“غابات غاز.. تجربة سودانية تستحق الإحياء لإنقاذ ما تبقى من الغطاء الغابي”

العودة إلى هذه التجربة اليوم، وتطويرها بما يتناسب مع التحديات الراهنة، يمكن أن تمثل خطوة جوهرية نحو وقف النزيف البيئي الذي تعاني منه البلاد، خاصة إذا تم دمجها مع مشاريع بدائل الطاقة الأخرى المتاحة

“غابات غاز: تجربة وطنية رائدة لحماية الغابات وتوفير الطاقة النظيفة”

 

د.جلال محمد يس

 

 

في خضم الحرب التي تعصف بالسودان، لم تكن المعاناة الإنسانية وحدها في الواجهة، بل تأثرت البيئة بشكل عميق، وبرز ذلك في تدهور الغابات بشكل متسارع. ملايين الأشجار سقطت ضحية لضرورات ملحّة فرضها واقع النزوح والتشرد وفقدان المأوى، حيث لجأ المتأثرون بالحرب إلى قطع الأشجار لتوفير الطاقة ومواد البناء ومصدر دخل بديل.

هذا النزيف المستمر في الغطاء الغابي يشكّل تهديدًا بيئيًا خطيرًا لمستقبل البلاد، ويستدعي تدخلات عاجلة تتسم بالواقعية والجدوى. ومن أبرز المبادرات التي تستحق إعادة الاعتبار اليوم، تجربة “غابات غاز”، التي أطلقتها الهيئة القومية للغابات في وقت سابق.

ما هو مشروع “غابات غاز”؟

على خلاف الاعتقاد السائد، “غابات غاز” ليس مشروعًا لإنتاج الغاز من الغابات، بل هو مبادرة لتوفير مواعين الغاز (أسطوانات) ووقود الغاز المنزلي للمواطنين في مختلف ولايات السودان، بأسعار رمزية وبآليات دفع ميسّرة، تُقدَّم عبر مكاتب الغابات المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

الهدف الأساسي من المشروع هو تقليل الاعتماد على الفحم والحطب، وبالتالي الحد من القطع الجائر للأشجار، لا سيما في مناطق النزوح الكثيف التي تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد الطبيعية.

لماذا نحتاج إلى العودة لـ”غابات غاز” الآن؟

مع تصاعد حدة النزوح والتوسع العمراني غير المنظم، ازدادت وتيرة استهلاك الفحم كوقود رئيسي، ما دفع الغابات إلى حافة الانقراض في بعض المناطق. إعادة إحياء مشروع “غابات غاز” في هذا السياق يُعد خطوة محورية نحو:

تقليل الاعتماد على الحطب والفحم.

توفير بدائل طاقة نظيفة وآمنة للمواطنين.

دعم المجتمعات المتأثرة بالحرب بوسائل طهي ميسّرة وفعالة.

الحد من الفاقد البيئي وتعزيز الاستدامة.

ما يعيشه السودان اليوم من أزمة بيئية متفاقمة يستدعي حلولًا جذرية وفعّالة، وليس هناك أفضل من استثمار تجربة محلية ناجحة مثل “غابات غاز”، لإعادة التوازن بين احتياجات المواطنين والحفاظ على ما تبقى من ثروتنا الغابية. فالمعادلة واضحة: توفير الطاقة النظيفة يعني حماية الغابة، وحماية الغابة تعني حماية المستقبل

إلى جانب الغاز، هناك حلول بديلة يمكن دمجها في إطار وطني شامل للطاقة النظيفة، منها:

الطاقة الشمسية المنزلية: قابلة للتطبيق في المناطق النائية ذات الإشعاع الشمسي العالي.

 مواقد الطهي المحسّنة: تقلل استهلاك الوقود بنسبة كبيرة وتُعد خيارًا اقتصاديًا.

الفحم المضغوط من المخلفات الزراعية: بديل للفحم الطبيعي، يقلل الضغط على الغابات.

البيوغاز: منتج من مخلفات الحيوانات، مناسب للمزارع ومجتمعات الريف.

لذلك ينبغي العمل على إعادة تفعيل مشروع “غابات غاز” بدعم حكومي ودولي.

وتوسيع منافذ التوزيع لتشمل مناطق النزوح ومناطق الهشاشة البيئية.

ويصاحب ذلك تنظيم حملات توعوية لشرح فوائد استخدام الغاز مقارنة بالحطب.

ويمكن أن يتم  ربط المشروع بمشاريع الحماية البيئية والتشجير القائمة الان

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English