رئيس الوزراء يأسف لتدهور غابة السنط ويوجه ببرنامج عاجل لإعادتها لسابق عهدها
أعرب رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، عن بالغ أسفه لما آلت إليه أوضاع غابة السنط بالخرطوم، موجّهًا بوضع برنامج عمل عاجل لإعادة زراعة الغابة وحمايتها، بعد تعرضها لعمليات قطع جائر خلال فترة الحرب.
رئيس الوزراء يأسف لتدهور غابة السنط ويوجه ببرنامج عاجل لإعادتها لسابق عهدها
الخرطوم – سنطة
أعرب رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، عن بالغ أسفه لما آلت إليه أوضاع غابة السنط بالخرطوم، موجّهًا بوضع برنامج عمل عاجل لإعادة زراعة الغابة وحمايتها، بعد تعرضها لعمليات قطع جائر خلال فترة الحرب.
جاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجراها رئيس الوزراء للغابة، بحضور والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والمدير العام الوزير المكلف لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ الطيب سعد الدين، إلى جانب المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم الأستاذ عبد المنعم البشير.
وأكد الدكتور كامل إدريس أن غابة السنط تُعد واحدة من أميز وأقدم المحميات الطبيعية في البلاد، إذ تعود نشأتها إلى العام 1930م، وتمثل محطة بيئية مهمة للطيور المهاجرة، فضلًا عن دورها الحيوي في التوازن البيئي لمدينة الخرطوم. وأعرب عن حزنه الشديد للتدهور الذي طال الغابة، مشددًا على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة وكافية لحمايتها ومنع أي تعديات مستقبلية، مع الإسراع في تنفيذ خطة إعادة تأهيلها.
من جانبه، أكد والي ولاية الخرطوم أن الولاية ستعمل بالتنسيق مع الهيئة القومية للغابات وكافة الجهات ذات الصلة لوقف التدهور الذي طال غابة السنط، موضحًا أن الغابة تعرضت، خلال فترة الحرب، لأعمال تخريب واسعة أسوة بعدد كبير من المؤسسات والمرافق العامة التي طالتها عمليات استهداف ممنهجة.
وأشار الوالي إلى أن غياب الرعاية والمتابعة الفنية خلال سنوات الحرب فاقم من حجم الأضرار، غير أن عودة الجهات المختصة لممارسة مهامها تفتح الباب أمام فرصة حقيقية لإعادة الغابة إلى وضع أفضل مما كانت عليه، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم المؤسسي والمجتمعي اللازم.
وأكدت مصادر مطلعة أن برنامج إعادة التأهيل المرتقب يُنتظر أن يشمل إعادة زراعة أشجار السنط، وتعزيز الحماية القانونية، وإشراك المجتمع المدني والمنظمات البيئية في عمليات المتابعة والتوعية، بما يضمن استدامة الغابة وعدم تكرار ما حدث.
ما حدث لغابة السنط لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تدهور بيئي عابر، بل هو انعكاس مباشر لكلفة الحرب على موارد البلاد الطبيعية، وصورة مؤلمة لغياب الحماية في أوقات الانفلات. ورغم أهمية توجيهات رئيس الوزراء، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القرارات، بل في تحويلها إلى برنامج عملي شفاف، بجدول زمني واضح، ومساءلة حقيقية لكل من تسبب أو سيتسبب مستقبلاً في الاعتداء على هذه المحمية التاريخية.
إن إنقاذ غابة السنط يجب أن يُتعامل معه كنقطة اختبار لجدية الدولة في حماية ما تبقى من مواردها البيئية، وكفرصة لإعادة بناء علاقة جديدة بين الإنسان والطبيعة في مرحلة ما بعد الحرب. فالغابة لا تحتاج فقط إلى شتول تُغرس، بل إلى ضمير حي يحرسها، وقانون يُطبق، وإعلام يراقب، ومجتمع يدرك أن حماية البيئة هي حماية للحياة نفسها.


