“الصرف الصحي حق إنساني… واقع التحديات ورؤية المستقبل”

يمثل اليوم العالمي لدورات المياه دعوة عالمية لتعزيز العمل الجماعي وتحفيز المؤسسات والحكومات والمجتمعات على الاستثمار في الصرف الصحي، مع التركيز على الحلول التي تضمن الاستدامة والجاهزية للمستقبل.

اليوم العالمي للمرحاض 19نوفمبر 2025

تحت شعار “الصرف الصحي في عالم متغير” – “سنظل دائمًا بحاجة إلى دورة مياه

 

يُحتفى في التاسع عشر من نوفمبر من كل عام باليوم العالمي لدورات المياه، وهو مناسبة عالمية أطلقتها المنظمة العالمية للمراحيض عام 2001، واعتمدتها الأمم المتحدة لاحقًا بهدف تسليط الضوء على قضايا الصرف الصحي وتعزيز الوعي بأهميته في حماية الصحة العامة وتحسين جودة الحياة. وفي عام 2025، يأتي الاحتفال تحت شعار “الصرف الصحي في عالم متغير”، مع رسالة محورية تقول: “سنظل دائمًا بحاجة إلى دورة مياه”.

 أهمية الصرف الصحي الآمن

تمثل مرافق الصرف الصحي الآمنة إحدى الركائز الأساسية للصحة العامة، إذ تقي من انتشار الأمراض، وتوفر بيئة نظيفة وآمنة، وتضمن كرامة الإنسان وسلامته، خاصة للنساء والفتيات. ورغم التطور العالمي في العديد من المجالات، يبقى الصرف الصحي أحد أبرز التحديات المستمرة، خصوصًا في المجتمعات الأكثر فقرًا.

وفي عالم يشهد تغيرات متسارعة—مثل النمو السكاني، وتهالك البنية التحتية، وتفاقم تأثيرات تغيّر المناخ—تبرز الحاجة الملحّة للاستثمار في أنظمة صرف صحي مقاومة للمستقبل.

حقائق مقلقة عن وضع الصرف الصحي عالميًا

وفق أحدث تقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسيف (2025)، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لا يزال العالم بعيدًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي. ومن أبرز الحقائق:

3.4 مليار شخص يعيشون دون خدمات صرف صحي مُدارة بأمان—أي ما يقرب من نصف سكان العالم.

354 مليون شخص ما زالوا يمارسون التغوط في العراء، مع ما يحمله ذلك من مخاطر صحية وأمنية، خصوصًا للنساء والفتيات.

1000 طفل دون سن الخامسة يفقدون حياتهم يوميًا بسبب أمراض ناتجة عن المياه الملوثة وسوء الصرف الصحي.

يساهم ذوبان الأنهار الجليدية وتغير المناخ في ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد البنية التحتية الساحلية للصرف الصحي.

بمعدلات التقدم الحالية، سيظل 3 مليارات شخص بلا مراحيض آمنة بحلول عام 2030.

يتطلب تحقيق الإدارة الآمنة للصرف الصحي زيادة معدل التقدم العالمي بمقدار 6 مرات، بينما تحتاج الدول منخفضة الدخل إلى زيادة التقدم بمقدار 18 مرة.

 

 التحديات في عالم متغير

يزداد الضغط على خدمات الصرف الصحي لأسباب متعددة، من بينها:

تهالك البنية التحتية القديمة وعدم مواكبة الاستثمارات للطلب المتزايد.

تغيّر المناخ الذي يؤدي إلى فيضانات، وارتفاع منسوب البحار، وفترات جفاف طويلة—وجميعها تهدد استمرارية أنظمة الصرف الصحي.

النمو السكاني السريع في المناطق الحضرية دون تطوير موازٍ في مرافق الصرف الصحي.

دعوة للعمل – مراحيض مقاومة للمستقبل

تؤكد لجنة الأمم المتحدة للمياه أن الحاجة إلى دورات المياه ستظل ثابتة مهما تغير العالم. ومن أجل بناء مستقبل صحي ومستدام، يجب أن ترتكز الجهود العالمية والمحلية على ما يلي:

ضمان توفر المراحيض للجميع دون تمييز.

تصميم مرافق مقاومة للمناخ قادرة على مواجهة الفيضانات والجفاف وغيرها من الصدمات البيئية.

تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالصرف الصحي.

تعزيز أنظمة الإدارة والاستثمار المستدام في قطاع المياه والصرف الصحي.

فالحصول على خدمات صرف صحي آمنة هو حق من حقوق الإنسان، وهو أساس الصحة العامة والتنمية الاقتصادية والازدهار الاجتماعي. ولو توفر لكل شخص مرحاض آمن وفاعل، لأمكن إنقاذ آلاف الأرواح سنويًا وتحسين حياة الملايين.

رسالتنا في هذا اليوم

في هذا اليوم العالمي، نؤكد أن الصرف الصحي ليس خدمة ثانوية أو رفاهية، بل هو عنصر جوهري لحياة صحية وبيئة مستدامة. ومع تغير العالم، تبقى الحاجة إلى المراحيض أمرًا لا يتغير. ولذلك، يجب أن تتكاتف الجهود الدولية والوطنية والمجتمعية لضمان مراحيض للجميع، في كل مكان، ودائمًا.

يمثل اليوم العالمي لدورات المياه دعوة عالمية لتعزيز العمل الجماعي وتحفيز المؤسسات والحكومات والمجتمعات على الاستثمار في الصرف الصحي، مع التركيز على الحلول التي تضمن الاستدامة والجاهزية للمستقبل.

إن بناء أنظمة صرف صحي قوية هو حجر الأساس لعالم صحي، آمن، ومزدهر.

لنجعل المراحيض ملائمة للمستقبل—الآن.

وعي نقوده معاً

د.م. عثمان الخير محاضرة عن اهمية تحسين المرحاض والصرف الصحي

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English