12 يوليو – اليوم العالمي للعواصف الترابية:  السودان في قلب المعركة ضد الغبار العابر للحدود

انطلق هذا العام، 2025، عقد الأمم المتحدة للحد من العواصف الترابية والغبارية (2025–2034)، وهو جهد أممي تقوده الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بدعم دولي واسع شمل مجموعة الـ 77 والصين التي ينتمي إليها السودان.

12 يوليو – اليوم العالمي للعواصف الترابية: 

السودان في قلب المعركة ضد الغبار العابر للحدود

د.عبظالعظيم ميرغني

انطلق هذا العام، 2025، عقد الأمم المتحدة للحد من العواصف الترابية والغبارية (2025–2034)، وهو جهد أممي تقوده الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بدعم دولي واسع شمل مجموعة الـ 77 والصين التي ينتمي إليها السودان.

 الهدف هو تكريس العقد المقبل للحد من هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً متزايداً للانسان والبيئة والاقتصاد، لا يعرف الحدود،.

 لا أظنني في حاجة للحديث عن الكتاحة والهبوب التي عرفتم وشهدتم ولكن لا بأس من بعض الارقام والاحصائيات.

 ينبعث سنويًّا ما يقارب 2 مليار طن من الغبار، ما يعادل وزن 300 هرم من أهرامات الجيزة المصرية، حسب وكالة “أسوشيتد برس”.

تؤثر على نحو 330 مليون شخص في أكثر من 150 دولة عبر أمراض تنفسية وقلبية، 7 ملايين وفاة مبكرة سنويًّا.

خسائر سنوية تبلغ حوالي 150 مليار دولار، 2.5٪ من الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتصل إلى 25% من الإنتاج الزراعي.

وكشف مؤشر جديد للعواصف الرملية والترابية، طورته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية، أن نحو 3.8 مليار شخص – أي نصف سكان العالم تقريبًا – تعرضوا لمستويات غبار غير آمنة بين عامي 2018 و2022.

يعد التصحر وتدهور الأراضي من المحركات الأساسية لهذه العواصف، لذلك دعت الأمم المتحدة إلى التشجير واستعادة الغطاء النباتي.

كما دعت إلى تعزيز وتحسين نظم الرصد والإنذار المبكر”.

 وفي هذا السياق، رغم محدودية موارده، ظل السودان مبادرًا في طرح الحلول الخلّاقة. ومن أبرز هذه المبادرات، التخطيط الذي ابتدره المجلس القومي لمكافحة التصحر—الذي أُنشئ في العام 2016 وأُلغي في العام 2020—لإنشاء مركز إقليمي للرصد البيئي.

ليعنى هذا المركز بمكافحة التصحر والجفاف والعواصف الترابية وتدهور الأراضي، وذلك ضمن مبادرة “الحزام الأفريقي الأخضر العظيم” (GGW)، وبتمويل من بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان. ودعم فني وإسناد من منظمة الفاو.

اختير السودان كموقع للمركز لموقعه الجغرافي المناسب، ومدينة القطينة شمال ولاية النيل الأبيض، كمقر مقترح بفضل موقعها الميسّر، وتوافر البنية الفنية، والدعم الوطني اللازم، بما في ذلك وجود مراكز بحثية متقدمة كـمركز بحوث التصحر بجامعة بخت الرضا، وكرسي دراسات التصحر بجامعة الخرطوم، مما يعزز جاهزية السودان لقيادة هذا الدور الإقليمي.

كان من أبرز الأهداف العامة للمركز: تنسيق الجهود العلمية والفنية لمكافحة التصحر والجفاف وتدهور الأراضي في دول الساحل والقرن الأفريقي؛ توفير نظام معلومات إقليمي وعالمي حول الظواهر المناخية المتطرفة، خاصة التصحر والعواصف الترابية وتدهور الأراضي.

أما الأهداف الخاصة للمركز، فتشمل: دعم متخذي القرار عبر توفير بيانات دقيقة ومعارف موثوقة؛ تنفيذ برامج لمعالجة آثار التغير المناخي، والتصحر، وفقدان التنوع الحيوي.

ومن أبرز مبررات إنشاء هذا المركز في السودان هو موقعه الجغرافي الفريد، بتنوع نطاقاته المناخية، ما يجعله مثالياً لاستضافة مركز إقليمي. وقد تم اختيار مدينة القطينة في شمال ولاية النيل الأبيض كموقع مقترح، لسهولة الوصول ولتوافر البنية الفنية والدعم الوطني.

كما أن وجود خبرات ومراكز بحثية متقدمة في السودان، مثل مركز بحوث التصحر بجامعة بخت الرضا، وكرسي التصحر بجامعة الخرطوم، يُعزّز من جاهزية البلاد لقيادة هذا الدور.

مكونات المركز المقترحة: أقسام فنية تشمل الاستشعار عن بعد، الموارد المائية، التدهور البيئي، الرصد البيئي، قسم للتخطيط والتقييم، قسم للاتصال والشراكات، وقسم إداري. بالإضافة للمواقع التجريبية بالتعاون مع الجامعات مؤسسات بحثية وطنية وإقليمية ودولية.

ميزانية التأسيس التقديرية المقترحة للمركز (8 أشهر): 1.6 مليون دولار أمريكي، تشمل الرواتب وتجهيز موقع المركز الذي أمنته محلية القطينة بشهادة بحث صادرة باسم المجلس القومي لمكافحة التصحر (قبل إلغائه)، والدعم الفني وتمويل الموقع التجريبي.

تشمل أهم أنشطة المركز، إنشاء قاعدة بيانات، تطوير نظم الإنذار المبكر، تبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين دول الحزام والقرن الأفريقي، إجراء أبحاث مشتركة ونشر نتائجها، تنفيذ مشاريع ميدانية نموذجية.

المركز يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مقاومة المجتمعات للجفاف والتصحر، ويوفر منصة علمية عملية لإدارة الموارد الطبيعية، بما يدعم التنمية المستدامة والسلام في السودان والمنطقة.

تمثل خطة العقد (2025–2034) التي صدر قرار اعتمادها رسميًّا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فرصة ذهبية لإحياء مبادرةٍ وُلدت مبكرًا في السودان، لكنها وئدت إداريًّا قبل أن ترى النور.

لقد شرع السودان فعليًّا، قبل قرابة عشر سنوات، في إنشاء مركز إقليمي للرصد البيئي، بأهداف واضحة، وخطة تشغيلية واعدة. تم تبنيه على مستوى اللجنة الفنية الإقليمية للحزام الافريقي الكبير بنيجيريا وعرضها على مستوى قمة رؤساء دول الحزام في موريتانيا عام 2018. لكن المشروع توقّف، وضاعت سنوات من العمل والتخطيط.

اليوم، بينما يُطلق العالم عقدًا جديدًا لمجابهة العواصف الترابية، تتاح للسودان فرصة ثانية للنهوض بدوره الريادي. إنشاء هذا المركز يعني تعزيز قدرة السودان والمنطقة على الرصد والتأقلم مع الظواهر المناخية الكارثية كالتصحر والغبار والجفاف.

فإن فاتتنا الريادة، فلا نضيع فرصة اللحاق بركب الإنقاذ البيئي. فالسودان يستحق أن يكون مركزًا للحل، لا مجرد ساحةٍ للأزمة.

آمالي في الخلاص الجميل؛ وتقديري العميق.

عبد العظيم ميرغني

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English