الغابات في السودان: ضحية الحرب وغياب السياسات .حزام الصمغ العربي نموذجاً
في ظل تصاعد التحديات البيئية التي تواجه السودان والعالم، نظّم "التحالف الأخضر السوداني" منتدىً إلكترونيًا بعنوان "الخسائر البيئية والبشرية لإزالة الغابات في زمن الحرب"، وذلك بمشاركة واسعة من منظمات بيئية فاعلة، شملت "قوقرين"، و"إيكونايل"، و"إعلاميون من أجل البيئة"، و"الكشافة البيئية"، و"جبركا نيوز
التحالف الأخضر السوداني يُنظّم منتدىً نوعيًا حول “الخسائر البيئية والبشرية لإزالة الغابات في زمن الحرب”

في ظل تصاعد التحديات البيئية التي تواجه السودان والعالم، نظّم “التحالف الأخضر السوداني” منتدىً إلكترونيًا بعنوان “الخسائر البيئية والبشرية لإزالة الغابات في زمن الحرب”، وذلك بمشاركة واسعة من منظمات بيئية فاعلة، شملت “قوقرين”، و”إيكونايل”، و”إعلاميون من أجل البيئة”، و”الكشافة البيئية”، و”جبركا نيوز”. هدف المنتدى إلى تسليط الضوء على واحدة من أخطر الأزمات البيئية التي تتفاقم في البلاد بفعل النزاع المسلح: إزالة الغابات بشكل واسع النطاق وتأثيرها على البيئة والإنسان.
استهلت الجلسة بكلمة ترحيبية من الدكتورة تاجوج، التي أعربت عن امتنانها للمشاركين، مشددة على أهمية هذا الحوار في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان البيئي. وقدمت الدكتورة تاجوج المتحدث الأول، الأستاذ أحمد الأمين قسومة، الأمين العام لمنظمة “إعلاميون من أجل البيئة”، الذي أكد في كلمته أن المنتدى “يأتي في توقيت بالغ الحساسية لمناقشة قضايا بيئية لا تحتمل التأجيل”، مشيرًا إلى أن التدهور البيئي أصبح عنصرًا مهددًا لاستقرار المجتمعات المحلية.
بيئة السودان في يومها العالمي: تحديات مضاعفة
تزامن انعقاد المنتدى مع اليوم العالمي للبيئة، والذي يصادف 5 يونيو من كل عام. في هذا السياق، أوضح الأستاذ قسومة أن السودان يواجه تهديدات بيئية استثنائية نتيجة النزاع، ما يجعله في حاجة إلى تدخلات فورية تتجاوز الحلول التقليدية، داعيًا إلى رفع مستوى الوعي البيئي ودمج جهود الإصلاح البيئي ضمن عملية التعافي الشامل للبلاد.
الغابات السودانية: ضحية الحرب وغياب السياسات
وصف قسومة الغابات السودانية بأنها “أم الموارد الطبيعية”، مشددًا على دورها المحوري في الاقتصاد والبيئة. لكنه نبه إلى تدهور الغطاء الغابي بفعل القطع الجائر والحرائق وتحويل الأراضي لأغراض غير مستدامة، في ظل غياب سياسات حماية وتعويض فعالة. وأكد أن الحرب فاقمت هذه الممارسات، مما أدى إلى خسائر لا تُعوض في رأس المال الطبيعي.
الحرب وتأثيرها على البيئة: مسؤولية مضاعفة
سلط قسومة الضوء على التأثيرات المباشرة للحرب على البيئة، مشيرًا إلى أن الحاجة للوقود والمأوى دفعت إلى تسارع إزالة الأشجار. ورغم هذا الواقع المؤلم، أكد وجود فرص كامنة لتحفيز المبادرات الخضراء، داعيًا إلى تعزيز دور النساء والشباب في جهود إعادة التشجير والتوعية البيئية.

الصمغ العربي: شجرة تواجه الخطر
من جهتها، قدمت الدكتورة فايزة صديق محمد أحمد منسق مشروع سلسلة القيمة الصمغ العربي بالهيئة القومية للغابات عرض مفصل عن قضية حزام الصمغ العربي، موضحة أنه يمثل موردًا استراتيجيًا يدعم سبل العيش ويحمي التربة من التصحر. إلا أن هذا الحزام بات مهددًا بفعل النزاع، ما يستدعي خططًا عاجلة لحمايته واستدامته.
الرصد البيئي في زمن الحرب: آليات حديثة للمراقبة
قدم د.أبوبكر محمد، عرضًا حول آليات الرصد البيئي المعتمدة على مصادر مفتوحة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية. وشدد على أهمية التقييم الفوري للتدهور البيئي، محذرًا من أن التأخير في الاستجابة يُعقّد عملية المعالجة.
الأبعاد القانونية لجبر الضرر البيئي
اختتم مستر جوزيف من جامعة بيروت العروض بتقديم رؤية قانونية حول جبر الضرر البيئي، مؤكدًا أن القانون الدولي يضمن حق الضحايا في التعويض وإعادة التأهيل. وشدد على أهمية التوثيق القانوني لانتهاكات البيئة كخطوة أولى نحو المطالبة بالحقوق في المستقبل.
قضايا التطبيق والدعم والاستمرارية
شهد المنتدى تفاعلًا واسعًا من المشاركين الذين طرحوا أسئلة حول إمكانية تطبيق القوانين البيئية في ظروف الحرب، ودور المجتمع الدولي في تقديم الدعم الفني والمالي، وآليات ضمان استمرارية المبادرات البيئية المحلية. كما طُرحت أفكار حول أهمية إدماج التعليم البيئي في المناهج الدراسية لبناء جيل واعٍ بيئيًا.
توصيات المنتدى: نحو بيئة آمنة وتعافٍ شامل
في ختام المنتدى، خلص المتحدثون والمشاركون إلى مجموعة من التوصيات المهمة:
رفع الوعي البيئي: من خلال حملات إعلامية ومجتمعية تسلط الضوء على مخاطر إزالة الغابات وآثارها المدمرة وخاصة لمتخذي القرار والشخصيات القيادية في المجتمع.
تمكين المجتمعات المحلية: عبر دعم المبادرات المجتمعية لإعادة التشجير واستخدام بدائل مستدامة وطاقات بديلة.
المطالبة بالحقوق البيئية: كجزء من الحقوق الأساسية في مرحلة ما بعد النزاع وضرورة تضمينها اي اتفاقية قادمة ، مع تحميل المسؤولية للمتسببين في التدهور.
تعزيز التعاون الدولي: للحصول على دعم فني ومالي لبناء قدرات سودانية قادرة على إدارة تحديات البيئة والتغير المناخي.
في الختام جمع الحضور على أن المنتدى شكّل منصة حيوية للنقاش والتخطيط البيئي المستقبلي، مؤكدين على ضرورة دمج التعافي البيئي ضمن مسارات السلام والتنمية في السودان. كما شددوا على أن حماية البيئة ليست خيارًا، بل ضرورة حتمية لضمان بقاء المجتمعات واستدامة مواردها.
لمشاهدة المنتدى على الرابط :


