انقسامات حادة في مفاوضات “بيليم”… الوقود الأحفوري والتكيف وإزالة الغابات تعرقل نتائج مؤتمر الأطراف 30

"ومع استمرار التعثر في بيليم، تتجه الأنظار إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين المزمع عقده في تركيا، وسط خلافات متصاعدة حول كيفية الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري ووضع التزامات أكثر صرامة للتخفيف من الانبعاثات

 

بيليم /البرازيل/سنطة

تشهد مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (COP30) المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية توتراً ملحوظاً، مع هيمنة ملف الوقود الأحفوري وتباطؤ التقدم في قضايا جوهرية، أبرزها التكيف، والانتقال العادل، والمساواة بين الجنسين، وإنهاء إزالة الغابات في الأمازون.

رغم التزام دولي سابق في مؤتمر الأطراف السادس والعشرين بإنهاء إزالة الغابات بحلول عام 2030، حذّرت أكثر من 40 دولة من أن الطريق إلى تحقيق هذا الهدف ينحرف بشكل مقلق عن المسار الصحيح، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتصاعد النفوذ السياسي لقطاع الوقود الأحفوري في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، أُثير جدل واسع بشأن الدور المحتمل للوقود الحيوي في الحدّ من الانبعاثات في المناطق التي يصعب فيها نشر المركبات الكهربائية. فبينما تدفع البرازيل وشركات كبرى مثل تويوتا نحو تبني الوقود الحيوي كبديل عملي في الريف، يرى ناشطون بيئيون أن توسيع انتشار المركبات الكهربائية يجب أن يبقى أولوية عالمية.

وعلى صعيد آخر، نجح الاتحاد الأوروبي في تقديم مقترح لخارطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بعد تجاوز خلافات داخلية خصوصاً مع إيطاليا وبولندا، اللتين عرقلتا في البداية تبنّي موقف موحد داخل التكتل.

 

تمويل التكيف… عقدة المفاوضات

طالبت الدول الأقل نمواً بمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2030، مؤكدة أن أي اتفاق بشأن مقاييس التقدم في المجال سيكون بلا معنى من دون التزامات مالية واضحة. وفي مؤتمر صحفي مشترك، دعت عدة دول من أمريكا اللاتينية، بدعم من تشيلي، الدول الغنية إلى تخصيص جزء كبير من مبلغ 300 مليار دولار سنوياً—المقرر توفيره للبلدان النامية بحلول 2035—لأغراض التكيف.

وقالت وزيرة البيئة التشيلية مايسا روخاس: “لا يمكننا مغادرة بيليم من دون مجموعة من المؤشرات التي تضمن إحراز تقدّم حقيقي في القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ”.

انقسامات حول المعادن والانتقال العادل والنوع الاجتماعي

شهدت محادثات الانتقال العادل خلافات حادة، بعدما عارضت الصين إدراج نص غير مسبوق يتعلق بالمعادن الأساسية ضمن وثائق الأمم المتحدة للمناخ، بينما أبدت روسيا اعتراضاً على ربط سلاسل توريد المعادن بمعايير حقوق الإنسان.

كما تعثرت خطة العمل الجديدة الخاصة بالنوع الاجتماعي بسبب سعي روسيا والسعودية ودول أخرى إلى فرض تعريف ثنائي للنوع، وهو ما تصفه الدول الأكثر تقدميّة بأنه خطوة تراجعية تتعارض مع الجهود الشاملة لضمان العدالة والمساواة.

ومع استمرار الأمطار الغزيرة خارج قاعات المفاوضات، لا تزال الوفود الوزارية تكافح لتجاوز خلافات جوهرية تهدد بتأجيل صياغة حزمة النتائج الختامية لمؤتمر بيليم—حزمة كان يُفترض أن تعكس تقدماً تاريخياً في ملفات حاسمة للمناخ العالمي.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English