التجاهل البيئي

لن يتوقف الموت والدمار بتوقف الحرب، هذه هي الحقيقة التي خبرها العالم بعد قرون من الحروب، ويجهلها، أو يتجاهلها من يرون في الحرب وسيلة لغايات، يمكن وصفها بـ"الدنيئة

التجاهل البيئي

 

محمد أحمد الفيلابي ; 27 يوليو 2025

 

 

لن يتوقف الموت والدمار بتوقف الحرب، هذه هي الحقيقة التي خبرها العالم بعد قرون من الحروب، ويجهلها، أو يتجاهلها من يرون في الحرب وسيلة لغايات، يمكن وصفها بـ”الدنيئة” نسبة لأهدافها المتمثلة في الطمع بحقوق ومكاسب وموارد الغير، دون التفكير في مخلفات الحرب التي تُشكّل تهديداً مباشراً ليس فقط لصحة الإنسان، بل أيضاً للموارد البيئية، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى أنظمة صحية. وفي ظل ضعف آليات الرصد والتحليل، نجد أن ما يظهر من آثار يمثل رأس جبل الجليد في كثير من الأحيان.

ومع التركيز على أزمة الإنسان المتمثلة في الموت، يتم تجاهل ما قد يحدث للبيئة من تدمير، إذ تتسبب النزاعات المسلحة في تبعات تستمر لسنوات طويلة، وربما لعقود. من ذلك أن تدمير النُّظم البيئية والغابات يتبعه تأثير كبير على التنوّع الإحيائي، إذ يتفاقم التهديد بانقراض الحيوانات والطيور والأشجار المرصودة ضمن القائمة الحمراء. وقد تدخل القائمة أنواع جديدة، بجانب مخاطر عديدة أوجدت الاعتراف الدولي بأن البيئة ضحية منسية للحروب.

وحتى يلتفت العالم، أُعلن السادس من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام يوماً دولياً لمنع استغلال البيئة في الحروب والصراعات، والتأكيد على أن حماية البيئة جزء لا يتجزأ من منع نشوب الصراعات وبناء السلام والتنمية المستدامة، لأنه ببساطة، لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا دُمّرت الموارد الطبيعية التي تدعم سبل العيش.

ويحدث تراكم بقايا الجثث البشرية تحلّل بيولوجي، وإفراز للسوائل المحتوية على أنواع من البكتيريا، التي قد تتسرب إلى مصادر المياه الجوفية والسطحية، متسببة في تلوث مياه الشرب. إلى جانب ما يؤثر على جودة الهواء جراء الروائح الكريهة والغازات السامة مثل الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين، كما تقول منظمة الصحة العالمية. أما إن كان المتوفى مصاباً بأمراض وبائية مثل الكوليرا، فذلك يزيد من إمكانية نقل العدوى للعاملين في دفن الجثث، أو السكان، أو من يعبر بجوار المناطق المتأثرة.

ولبقايا الذخائر والمعادن الثقيلة وشظايا الأسلحة تأثيرات في انتشار التلوّث بالمعادن، مثل الرصاص، والكادميوم، والزئبق، واليورانيوم المنضب. إذ تتسرب هذه المواد إلى التربة والمياه مسببة أمراضاً خطيرة مثل السرطان، والفشل الكلوي، وتأخر النمو العقلي عند الأطفال، كما يقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

فهل من تقييم بيئي شامل قبل العودة الكاملة للسكان، يا من تدعون إلى العودة قبيل إعلان الانتصار العسكري؟ وهل من اتّباع للتوصيات البيئية والإنسانية التي يجهد البعض في توصيلها رغم التضييق، ومحاولات لَيّ عنق الحقائق؟

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English