التدريب في مجال الطاقة المتجددة في السودان، هل نحن جاهزون؟

بقلم : د. سماح محمد هاشم أستاذ مساعد في كلية الهندسة جامعة الخرطوم

الطاقة المتجددة من العلوم القديمة الحديثة فقد استخدم الانسان طاقة الشمس وطاقة الرياح والماء والكتلة الحية والامواج والمد والجزر وحرارة الارض منذ القدم. استخدم الشمس في تجفيف المحاصيل والرياح في السفن الشراعية وطحن الحبوب والماء في السواقي والكتلة الحية لطهو الطعام وغيرها الكثير الكثير من الاستخدامات. في عصرنا الحالي تجددت الحاجة للطاقة المتجددة بعد معرفة الناس بقرب نضوب الوقود الاحفوري وبعد التغير المناخي الكبير الذي صاحب الاستخدام الواسع للوقود الاحفوري وبعد التوسع الكبير في الحاجة للطاقة حيث أصبحت المجتمعات الحديثة تعيش في مدن تعتمد اعتماد كلي على الكهرباء وأصبح مستوى رفاه الشخص يحدد بما يستهلكه من الكهرباء وأصبح الوصول الى الانترنت- ناهيك عن الوصول للكهرباء- من حقوق الانسان الأساسية.

ومع الحاجة المتزايدة للطاقة المتجددة برزت العلوم الخاصة بهذا المجال الى السطح مجددا. هذه العلوم تشمل العلوم الهندسية ابتداء من طرق توليد الطاقة ورفع كفاءتها وتقليل تكلفتها مرورا بتقنيات صنع وتركيب وتوصيل أجهزة الطاقة المتجددة ثم العلوم الاقتصادية المعنية باقتصاديات الطاقة والنموذج الأمثل لكل اقتصاد وكل بلد وعالم البنوك والاعمال والاستثمار في الطاقة المتجددة والشركات الصغيرة والكبيرة العاملة في المجال وأيضا علوم الاجتماع ومعرفة تركيبة السكان ونوع الطاقة المناسبة وطرق نشر الثقافة والمعرفة الخاصة بالطاقة المتجددة لكل تركيبة سكانية وغيرها من العلوم التي ينبغي تطويرها لتلبي الحاجة المتزايدة للمعرفة في مجالات الطاقة المتجددة المختلفة.

من هذا الطيف الواسع من العلوم المطلوبة للنهضة في مجال الطاقة المتجددة نجد ان انشاء وحدة خاصة للعناية بموضوع التعليم والتدريب في هذا المجال من الضروريات حيث ينبغي ان تهتم هذه الوحدة بدمج مفهوم الطاقة المتجددة في مختلف مراحل التعليم الرسمي بشقيه العام والعالي بالإضافة الى انشاء مراكز تدريب متخصصة للتعليم المستمر في المجال لمن يريد التخصص والعمل بمجال الطاقة المتجددة. هذه الوحدة يجب ان تضع منهجا يمثل الحد الأدنى للمعرفة ويوضع وفق خطة مدروسة داخل منهج التعليم الأساسي والثانوي بجرعات مناسبة ضمن مقرر العلوم والبيئة والاجتماع والاقتصاد. اما في التعليم العالي فينبغي إضافة كليات او اقسام متخصصة في الطاقة المتجددة في كليات الهندسة بالإضافة الى تخصصات دقيقة في كل من كليات الاقتصاد والعلوم الإدارية والعلوم.

في المجال الفني والتقني ينبغي وضع دبلوم تقني يخرج فنيين وحرفيين قادرين على تركيب وصيانة أنظمة الطاقة المتجددة ويعنى هذا الدبلوم بالجانب العملي ويشمل كل المعرفة العملية اللازمة للتقني في المجال لمختلف التطبيقات من كهرباء وري للقطاعات السكنية والصناعية والزراعية.

من التجارب المفيدة والثرية في مجال الانتقال الفعال للطاقة المتجددة هي تجربة الهند حيث وصلت الهند الى كهربة 100% من البلاد عن طريق خطة محكمة وكان من أبرز ازرع الخطة هو التعليم والتدريب حيث قامت بنشر التعليم في مجال الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية تحديدا في طول البلاد وعرضها عن طريق برنامج مجاني يستهدف كل الراغبين في المعرفة ويستهدف ربات البيوت تحديدا في القرى النائية. لا يتطلب هذا البرنامج أي معرفة او دراسة مسبقة بل لا يتطلب ان يكون الدارس متعلم أصلا ويتخرج الدارس من هذا البرنامج وهو ملم بكل المعرفة والمهارة المطلوبة لتركيب وصيانة نظام شمسي للمنزل او لمضخة مياه. هذا بالإضافة لاهتمام الهند بإدخال الطاقة المتجددة في التعليم العام والعالي وفي تشجيع المصانع على انتاج الأجهزة المطلوبة في توليد الكهرباء والري من الطاقة المتجددة محليا مما أسهم في تشغيل العمالة المتخرجة من معاهد تعليم الطاقة المتجددة.

على الجانب الاخر عدم وجود مناهج ومعاهد لتعليم وتدريب العاملين في مجال الطاقة المتجددة مع الحاجة الملحة لهم في ظل الحاجة لتركيب أنظمة طاقة في البيوت والمزارع يؤدى الى فشل الأنظمة المركبة نتيجة لسوء التصميم وسوء التركيب مما قد يؤدي لرفض المجتمع للطاقة المتجددة بسبب التجربة السيئة ويؤدي أيضا الى فقد الموارد الاقتصادية.

السودان موعود بمشاريع ضخمة للطاقة المتجددة هذه المشاريع تحتاج الى موارد بشرية هائلة في مختلف مراحلها ، تحتاج الى أصحاب رؤوس مال لهم معرفة بالطاقة المتجددة والى بنوك لها معرفة بالاستثمار في الطاقة النظيفة والى مهندسين متخصصين لتصميم وتنفيذ المشاريع والى فنيين وعمال لتركيب هذه المشاريع واذا توفرت المعرفة لكل هذه الفئات فسيعود خير المشاريع للسودانيين عن طريق تشغيل المئات بل الالف من السودانيين اما اذا لم تتوفر المعرفة والكفاءة فنحن بين خيارين اما ان تذهب الأموال والوظائف للأجانب او تفشل المشاريع التي نعول عليها كثيرا للخروج من ازمتنا الاقتصادية الحالية و لرفعة السودان والنهوض به.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English