فرصة الغابات الأخيرة:
هل يكتب كامل إدريس اسمه في سجل الشرف؟
بقلم : د.عبدالعظيم مرغني ابراهيم

يحفظ سجل شرف الغابات في ذاكرته أسماء الرجال الذين ساندوا مسيرتها الطويلة، منذ أن أُدرجت ضمن هيكل الدولة عقب الغزو التركي عام 1821، وحتى مشارف عهد حكومة الأمل الحالية.
• يحفظ سجل شرف الغابات للمستر ج. ل. مافي، الحاكم العام للسودان، إصداره من مجلسه واحدة من أفضل تشريعات الغابات في البلاد، والتي لا تزال تُشكّل الأساس الذي تستند إليه معظم التشريعات السودانية في هذا المجال حتى اليوم.
• وهي التشريعات التي قال عنها أبو الغابات، كامل شوقي، مخاطباً أهل الغابات: “أوصيكم بسياسة الغابات وقوانين الغابات لعام 1932، فإن تمسكتم بها فلن تضلوا أبداً.”
• ويحفظ سجل شرف الغابات للأميرال عبد الله بك خليل، أول وزير زراعة سوداني إبان الحكم الذاتي، مبادرته بإيفاد أول بعثة من منسوبي الغابات لتلقي التعليم خارجياً، وهي خطوة كان لها أثر بالغ في إعداد كوادر غابية مؤهلة، ومهدت الطريق لسودنة وظائف الغابات وصون إرثها الوطني.
• ويُحمد في تاريخ الغابات لزعيم الأمة الخالد إسماعيل الأزهري، قراره بمنح الغابات مقرها الرحب والفسيح الحالي، بعد أن كانت تقبع في ركن قصي من مبنى وزارة الزراعة القائم حالياً بشارع الجامعة.
• يحفظ التاريخ لثاني وزراء الزراعة في العهد الوطني، حسن عوض الله، قراره بترقية الغابات من قسم إلى مصلحة، في خطوة أسهمت في تعزيز مكانتها المؤسسية وتوسيع دورها الوطني.
• يُحمد لحكومة الفريق إبراهيم عبود أن شهد مرفق الغابات في عهدها توسعاً وتطوراً نوعياً ملحوظاً في مناشطه المركزية، إلى جانب اعتمادها ميزانية سنوية لتسيير أنشطة غابات المديريات، مما عزز من فعالية الأداء على المستويين القومي والمحلي.
• ويشهد التاريخ لعهد الديمقراطية الثالثة، بقيادة الإمام الصادق المهدي، أنه أوفى بما وعد، بجعل الغابات هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية وخاتم عام، في خطوة شكلت نقلة مؤسسية كبرى في تاريخ القطاع.
• ويحفظ التاريخ لحكومة الإنقاذ أنها فعّلت قانون الهيئة القومية للغابات، وأكملت بناء أجهزتها، وأصدرت لوائحها وميزانياتها. كما شهد عهدها طفرة كبيرة في حجز الغابات، حيث ارتفعت المساحات المحجوزة من نحو 3 ملايين فدان إلى ما يقارب 28 مليون فدان حالياً.
• غير أن هذا الزخم المؤسسي اللافت لم يجد امتداده الطبيعي في عهد حكومة الأمل، إذ لم يظهر اسم الغابات في التشكيلة الوزارية حتى الآن، كما كان عليه الحال في العهود السابقة، ما يثير القلق حول موقعها في سلم الأولويات.
• وهكذا، فإن ما بين البدايات المؤسسة وما آل إليه الوضع الراهن، تتضح معالم سجل شرف الغابات، بما حمله من محامد كبرى ومحطات فارقة، منذ عهد التركية السابقة وحتى اللحظة التي تقف فيها حكومة الأمل أمام مسؤولية تاريخية جديدة.
• لكن تسجيل الأمجاد لا يُغني عن مواجهة الحقائق الراهنة. فرغم هذا الإرث العريق، تواجه الغابات اليوم تحديات جسيمة، أبرزها الفقد السنوي المتزايد للغطاء الغابي، في مقابل فرص واعدة في التمويل الدولي والشراكات البيئية، ما يجعل اللحظة الراهنة مفصلية في تقرير مصير القطاع.
• اليوم، تقف حكومة الأمل، برئاسة الدكتور كامل إدريس، المتخصص في حقوق الملكية الفكرية والشفافية، أمام مفترق طرق حاسم. فهي تمسك بفرصة نادرة لا تتكرر كثيراً في تاريخ المؤسسات: فرصة إعادة الاعتبار لقطاع الغابات بوصفه حجر الزاوية في قضايا المناخ والمياه والغذاء والحد من الفقر الريفي. وهي بذلك لا تواجه مجرد خيار إداري، بل سؤالًا أخلاقيًا وتاريخيًا: هل ستكتفي بهدم ما بُني في صمت عبر عقود من التضحيات، أم تُضيف لبنة جديدة إلى جدار وطني وضع أول حجارته رجال.
ونحن – في انتظار الشهادة.
آآمالي في حسن الخلاص، وتقديري العميق.
عبد العظيم ميرغني


