ولاية الخرطوم تدشّن مبادرة بيئية شاملة لإعادة التأهيل ودعم الاستقرار المجتمعي

الخرطوم /سنطة/جلال الكنزي
في خطوة تعكس إرادة التعافي وروح إعادة البناء، دشّنت ولاية الخرطوم مبادرة بيئية شاملة لإعادة التأهيل ودعم الاستقرار المجتمعي، تحت شعار «معًا من أجل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، بتنظيم المجلس الأعلى للبيئة والتنمية الحضرية والريفية، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والتحالف الأخضر وعدد من الجهات الوطنية والدولية.
وشهدت فعالية التدشين حضور عضو مجلس السيادة د. نوارة أبو محمد محمد طاهر، ووالي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إلى جانب ممثلين لمؤسسات رسمية ومنظمات أممية، وقيادات مجتمعية، وشباب وطلاب، في مشاركة عكست أهمية المبادرة واتساع قاعدة الشركاء الداعمين لها.
عضو مجلس السيادة: التعافي البيئي مدخل للاستقرار والعودة الآمنة

أكدت عضو مجلس السيادة د. نوارة أبو محمد، في كلمتها، أن المبادرة تأتي في مرحلة وطنية دقيقة تتطلب تضافر الجهود لإعادة بناء الإنسان والمكان معًا، مشيرة إلى أن التعافي البيئي يمثل مدخلًا رئيسيًا لتحقيق الاستقرار المجتمعي وتهيئة الظروف للعودة الطوعية الآمنة والكريمة.
وشددت على أن البيئة السليمة ليست ترفًا، بل حق أصيل وركيزة أساسية لحماية كرامة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة، مؤكدة أن العودة الطوعية تقوم على حرية الاختيار، وصون الحقوق الإنسانية، وتوفير بيئة آمنة وصحية للمواطنين.
والي الخرطوم: معالجة الآثار البيئية للحرب أولوية حكومية

أوضح والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن الولاية تعرضت لآثار بيئية جسيمة جراء الحرب، شملت تدمير البنية التحتية وتراكم الأنقاض والنفايات، وتدهور الخدمات البيئية الأساسية.
وأكد أن حكومة الولاية شرعت في إزالة الأنقاض، وكلورة وتعقيم مصادر المياه، ومكافحة نواقل الأمراض، وتنفيذ حملات صحية وتوعوية واسعة، بالتوازي مع تعزيز الشراكات مع الجهات الوطنية والدولية لدعم مسار التعافي البيئي والصحي.
المجلس الأعلى للبيئة: قضايا البيئة شأن وطني

أشار رئيس المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية سليمان البوني إلى أن قضايا البيئة لم تعد قضايا خدمية هامشية، بل أصبحت شأنًا وطنيًا يتطلب تنسيقًا عالي المستوى، خاصة في ما يتعلق بإدارة المخاطر الناتجة عن الحرب، مثل المتفجرات من مخلفات النزاع والنفايات الخطرة.
وأكد أن التعامل العلمي والمؤسسي مع هذه المخاطر يمثل ضرورة لحماية الأرواح وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
خطة استراتيجية عشرية للتعافي البيئي

أعلنت الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والتنمية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم الأستاذة غادة حسين العوض عن إطلاق خطة استراتيجية عشرية (2026–2036) تهدف إلى إعادة التوازن البيئي بالولاية.
وأوضحت أن الخطة تقوم على شراكات واسعة تضم مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعات، والمنظمات الدولية، مشيرة إلى أن الحرب خلفت أضرارًا بيئية كبيرة تمثلت في تراكم النفايات والأنقاض، والقطع الجائر للأشجار، وتدمير الحزام الأخضر والغابات، وفقدان مختبرات بيئية مرجعية.
وبيّنت أن الفعالية المصاحبة للمبادرة، بما تضمه من ورش علمية متخصصة، تشكل منصة للحوار وبناء القدرات وصياغة سياسات بيئية رشيدة، تنطلق من الواقع وتستشرف المستقبل، مع وضع الإنسان في صميم الاهتمام، لافتة إلى اختيار منطقة بري كنموذج أولي لتطبيق المبادرة قبل تعميمها على بقية محليات الولاية.
برنامج الأمم المتحدة للبيئة: مبادرة غير مسبوقة

أكدت ممثلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان د. منى زين العابدين أن هذه المبادرة تُعد الأولى من نوعها على هذا النطاق، وتهدف إلى توحيد الجهود لإعادة تأهيل النظم البيئية المتأثرة بالحرب.
وأشارت إلى أن أنشطة المبادرة تشمل إنتاج السماد العضوي، والزراعة المنزلية، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، ورفع الوعي البيئي، إلى جانب برامج متخصصة في إدارة المياه، والطاقة النظيفة، والنفايات الصلبة.
اليونسكو: التدهور البيئي تهديد طويل الأمد

قال ممثل منظمة اليونسكو المهندس عبدالقادر صالح إن التدهور البيئي يمثل تحديًا طويل الأمد يمس الاستقرار والتنمية، مؤكدًا التزام اليونسكو بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى توليد المعرفة وتطوير حلول مستدامة تضع المجتمعات المحلية في قلب عملية التعافي.
شراكات مجتمعية فاعلة بقيادة التحالف الأخضر

في إطار الشراكات المجتمعية، شارك التحالف الأخضر في تنفيذ المبادرة، ويضم خمسة أجسام فاعلة هي:
مبادرة إعلاميون من أجل البيئة والتنمية المستدامة، قوقرين، إيكونايل، الكشافة البيئية، وجبراكة نيوز.
وقد أسهم التحالف بدور محوري في التعبئة المجتمعية، والتوعية البيئية، وتنفيذ الأنشطة الميدانية المصاحبة.
المدرسة نقطة انطلاق لبناء الوعي البيئي

احتُفل بتدشين المبادرة داخل إحدى المدارس العريقة بحي بري المحس، في رسالة واضحة لربط قضايا البيئة بالتعليم وبناء الأجيال. وشملت الأنشطة المصاحبة معرضًا بيئيًا، وحملات تشجير، ومحاضرات توعوية، وأنشطة تثقيفية حول حماية البيئة وإدارة الموارد.

أكد المنظمون أن البرنامج يركز على ربط القضايا البيئية بالمنهج التعليمي والوعي المجتمعي، باعتبار المدرسة حجر الأساس لبناء إنسان واعٍ بأهمية البيئة ودورها في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
تكريم شبابي يعكس روح المبادرة

شهدت المناسبة تكريم عدد من الشباب الذين قدموا عطاءً إنسانيًا ومجتمعيًا بمنطقة بري خلال فترة الحرب، في لفتة تعكس تقدير المجتمع لروح المبادرة والتكافل والعمل التطوعي.


