باكو تحتضن قمة المدن المستدامة
المنتدى الحضري العالمي WUF13 يرسم ملامح مستقبل الإسكان والتنمية الحضرية
تتجه أنظار العالم هذا الأسبوع إلى العاصمة الأذربيجانية باكو التي تستضيف الدورة الثالثة عشرة من المنتدى الحضري العالمي خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026، في حدث يُعد الأبرز عالمياً في مجال التنمية الحضرية والمدن المستدامة، بمشاركة واسعة من الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وينظم المنتدى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالتعاون مع حكومة أذربيجان، وسط اهتمام دولي متزايد بقضايا الإسكان والتوسع الحضري وتداعيات التغير المناخي على المدن والمجتمعات.
ويأتي انعقاد المنتدى هذا العام تحت شعار:
“إسكان العالم: مدن آمنة وقادرة على الصمود”، في رسالة تعكس حجم التحديات التي تواجه المدن الحديثة، خصوصاً في ظل النمو السكاني المتسارع، وازدياد الهجرة نحو المدن، وتصاعد الكوارث البيئية والمناخية، واتساع الفجوة السكنية في العديد من دول العالم.
منصة عالمية لمستقبل المدن
منذ انطلاقه قبل أكثر من عقدين، تحول المنتدى الحضري العالمي إلى منصة دولية كبرى لمناقشة مستقبل المدن، وتبادل الخبرات حول التخطيط الحضري، والإسكان، والبنية التحتية، والاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية داخل المدن.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن أكثر من ثلثي سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، وهو ما يفرض تحديات هائلة تتعلق بالإسكان والخدمات والطاقة والنقل وإدارة الموارد الطبيعية.
ويُنتظر أن تناقش جلسات المنتدى هذا العام عدة محاور رئيسية، أبرزها:
- أزمة السكن العالمية وارتفاع تكاليف الإسكان.
- المدن الذكية والتحول الرقمي.
- التكيف مع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
- تطوير النقل الحضري المستدام.
- الاقتصاد الأخضر والتمويل الحضري.
- إعادة إعمار المدن المتأثرة بالنزاعات والكوارث.
- تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في التخطيط الحضري.
استاد باكو الأولمبي يتحول إلى مدينة للحوار الحضري
تُقام الفعاليات الرئيسية داخل استاد باكو الأولمبي الذي تحول إلى منصة عالمية للحوار والتفكير في مستقبل المدن، عبر عشرات الجلسات وورش العمل والمعارض المتخصصة.
كما يشهد المنتدى تنظيم معرض “Urban Expo” الذي تستعرض فيه الدول والشركات والمؤسسات أحدث التقنيات والحلول المتعلقة بالبنية التحتية الذكية والطاقة النظيفة والإسكان المستدام.
ويتوقع أن يستقطب المنتدى آلاف المشاركين من مختلف أنحاء العالم، بينهم رؤساء بلديات، ووزراء تخطيط وإسكان، وخبراء بيئيون، وممثلون للقطاع الخاص، بالإضافة إلى منظمات شبابية ومبادرات مجتمعية.
قضايا المناخ في قلب النقاشات
يحضر ملف التغير المناخي بقوة في أجندة المنتدى، خاصة بعد تزايد تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على المدن الساحلية والمناطق الحضرية المكتظة بالسكان.
ويرى خبراء التنمية الحضرية أن المدن أصبحت في الخط الأمامي لمواجهة تغير المناخ، سواء من خلال الحد من الانبعاثات، أو تطوير بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود أمام الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة.
كما يناقش المنتدى أهمية التوسع في المساحات الخضراء داخل المدن، وتحسين إدارة النفايات، وتشجيع البناء المستدام واستخدام الطاقة المتجددة.
فرصة للدول النامية
ويمثل المنتدى فرصة مهمة للدول النامية لعرض تجاربها وتحدياتها في مجالات الإسكان والتنمية الحضرية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والنزاعات التي أثرت على البنية التحتية في العديد من البلدان.
وتبرز أهمية المنتدى بالنسبة للدول العربية والأفريقية التي تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالنمو الحضري السريع، والهجرة الداخلية، وضعف الخدمات الأساسية، والحاجة إلى مدن أكثر استدامة وقدرة على توفير فرص العمل والحياة الكريمة.
كما يفتح المنتدى الباب أمام بناء شراكات دولية جديدة، وجذب التمويل للمشروعات الحضرية والبيئية، وتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الذكي والتنمية المستدامة.
باكو تسعى لتعزيز حضورها الدولي
استضافة المنتدى تمثل أيضاً خطوة استراتيجية بالنسبة لمدينة باكو التي تسعى إلى تعزيز مكانتها كمركز دولي للمؤتمرات والفعاليات العالمية، خاصة بعد استضافتها لعدد من الأحداث السياسية والاقتصادية والرياضية الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
وتروج أذربيجان خلال المنتدى لتجربتها في تطوير البنية التحتية الحضرية، والتحول نحو المدن الذكية، وتوسيع الاستثمارات في مشروعات النقل والطاقة والتنمية الحضرية.
رسائل تتجاوز حدود المدن
لا يقتصر المنتدى الحضري العالمي على مناقشة شكل المدن فقط، بل يتجاوز ذلك إلى طرح أسئلة جوهرية حول العدالة الاجتماعية، وحق الإنسان في السكن، ومستقبل الحياة الحضرية في عالم سريع التغير.
وفي وقت تتزايد فيه الأزمات البيئية والاقتصادية والنزاعات المسلحة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى مدن قادرة على الصمود، وأكثر عدالة واستدامة، وهو ما يسعى المنتدى إلى ترجمته عبر الحوار والتعاون الدولي.
ولعل الرسالة الأهم التي يحملها المنتدى هذا العام هي أن مستقبل التنمية العالمية يبدأ من المدن، وأن بناء مدن آمنة ومستدامة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها تحديات الحاضر والمستقبل.
الطرق إلى بناء المدن الخضراء :


