“في يوم البيئة العالمي: صرخات الأرض تتعالى من قلب السودان الجريح”

في الخامس من مايو من كل عام، يرفع العالم صوته من أجل البيئة، في مناسبة عالمية تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، وحثّ الحكومات والمجتمعات والأفراد على حماية كوكب الأرض. يأتي يوم البيئة العالمي هذا العام 2025 في وقت عصيب على السودان، الذي لا يزال يرزح تحت وطأة حرب طاحنة ألحقت دمارًا واسعًا بالموارد الطبيعية، والبنية التحتية، والغطاء النباتي، بل وحتى بالإنسان نفسه.
البيئة السودانية تحت الحصار

لقد خلفت الحرب آثارًا كارثية على البيئة السودانية، حيث أُحترقت وقطعت الغابات، ودمرت مصادر المياه، وتلوثت الأنهار بفعل المخلفات العسكرية والنفايات العشوائية والجثامين المتحللة . لم تعد الطيور تغني في سماء دارفور، ولا الأشجار تقف شامخة على ضفاف النيل الأزرق. ولا الغزلان والجواميس تركض وترقص طربا في محمية الدندر
الزراعة، التي كانت مصدر الرزق الرئيسي لملايين السودانيين، أصبحت مهددة بسبب تدهور المشاريع الزراعية المطرية والمروية على حد سواء ، ونقص كبير في مدخلات الانتاج ، فضلا عن فقدان الأمن في المناطق الزراعية.
الأمراض تفتك بالضعفاء

إلى جانب التدمير البيئي وفقدان الغطاء النباتي، تشهد البلاد تفشيًا مقلقًا للأوبئة والأمراض. فقد أدّت الحرب إلى نزوح الملايين، وتجمّعهم في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات النظافة والصحة، مما ساهم في انتشار أمراض مثل الكوليرا، والملاريا، والتيفوئيد. وحمى الضنك كما أن تلوث المياه وسوء الصرف الصحي زادا من خطورة الأوضاع، في ظل ضعف النظام الصحي وتدمير الكثير من المرافق الطبية.
نداء إلى الضمير الإنساني

يوم البيئة العالمي ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو دعوة للعمل والتضامن. وفي حالة السودان، فإن حماية البيئة تعني في المقام الأول وقف الحرب، وبدء جهود حقيقية لإعادة الإعمار البيئي، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين. تحتاج البلاد إلى دعم دولي عاجل، وبرامج مستدامة لإصلاح ما أفسدته النزاعات، بدءًا من تنظيف مصادر المياه، وصولاً إلى إعادة تشجير الغابات، وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة أراضيها وزراعتها.
رسالة أمل
رغم قسوة المشهد، لا يزال في السودان أمل. فهناك منظمات محلية ودولية تعمل بصمت لإغاثة المتضررين، وهناك ناشطون بيئيون يرفعون الصوت عاليًا من أجل البيئة والعدالة المناخية. وفي يوم البيئة العالمي، نود في مبادرة اعلاميون من أجل البيئة والتنمية المستدامة أن نوجّه رسالة تضامن ونداء إلى كل سوداني وسودانية يعانون بصمت، ونقول إن البيئة ليست قضية هامشية، بل هي جوهر الحياة والسلام والاستقرار


