

راودتني فكرة ابراز لمحات مضيئة لبعض الشخصيات في الغابات الذين تركوا بصماتهم الخالدة لأجيال المستقبل، وفي هذه المساحة سنستعرض سيرة المرحوم أبو القاسم محمد سليمان بدر.
فقد رفدني مشكورا الأخ الأصغر خالد أبو القاسم سليمان بسيرة والده المرحوم أبو القاسم محمد سليمان، وانا انقلها لكم كم أرسلها لي.
قبل استعراض رسالته كتبت هذه التعزية تخليدا لذكراه العطرة الخالدة.
نعزي عشيرة الغابات ومحبي البيئة والخضرة في كل ربوع الوطن برحيل شجرة شامخة، طيبة الثمار، كثيرة العطاء ويمتد تاجها الغزير وظلها الوافر ليستظل بها كل العابرين.
لقد اجتمعت خصال عظيمة في حق فقيد البلاد والغابات أبو القاسم محمد سليمان بدر في هذا الانسان العظيم خصائل النبل والصدق والكرم والعطاء وحب الخير لزملائه وكرامة النفس والوقوف عند الحق، لم نري منه غير الطيبة والإلفة ودماثة الأخلاق. فقد ترك الدنيا وهي أحسن مما وجدها… وفي هذا عزاء لنا وأي عزاء.
يعتبر الفقيد من رواد العمل الإعلامي والارشادي بالغابات واسهم في تعزيز دعائم التوعية بأهمية الغابات في السودان
في مارس 1954 تم انتخاب أبو القاسم أفندي محمد سليمان أحد طلبة مدرسة خبراء الغابات دفعة (53/1955) سكرتيراً للجمعية السودانية للغابات، وهي الجمعية التي تصدر مجلة سودان سلفا ومنذ ذلك التاريخ تولى أبو القاسم أفندي أعباء تحرير مجلة سودان سلفا. وواصل عمله علي إصدار هذه المجلة لأكثر من عشر سنوات أي (من 1954 الي 1964) وكان أبو القاسم يعمل علي جمع المقالات المناسبة للنشر كما يقوم بالاتصالات بالعديد من موظفي الغابات وغيرهم للحصول علي مقالات علمية مناسبة لتنشر بالمجلة.
نشهد له بانه كان مهموما بمهنة الغابات وخاصة الغابات النيلية وغابات الضهرة ومناشط الغابات الأخرى وقد التقيته اثناء فترة عملي بمشروع تطوير حطب الوقود للطاقة حيث كنت امر عليه أولا في سنار ثم أتوجه الي سنجه حيث التقي بالمرحوم مولانا احمد الطيب الذي يتصف بنفس هذ الصفات وكان وفيا تعلمنا منه الكثير في حب مهنة الغابات.
كان طلاب الغابات اثناء الرحلة العلمية للإقليم الأوسط يبدؤون اول محطة بزيارة غابات السنط وأول من يستقبلهم الأستاذ أبو القاسم طيلة فترة الرحلة الدراسية، وكان يوفر لهم كل ما يحتاجونه من خدمات ويسهر هو وزوجته واهل بيته لراحتهم. ثم يوجه المسئولين بالغابات لتوفير الخدمات الضرورية لمعسكر الطلبة داخل الغابة، وقد اختيرت غابة حديبات المحجوزة كأول غابة سنط للرحلة العلمية لطلاب شعبة الغابات بكلية الزراعة جامعة الخرطوم ويشرحوا لهم خطط العمل ومبادي واسس الإدارة المتبعة لإدارة هذه الغابات.
كان كريما سخيا ومعه كل افراد اسرته يشمرون سواعدهم لإكرام ضيوفهم من الغابات والمهن الأخرى من السودانيين والأجانب خاصة البعثات المتكررة للبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات من الرئاسة والاقاليم الذين يفدون الي المنطقة بصورة متكررة.
تمتع الفقيد بعلاقات وطيدة مع المجتمع المحلي والإدارة الاهلية والمسئولين بالوزارات المختلفة ومرؤوسيه في كل مكان وكان محل احترام وتقدير لما يتمتع به من قوة الشخصية وتفانيه في مهامه واناقته وحسن مظهره.
اشتهر الفقيد بثقافته العالية واطلاعه الكثير علي كل مستجدات قضايا البيئة والغابات وكان بارعا في الخطابة لما يتمتع به من رصانة وقوة وجزالة الأسلوب، وكان يتحدث اللغة العربية والانجليزية بطلاقة وبراعة فائقة لدرجة ان المستر جيم بول مدير مشروع تطوير حطب الوقود للطاقة كان يعلق علي هذه المهارات النادرة التي يتمتع بها وتواضعه واسلوبه المتفرد وحكمته في الإدارة.
اذكر انني قد كلفت كمدير مناوب لمشروع تطوير حطب الوقود للطاقة بعد رحيل السيد عباس بلال نائب المدير والمدير المناوب للمشروع، وبعدها سلمت الإدارة الوطنية للمشروع للمرحوم بعد ان تم نقله من سنار في إطار التنقلات الدورية للمسئولين بالغابات، فطلب مني ان اجلس معه حتى يتمكن من استيعاب مهام المشروع، فقد تعلمت منه الكثير بأسلوبه الخاص في الإدارة وتعززت صداقتنا في تلك الفترة. وكانت علاقتنا تتميز بالاحترام والتقدير المتبادل وكانت لي معزة خاصة في قلب الفقيد أفخر بها واعتز بها.
لقد رحل عن الدنيا وهو زائد فيها، ولم يكن زيادة عليها، وقد تركها أحسن مما وجدها.
وستبقى مناقب الفقيد وسيرته الحافلة بالبذل والتضحية والعطاء علامة بارزة في تاريخ غابات السودان.
نسأل الله ان يكرم نزله ويوسع مدخله وقبره ويجعله روضة من رياض الجنة، اللهم تقبله قبولا حسنا مع الصديقين والصالحين، ويبارك في أولاده واسرته وزملاءه.
و”إنا لله وإنا إليه راجعون”
رسالة خالد أبو القاسم سليمان ابن المرحوم
بسم الله الرحمن الرحيم.
أهداء لكافة اهل السودان نبذة عن الراحل المقيم ابو القاسم محمد سليمان بدر اللهم رحمه الله رحمة واسعة و توله مع الأبرار والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فى جنات النعيم بسم الله الرحمن الرحيم أهداء نهدى الى كافة اهل السودان جزء من سيرة الراحل المقيم و الدنا أبو القاسم محمد سليمان، رحمه الله . فلقد كتب هذه الكلمات لابنته الدكتورة سلمي ابو القاسم فى بحث من بحوث دراستها بالجامعة وكان موضوع البحث عن (شخصية قومية تعتقد بانها انجزت للسودان ولم يؤرخ لها ولم تجد المعرفة والشهرة بين اهل السودان). فكرت بان تأخذ سيرة الراحل المقيم ولدنا رحمه الله عليه كموضوع دراسة و بحث وبالطبع جلست معه و سرد لها جزا من سيرته الذاتية كبحث او مقال مترابط. هذه الكلمات كتبها ونقحها كعادته وكان ذلك قبل رحيله بفترة. فى صبيحة الجمعة 26/3/2004 م الساعة الرابعة صباحا انتـقـل الى جوار ربه مبتسما هاشا وباشا و متشهدا ( لا اله الا الله محمدا رسول الله) . اللهم ارحمه بقدر ما اعطى.
ومن هنا نشكر كل من عزانا وواسانا فى رحيل والدنا زائرا لنا او مهاتفا او مبرقا من داخل وخارج السودان. رحمه الله رحمة واسعة ونسال الله العلى القدير له الرحمة والمغفرة و ان يسكنه فسيح جناته مع الصدقين والشهداء و ان يسكنه فى الفردوس الاعلى مع الرسول صلى الله عليه و سلم . ولكم منا كل الحب والاحترام والتقدير اسرة واهل واصدقاء وجيران وزملاء واخوان الراحل المقيم ابو القاسم محمد سليمان بدر
بسم الله الرحمن الرحيم حماية غابات السودان كانت همه وكان أول من سجل و ذاع حديثا عن ذلك . جاء من أب ومن أم من عامة الناس وخرج الى الدنيا على أيادى الحاجة (بت صيدة) داية الحبل او النفاسة كما كانت تسمى ايضا. وولادة الحبل كانت امرا معروفا و سائد فى اجزاء كثيرة من السودان وهى ان تتعلق المراءة الحبلى اثناء المخاض و تردد …..(يا الله لى … يا الله لى ) حتى يخرج الجنين … وهكذا خرج المولود , فكان ذلك فى بلدة عسوم بمروى شرق بالمديرية الشمالية آنذاك . وهو ينتمى الى قبيلة الشاقية .. وبعد بلوغه الشهر الثالث قام جدة لامه و كان يعرف بـ (عثمان الأوسطي) بإجراء عملية (تشليخه) على خديه، شلوخ الشاقية هى ثلاث شلوخ متوازية على الخدين وهناك من يضف شلخا رابعا” لذلك، وكان جده هو الشخص الذى يقوم (بتشليخ) كل اطفال المنطقة و لذا لم ينجوا احد من قبضة عثمان الأوسطي و لم تقف عمليات التشليخ الا بعد و فاته رحمه الله . نشأ المولود فى بيئة ريفية زراعية فكان يزرع الجروف بالسلوكة و يتجول بين باسقات النخل ويحش التمر، ويسوق الساقية مع جده على مدى فتراتها المختلفة ( وفجراوى ، عشاوى ، كسوار) و كان فى بعض الاحيان يطلق اليه ادارة الساقية (الكلتود) وهى ساقية صغرى تستخدم لرفع المياه الى أراضي عالية فى مؤخرة المزرعة و تدار الساقية (الكلتود) بتور (ارقوق) أي ثور واحد . ادخل الطفل خلوة الفكى ادريس التى تظللها (دومة الفكى ادريس) وكان يرتوى الناس من ماء بئرها العذب ثم ادخل خلوة (ود جنيد) لفترة قصيرة ثم اخذته والدته الى بورتسودان حيث هاجر والده منذ زمن بعيد وكان يعمل بالتجارة. وفى بورتسودان ادخل خلوة الشيخ (على دياب) حيث أمضي فيها فترة تعلم خلالها مبادى القراءة والكتابة كما حفظ بعض قصار السور. قرر والده ان يلتحق بمدرسة (ديم موسى) الصغرى (الّكتاب). بعدها انتقل الى مدرسة بورتسودان الشرقية الاولية لإتمام الفصل الرابع، وكانت مدرسة متميزة وكان ناظرها الشيخ ابوعاقلة حمد النيل ومعه نخبة ممتازة من المعلمين امثال. الشيخ احمد بركات والشيخ عباس الحسن واخرين. جلس طالبنا لامتحان (اللجنة) لدخول المدرسة المتوسطة (الابتدائية) نجح وقبل بمدرسة بورتسودان الاهلية الوسطى وهي مدرسة تم انشاؤها بواسطة مواطني بورتسودان الخيرين وذلك فى إطار ثورة التعليم الأهلي فى الاربعينات. وكانت مدرسة متميزة وكان ناظرها الاستاذ سليمان محمد احمد والد كل من السيد بدر الدين سليمان وزير الصناعة الاسبق والسيد غازى سليمان المحامي والسياسي المعروف وضمت تلك المدرسة كوكبة ممتازة من المعلمين امثال بابكر احمد موسى، محمد الحسن الامين الضرير، ابراهيم عبد الماجد (باجورى) عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، حبيب مدثر، يوسف على نور وعبد الله سليمان، السيد (خوفو) مدرس مصري، احمد ابراهيم (خلوتى) احمد بشير (وداد) واخرين كثر.
وكان لمدرسة بورتسودان الاهلية الوسطى نشيد من تأليف ناظرها سليمان محمد احمد وكان التلاميذ يرددون هذا النشيد فى طابور الصباح و جاء فى ذلك النشيد … جنة العلم قصدناك شبابا” و رجال نحن ابناؤك حقا” انت يا عين الكمال امنا جئناك جمعا” نستقى حلو الرضاب فأشملينا بحنان وأفتـحى لكل باب الى ان يقول : شادك الاهلون والاحرار فى هذى البلاد فلتدم بهجة الثغر وعنوان الجهاد و ليدم للخير اهل كل فعال كريم وليدم سودننا حرا” عزيزا” فى الصميم و بعد هذا النشيد يبدأ اليوم الدراسي بنشاط وانضباط فريدين تحت مراقبة ناظرها الذى كان يفيض جدية و حزما” !! درجة مدرسة بورتسوان الاهلية على أجراء امتحانات شهرية لكل الفصول وكان تلميذنا اول فصله كل شهر وعلى مدى اربع سنوات ونال خلالها العديد من الجوائز لتفوقه المشهود وبعد نهاية المرحلة الوسطى على التلاميذ الجلوس لامتحانين اثنين: -الاول هو امتحان نهائي المرحلة الوسطى FINAL EXAMINATION) ) للحصول على شهادة المرحلة الوسطى ثم الامتحان. الثاني هو امتحان اختياري لمن يود الإتحاف بالمرحلة الثانوية ويعرف بـ (ENTRANCE EXAMINATION) وكان يسبق هذا الامتحان حضور معلمين أحدهما (سوداني) والاخر (إنجليزي) ليجريا امتحانات شفهية للتلاميذ (ORAL EXAMINATION) خاصة فى اللغة الانجليزية. جلس تلميذنا لامتحانين و اجتازهما وكان هو اول تلميذ من مدرسة بورتسودان الاهلية يتم قبوله بمدرسة وادى سيدنا الثانوية , اذ كان تلاميذ بورتسودان يقبلون بمدرسة حنتوب الثانوية ، وافادة البرقية الاهلية يتم قبوله بمدرسة وادى سيدنا الثانوية , اذ كان تلاميذ بورتسودان يقبلون بمدرسة حنتوب الثانوية ، و افادة البرقية التى تسلمها ناظر مدرسة بورتسوان الاهلية ان يحضر التلميذ الى مدرسة وادى سيدنا فى الوقت المحدد ، و اوضحت البرقية الزى المدرسي المقرر وهو عدد اثنين قميص ابيض (بكم قصير) و عدد اثنين ردى كاكى (استوكبورد) و صندل و واحد جلابية . استلم تلميذنا تصاريح السفر بالقطار بالدرجة الثالثة من مجلس بلدى بورتسودان، وفى يوم سفره احتشد جمع غفير من اهله ومعارفه لوداعه. وقد اعطاه بعض معارفه مبالغ من المال بلغت حوالي (خمسة جنيهات) فكانت خير معين له فى غربته. حيث كان يتسوق بسوق امدرمان فى نهاية كل شهر عندما يؤذن له بالخروج مع مجموعة من زملائه. وكان والده يرسل له مبلغ واحد جنيه مصاريف شهرية. التحق طالبنا بمدرسة وادى سيدنا الثانوية وكان ضمن طلبة داخلية الداخل. و كان ناظر مدرسة وادى سيدنا هو المستر لانق (LANG) وهو بريطانى الجنسية وكان هناك عدد من المعلمين الانجليز ونخبة ممتازة من المعلمين السودانيين امثال الاستاذ عبيد عبد النور، الهادي ابو بكر، احمد بشير العبادى، امين ذيدان، ميرغني حمزة، أحمد حسن فضل السيد، يوسف ابوبكر، احمد المصطفى، وعوض عقارب وغيرهم كثر. خلال تلك الفترة كان السودان مستعمرا من قبل الانجليز وكان هناك حركات وطنية ثورية مناهضة للاستعمار وكانت هناك مظاهرات فى معظم المدن والمدارس الثانوية آنذاك. فقام طالبنا وكان بالسنة الثالثة ثانوي مع طلبة المدرسة بقيادة مظاهرات كبرى طافت ارجاء وادى سيدنا وامتدت اثارها الى امدرمان وكانت تندد بالاستعمار وتطالب بخروجه وتطالب باستقلال السودان. تكررت هذه المظاهرات مرات ومرات. وكانت هتافاتهم DOWN. DOWN – COLONIZATION. NO SEPARATION FOR ONE NATION. NORTH IS SOUTH – SOUTH IS NORTH. وكانت قوات الامن تطاردهم فى ازقة امدرمان و فى ما كان يعرف بسوق الموية شرق البوستة امدرمان حاليا” و سينما برامبل سابقا” . بعد تكرار المظاهرات بوادى سيدنا قرر ناظرها المستر لانق اغلاق المدرسة لتهدئة الحال وقال فى اجتماع عام للطلبة. I WILL BUT MY WORD INTO ACTION THE SCHOOL IS CLOSED ولقد استهدف طالبنا ومجموعة من زملائه من قبل ادارة المدرسة وناظرها المستر لانق وصدر قرار بفصله مع مجموعة زملائه وحرموا من الجلوس لامتحان شهادة كيمبردج وهى الشهادة التى كان يجلس لها طلبة المدراس الثانوية السودانية انذاك . لم يكن امام طالبنا مخرج الا ان يجلس لامتحان الخدمة المدنية والذي كان يعرف بامتحان الـ (C.S) او CIVIL SERVICE EXAMINATION)) وكان هذا الامتحان هو المؤهل الوحيد الذي يمكن به الالتحاق بوظيفة حكومية وحتى لو كان الشخص حاصل على شهادة كيمبردج او اكسفورد، فلابد ان يجتاز هذا الامتحان حتى يتم تعينه بوظيفة الخدمة المدنية. اجتاز طالبنا امتحان الخدمة المدنية هذا وتم تعينه بوزارة الزراعة وقبل بكلية خبراء الغابات وكان مقرها مشتل غابات الخرطوم بغابة السنط. كانت مقررات كلية خبراء الغابات مقررات شاملة للعديد من الدراسات، خاصة بدراسة مملكة النبات وتفاصيلها الى عوائل وفصائل واجناس وانواع وقد شملت هذه الدراسة تصنيف نباتات السودان بدا” من نباتات الصحراء الى نباتات السافنا الجافة والرطبة مرورا بالنباتات والاشجار بالمناطق المدارية وانتهاءا” بالغابات الاستوائية. كما شملت علوم وفنون الغابات كعمليات المشاتل وانشاء الشتول وعمليات التشجير وقياس الاشجار ووضع خطط العمل لإدارة الغابات ادارة فنية وانتاج الاخشاب ونشر الاخشاب وانواع الاخشاب وفوائد الغابات المباشرة والغير مباشرة ودور الغابات فى صيانة التربة والبيئة ومحاربة الزحف الصحراوي والتأثير فى معدلات الامطار وشملت تلك المقررات ايضا بحوث الغابات وتعلم ارشاد الغابات وضرورة اشراك المواطنين وتوعيتهم لحجز الغابات وحمايتها ضد الحريق والقطع الجائر. وقد اهتم طالبنا اهتماما خاصا بأمر حماية الغابات وضرورة الدعوة وارشاد الناس لذلك. وقد بدا اهتمامه بهذه الدعوة وهو لايزال طالبا” بكلية خبراء الغابات. اذ عمل على الكتابة عن بعض الاشجار الهامة كشجرة الهجليج وشجرة الهشاب وشجرة السنط وشجرة الطلح وشجرة المهوقنى. عرض ما كتبه عن شجرة الهجليج لأستاذه بالكلية ولقى تشجيعا من استاذه وموافقة على ان يستمر فى الكتابة ونشر ما يكتب. و كانت هذه هى البداية اذ سعى طالبنا واتصل بالإذاعة وقد وافقت ادارة الاذاعة و كانت وقتها فى (منزل ببيت الأمانة) و تم تسجيل حديثه عن شجرة الهجليج على (اسطوانة) اذ لم يكن يعرف التسجيل على الاشرطة انذاك . واذيع الحديث مرتين وكان اول حديث يذاع عن الغابات والاشجار وقد استرعى الحديث انتباه عدد كبير من المواطنين -فقد كان حديثا” مختلفا” عما كان يذاع وواصل طالبنا تسجيل واذاعة أحاديث اخرى وكان يركز على أهمية الغابات وضرورة حمايتها وعن الفوائد المباشرة وغير المباشرة. واختير طالبنا سكرتيرا لجمعية الغابات السودانية (Sudan Forestry Society) ، كما اختير محررا” لمجلة (Sudan Silva ) التى تصدرها جمعية الغابات السودانية وهى من اوائل المجلات العلمية الخاصة بالغابات فى افريقيا ان لم تكن اولها وكانت تصدر باللغة الانجليزية ، وكانت توزع على نطاق عالمي واسع على طريقة الـ (Exchange) تبادل المطبوعات . تخرج طالبنا من كلية خبراء الغابات (خبير غابات) وكان (اول) دفعته. وقرر مدير مصلحة الغابات ان يلحقه بمكتبه وقد تم ذلك بالفعل وعمل خبير الغابات مع مدير الغابات مباشرة وكانت تلك الفترة هى فترة (السودنة). وقد اوكل مدير الغابات لخبير الغابات العديد من الاعمال كمتابعة اجراءات حجز الغابات والاشراف على سجلاتها والاشراف ومتابعة التقارير المختلفة والقيام ببعض النواحي الادارية كما اوكل له مهمة الاعلام والصحافة وغير ذلك. تقرر اذاعة برنامج يسمى (المزارع محمد) وهو برنامج إذاعي عن الارشاد الزراعي عموما.


