازنًا بين الإنسان والموارد

عُمان على طريق الاستدامة… دروس مفتوحة للسودان من مؤتمر (OSW)

د.جلال محمد يس

في لحظةٍ تتسارع فيها التحديات البيئية والاقتصادية عالميًا، تبرز مؤتمر الاستدامة العالمي (OSW) 2026 كمنصة حوارية تجمع بين صناع القرار والخبراء والمهنيين لرسم ملامح مستقبل أكثر توازنًا بين الإنسان والموارد. واستضافة مسقط لهذا الحدث ليست صدفة، بل انعكاس لمسارٍ تبنّته سلطنة عُمان نحو ترسيخ مبادئ الاستدامة في سياساتها التنموية.

خلال السنوات الأخيرة، عملت السلطنة على دمج الاستدامة في خططها الوطنية، خاصة عبر رؤية عُمان 2040، التي تضع التنويع الاقتصادي، وحماية البيئة، وتعزيز كفاءة الموارد في صلب أولوياتها. ويتجلى ذلك في:

التحول نحو الطاقة النظيفة: الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتقليل الاعتماد على النفط.

إدارة الموارد المائية: تطوير تقنيات تحلية المياه وإعادة استخدامها، في بلد يعاني من شح الموارد المائية.

حماية التنوع البيئي: الحفاظ على المحميات الطبيعية والأنظمة البيئية الفريدة.

الاقتصاد الأخضر: دعم المبادرات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالزراعة المستدامة والسياحة البيئية.

هذه الجهود تجعل من السلطنة نموذجًا إقليميًا يسعى للتوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.

يمثل مؤتمر (OSW) فرصة حقيقية لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، واستعراض التجارب الناجحة. فمثل هذه المنصات لا تُنتج توصيات نظرية فحسب، بل تفتح أبواب التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.

بالنظر إلى ما يمتلكه السودان من موارد طبيعية هائلة—أراضٍ زراعية خصبة، وثروة حيوانية ضخمة، وموارد مائية معتبرة—فإنه مؤهل ليكون لاعبًا رئيسيًا في مجال الاستدامة. لكن التحدي يكمن في تحويل هذه الموارد إلى قيمة مستدامة .

تجربة السلطنة تؤكد أن الاستدامة  ضرورة استراتيجية. والسودان، رغم تعقيداته، يملك فرصة حقيقية للانطلاق إذا ما تم توظيف المعرفة، وتعزيز الإرادة السياسية، والاستفادة من المنصات الدولية بوعيٍ عملي يتمثل في:

أولًا، نقل التجارب الناجحة: يمكن الاستفادة من النموذج العُماني في إدارة الموارد، خاصة في مجالات المياه والطاقة المتجددة، وتكييفها مع الواقع السوداني.

ثانيًا، بناء الشراكات الدولية: المؤتمرات تتيح فرصة للتواصل مع مؤسسات تمويل وتنمية يمكن أن تدعم مشاريع زراعية وبيئية في السودان.

ثالثًا، تأهيل الكوادر الوطنية: عبر المشاركة الفاعلة، يمكن للخبراء السودانيين اكتساب معرفة عملية في مجالات التخطيط المستدام.

رابعًا، توجيه السياسات العامة: الاستفادة من مخرجات هذه المؤتمرات في صياغة استراتيجيات وطنية واضحة للاستدامة، بدلًا من المعالجات الجزئية.

في الختام، لا تكمن قيمة المؤتمرات في الحضور فقط، بل في القدرة على تحويل ما يُطرح فيها إلى سياسات ومشاريع ملموسة على الأرض… وهنا يكمن التحدي الحقيقي، كما تكمن الفرصة أيضًا.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English