أغسطس 2025 – عيد الشجرة 62

ماذا لو غرس رئيس الوزراء شجرة الأمل وأصدر هذا القرار؟

أغسطس 2025 – عيد الشجرة 62

د.عبدالعظيم ميرغني ابراهيم

 

ماذا لو غرس رئيس الوزراء شجرة الأمل وأصدر هذا القرار؟

• مضى نحو قرن ونصف منذ أن أعلن حاكم ولاية نبراسكا الأمريكية العاشر من أبريل 1872، أول مناسبة عيد شجرة في العالم.

• وبعد أقل من قرن، افتتح الأميرلاي عمر إبراهيم العوض، الحاكم العسكري لإقليم كردفان وقائد القيادة الوسطى، في السابع عشر من يوليو 1963 مراسم أول عيد شجرة في السودان، قائلاً: باسم الله، وعلى بركة الله، وباسم الإنسان في كل مكان، وباسم الأمة السودانية، وباسم مواطني كردفان، أغرس هذه الشجرة في عيد الشجرة الأول.

• ثم، في عام 1991، صدر القرار السيادي رقم 268، مُرسِّخًا عيد الشجرة مناسبةً قومية تُحتفل بها سنويًا في جميع ولايات السودان، تجسيدًا لالتزام البلاد تجاه بيئتها ومستقبلها الأخضر.

• وهكذا، وبعد أكثر من نصف قرن من مولد عيد الشجرة في السودان، تحولت المناسبة من احتفال رمزي إلى حركة مجتمعية فاعلة، عبر مبادرات شجعت على غرس الأشجار، وحمايتها، والحفاظ عليها.

• وقد تجلى هذا التحول في إطلاق عدد من المشاريع الرائدة التي عكست تنوّع المشاركات وعمقها المجتمعي، من بينها: مشروع الغابات الشعبية الذي عمّق المشاركة القاعدية، ومشروع شجرة التلميذ الذي ربط النشء بالشجرة، ومشروع شجرة الفداء الذي منح الغرس بُعدًا وطنيًا، ومشروع مخلاية الراعي الذي استنهض الدور البيئي للرعاة، إلى جانب مشاريع أخرى مثل إحياء سنة السواك، ومسابقات المدارس تحت شعار “الأشجار ظلال، ثمار، وجمال”، ومشروع أبطال الغابات، ومشروع غابات-غاز الذي هدف إلى تقليص استهلاك طاقة الكتلة الحية.

• وقد تطورت المناسبة بدعمٍ مباشر من رئاسة الجمهورية، التي خصصت لها جائزة “درع الجمهورية للغابات”، تتنافس عليها الولايات والمؤسسات والمجتمعات المحلية في سباقٍ أخضر يُكرّس ثقافة الغرس والحفاظ على الأشجار.

• بموازاة ذلك، أشرفت وزارة الزراعة والغابات على جائزة خاصة موجهة لأصحاب مبادرات الغابات الشعبية، دعمًا للمشاركة القاعدية، وتحفيزًا للمجتمعات المحلية على التوسع في الغرس وصون الغابات.

• وتولت الهيئة القومية للغابات تنفيذ هذه المناسبة من الناحية الفنية، وظلت تضطلع بدورها المحوري في تنظيمها، ورصدت جوائز محفزة يتنافس عليها الأفراد والمؤسسات، دعمًا للجهود الشعبية، وتشجيعًا على الاستمرارية في غرس الأشجار وصونها.

• وفي هذا السياق، يبرز سؤال رمزي ومعنوي كبير: ماذا لو قاد فخامة رئيس الوزراء احتفال هذا العام، وغرس شجرة الأمل بيديه، تحت شعار: “شجرة لكل شهيد… وحديقة لكل مدينة”؟

• مبادرة رمزية مبتكرة، ذات وقع وطني عميق، تترجم هذا الشعار إلى فعلٍ حي، بإطلاق حدائق الشهداء في كل المدن.

• غرسٌ يتحوّل إلى عهد، ومناسبة تبعث فيها الروح، لتغدو منصةً وطنيةً للتعافي الأخضر.

• وتماشيًا مع مناسبة يوم الشجرة هذا العام، وفي ظل تفاقم القطع الجائر وتدهور الغطاء النباتي والتردي البيئي، ماذا لو بادر معالي رئيس الوزراء وأصدر هذا القرار:

باسم الله، وعلى بركة الله، وباسم الإنسان في كل مكان، وباسم الأمة السودانية، أغرس هذه الشجرة، شجرة الأمل في أرض السودان، وأصدر القرار الآتي؟

قرارات رئيس الوزراء لسنة 2025 بشأن تعزيز الغرس والتشجير والتعويض البيئي

استنادًا إلى الأحكام الدستورية، وانطلاقًا من التزام الدولة بحماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية، وتعهداتنا السابقة إبان ترشحنا لرئاسة الجمهورية كمرشح مستقل في انتخابات 2010 بدعم مشروع غرس مليار شجرة، وترسيخًا لشعار احتفالات عيد الشجرة لهذا العام “شجرة لكل شهيد… وحديقة لكل مدينة”، ولما تقتضيه المصلحة العامة، أصدر القرار الآتي نصه:

المادة (1): تشريعات الغرس والتشجير

1. إلزام الغرس في المشاريع:

تُلزم جميع المشاريع العمرانية والخدمية والاستثمارية، العامة والخاصة، بغرس عدد محدد من الأشجار، يتناسب مع طبيعة المشروع ومساحته، وترفق خطة الغرس مع طلب الترخيص، وتخضع للرقابة المشتركة من الهيئة القومية للغابات، والمجالس البيئية، والمحليات.

2. الحوافز الضريبية للتشجير:

يمنح الأفراد والمؤسسات الذين يغرسون عددًا معينًا من الأشجار – وِفق معايير تعدها الهيئة القومية للغابات– حوافز تشجيعية، تشمل خصومات ضريبية، أو إعفاءات جمركية جزئية على مدخلات الإنتاج الزراعي أو الصناعي.

3. ساعة الغرس الوطنية:

تعتمد “ساعة غرس وطنية” مرتين سنويًا، في شهري أغسطس وأكتوبر، تشارك فيها مؤسسات الدولة، والمدارس، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وتوثق المشاركة عبر منصة وطنية مفتوحة تشرف عليها الهيئة القومية للغابات.

4. الصندوق القومي للتعويض البيئي:

يُنشأ صندوق قومي مستقل يسمى “صندوق تعويض الفاقد النباتي والبيئي”، تمول موارده من الغرامات البيئية، والتبرعات والهبات، والدعم الحكومي، ويخصّص لزراعة الأشجار في المناطق المتدهورة، وتوفير الشتول ورعايتها، ودعم المبادرات المجتمعية.

5. المناهج التربوية البيئية:

تُلزم وزارة التربية والتعليم بإدماج مفاهيم البيئة والغابات ضمن المناهج الدراسية بكل المراحل، مع تضمين أنشطة عملية لغرس الأشجار وتقييمها كجزء من التقويم المدرسي السنوي.

المادة (2): المسؤولية التنفيذية

تتولى الهيئة القومية للغابات، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، إعداد اللوائح الفنية والإجرائية لتنفيذ هذا القرار، ورفع تقارير دورية حول مستوى التنفيذ.

المادة (3): مناسبة يوم الشجرة

توجه رئاسة الوزراء الهيئة القومية للغابات (التي هي في مفترق طرق الآن تعمل حاليًا دون تبعية وزارية واضحة،) إلى تجاوز التعامل مع مناسبة يوم الشجرة بوصفها احتفالًا موسميًا، وتحويلها إلى منصة وطنية لإطلاق مشاريع جماهيرية مبتكرة، تجعل من التعويض البيئي هدفًا مركزيًا، ومن ثقافة الغرس ممارسة يومية مستدامة.

المادة (4): أحكام ختامية

يُعمل بهذا القرار من تاريخ التوقيع عليه، وينشر في الجريدة الرسمية، وتلتزم الجهات المختصة بتنفيذه كلٌّ فيما يخصه.

صدر تحت توقيعنا

في يوم عيد الشجرة القومي 62 الموافق أغسطس لسنة 2025م

دكتور كامل إدريس رئيس الوزراء

بقرارٍ من “حكومة الأمل”، يتحوّل يوم الشجرة من طقسٍ موسمي إلى سياسةٍ وطنية فاعلة.

لم يعد الغرس مجرد شعار، بل أصبح التزامًا قانونيًا، ومحركًا للتعافي البيئي، ومؤشرًا لتحوّلٍ عميق في علاقة المجتمع ببيئته.

إنه عهدٌ أخضر جديد، تزرع فيه حكومة الأمل بذور المستقبل.

عهدٌ يعيد الوطن إلى جذوره، ويجعل من كل غرس وعدًا بالاستمرار، ومن كل شجرة ذاكرةً حيّة للغد.”

آمالي في حسن الخلاص، وتقديري العميق.

عبد العظيم ميرغني

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English