“تحولات الدولة السودانية: من رماد الحرب إلى بوابة التنمية الخضراء والرقمية”

د.جلال محمد يس
رشحت بعض التسريبات بشأن التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الدكتور كامل ادريس بعدد اثنان وعشرون حقيبة وزارية خصصت من بينها “وزارة للتكنولوجيا والبيئة والطاقة المتجددة” نحاول في هذه المساحة قراءة ما وراء هذه التوقعات والتي إن صدقت ونتمنى ذاك تكشف عن مجموعة من الدلالات العميقة والتحولات الاستراتيجية في بنية الدولة السودانية بعد الحرب، وأبرزها:
1. نقلة في الرؤية التنموية للدولة
استحداث وزارة للتكنولوجيا والبيئة والطاقة المتجددة يشير إلى تحول في أولويات الدولة من مجرد معالجة الأزمات الطارئة إلى تبني رؤية استشرافية طويلة الأمد، تُراعي التحول الرقمي والاستدامة البيئية.

2. نهاية العقلية الريعية التقليدية
القرار يعكس بداية تفكيك النموذج الاقتصادي الريعي القائم على الموارد الطبيعية الخام فقط (مثل الذهب أو الزراعة التقليدية)، لصالح نموذج اقتصادي قائم على المعرفة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، ما يعني نية الدولة لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومتانة.

3. رسالة سياسية داخلية وخارجية
تأسيس مثل هذه الوزارة يُرسل رسالة بأن السودان يسعى لاستعادة شرعيته الدولية والاندماج في الأجندة العالمية (كأهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ). كما أنها رسالة أمل داخلية، تقول إن الدولة لا تنظر فقط إلى الخراب، بل إلى المستقبل.

4. اعتراف بالتحديات البيئية
في السياق السوداني، هذا القرار يحمل اعترافًا رسميًا بأن البيئة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل أصبحت قضية مصيرية ترتبط بالأمن الغذائي، وندرة المياه، والتغير المناخي الذي يضرب الزراعة والرعي، وهما أساسا معيشة ملايين السودانيين.

5. مأسسة التحول الرقمي
ربط التكنولوجيا بالبيئة والطاقة المتجددة في وزارة واحدة يعكس تصورًا أن التحول الرقمي ليس قطاعًا منفصلاً، بل أداة للتنمية المستدامة، بما يشمل الزراعة الذكية، المدن المستدامة، إدارة الطاقة، والرصد البيئي الذكي.

بعبارة أخرى، فإن ما وراء هذه التوقعات هو محاولة لرسم سودان ما بعد الحرب ليس فقط كدولة ناجية، بل كدولة فاعلة ومتحولة، تمتلك رؤية جديدة للعالم ولمستقبلها الداخلي.


