السودان يُحدِّث استراتيجيته الوطنية للتنوع الحيوي حتى 2030 في خطوة عملية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة

أعلن السودان اكتمال تحديث الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع الحيوي حتى عام 2030، في خطوة وُصفت بالمهمة على طريق الوفاء بالتزامات البلاد تجاه أهداف التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية

السودان يُحدِّث استراتيجيته الوطنية للتنوع الحيوي حتى 2030 في خطوة عملية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة

الخرطوم – سنطة

أعلن السودان اكتمال تحديث الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع الحيوي حتى عام 2030، في خطوة وُصفت بالمهمة على طريق الوفاء بالتزامات البلاد تجاه أهداف التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية

وأشار خبير الموارد الوراثية ومستشار التنوع الحيوي الدكتور الطاهر إبراهيم، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إلى أن التحديث جاء ثمرة جهد تشاركي واسع، ومتسقًا مع الإطار العالمي للتنوع الحيوي «كونمينغ–مونتريال»، ولا سيما هدف «30×30» الهادف إلى حماية 30% من الأراضي والمياه بحلول عام 2030.

ويُعد التحديث انتقالًا واضحًا من مرحلة النوايا إلى مرحلة الفعل، إذ يضع غايات استراتيجية قابلة للقياس، مثل التوسع في شبكة المحميات الطبيعية وخفض معدلات فقدان الأنواع، مع ترجمتها إلى خطط تنفيذية تتضمن جداول زمنية واضحة، وأنشطة محددة، ومسؤوليات مؤسسية معلومة.

وعلى مستوى التنفيذ، تركز الخطة على تحويل الأهداف إلى مشاريع عملية، تشمل إنشاء وتوسيع المحميات، وتدريب الحراس المحليين، وبناء القدرات الإدارية، إلى جانب مشاريع حصاد مياه الأمطار، والغابات المجتمعية، والسياحة البيئية، واستزراع أشجار الهشاب والسنط، مع ربط التمويل بالنتائج المحققة على أرض الواقع.

وتبرز أهمية هذا النهج عند التعامل مع النظم البيئية الحساسة، وعلى رأسها الأراضي الرطبة، لما لها من دور محوري في تنظيم المناخ واحتجاز الكربون. وأظهرت دراسة علمية أُجريت عام 2020 أن غابات السنط النيلية والمانغروف السودانية تعمل كمخازن كربونية تاريخية تمتد لآلاف السنين، ما يفتح الباب لإدماج هذه النظم البيئية ضمن أسواق الكربون وتعزيز فرص التمويل الدولي.

 

كما يؤكد التحديث على ضرورة التنفيذ المحلي عبر الولايات والمحليات، بما يراعي خصوصية كل إقليم، ويعزز مشاركة المجتمعات المحلية ويوفر لها سبل عيش مستدامة. وتُعد المتابعة والرصد عنصرين حاسمين في مراقبة الأنواع المهددة، وتحسين جودة البيانات الوطنية، والوفاء بمتطلبات التقارير الدولية.

ورغم أهمية الخطوة، يشير مختصون إلى أن التحدي الأكبر يظل في سد الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، في ظل محدودية الموارد وضعف التنسيق المؤسسي وتذبذب الإرادة السياسية. ويؤكدون أن المعيار الحقيقي لنجاح الاستراتيجية يتمثل في أمثلة عملية ملموسة، مثل محميات تُدار بفعالية، وأراضٍ رطبة محمية ومستثمرة بصورة مستدامة، ومشاريع تحقق نتائج واضحة للمجتمعات.

ويُنظر إلى تحديث الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع الحيوي بوصفه محاولة جادة لإعادة ضبط البوصلة، وربط حماية الطبيعة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي وفرص التنمية الاقتصادية، على أن يظل تحويل أهداف 2030 إلى قوانين وميزانيات ومؤسسات فاعلة هو الاختبار الحقيقي لشجاعة القرار السياسي

 

المصدر: مقال تحليلي للدكتور عبد العظيم ميرغني بعنوان «مبروك للسودان: خطوة عملية نحو 2030»، منشور على منصات التواصل الاجتماعي، مع معالجة خبرية أعدّها الموقع دون أن تمثل إعلانًا رسميًا من الجهات المختصة.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English