حِلّة الجاك… حكاية إرادة تُحوِّل الحلم إلى واقع

تحقيق صحفي – إعلام تنموي
✍️ خبير الصحة العامة عبدالماجد مردس والاستاذ يونس البلة عن لجنة تطوير وتنمية المنطقة مايلي :–
تقع حِلّة الجاك بولاية النيل الأبيض في الجانب الغربي من الولاية، بين جنوب النيل الأبيض (كوستي) وشمال النيل الأبيض (الدويم). وتُعد من المناطق البيئية الطبيعية المحمية في السودان، حيث حظيت باعتراف منظمة اليونسكو لما تتمتع به من أهمية خاصة للطيور المهاجرة والتنوع الأحيائي الفريد.
من رحم هذا التميز الطبيعي، تداعى نفرٌ من أبناء المنطقة، مدفوعين بالإرادة والوعي، لتحويل حِلّة الجاك إلى منطقة سياحية نموذجية، عبر رؤية للتنمية المستدامة قائمة على العلم والمعرفة، ومسنودة بـ إعلام تنموي هادف، كان له دور محوري في تحريك الجهاز التنفيذي على المستويات الاتحادية والولائية والمحلية.
بنية أساسية برؤية علمية
انطلقت الخطوات الأولى بالتخطيط الهندسي وفتح الشوارع، ثم تطوير وتأهيل المنشآت القائمة، وإنشاء الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وتعليم وصحة، في تجربة أكدت أن التنمية الحقيقية تبدأ من القاعدة المجتمعية.
وكان لوالي ولاية النيل الأبيض الراحل الأستاذ يوسف الشنبلي – رحمه الله – الدور الأبرز في تفجير ثورة تنمية الريف بالولاية. وبشهادة أهل المنطقة، لم يُرَ قبله ولا بعده ذلك القدر من الدعم والوقوف الجاد مع مبادرات المجتمعات المحلية. وقد ردّ المجتمع الجميل بتخليد ذكراه، عبر إطلاق اسمه على عدد من المنشآت، من بينها المدرسة الثانوية بنات.
الثقافة والتراث في قلب التنمية
شهدت القرية إقامة عدد من السمنارات والفعاليات الثقافية الشعبية لإحياء التراث الأصيل لقبيلة الشنخاب، وقد وثّقها الإعلام الولائي والاتحادي، لتدخل ذاكرة مكتبة الإذاعة والتلفزيون السوداني.
وكان للأستاذة سارة محمد عبد الله إسهامٌ إعلاميٌّ لافت، خاصة من خلال برنامج حديث الصباح بالإذاعة السودانية، حيث قدّمت وصفًا صوتيًا بديعًا، أشبه بالصور المتحركة، نقل للمستمعين منارات الثقافة وملامح مشروع سياحي واعد، يُبشّر بأن تصبح حِلّة الجاك دُرّة بحر أبيض ووجهة سياحية على مستوى السودان، بل والعالم.
“لو داير تنسى همومك… مرحب بيك هنا”
هكذا تختصر حِلّة الجاك نفسها؛ طبيعة خلابة، هواء نقي، ثمرات طبيعية، لحوم، أسماك، طيور، وإنتاج حيواني وبستاني يعكس غنى الأرض والإنسان.
شباب يصنعون المستقبل
تفاعل الشباب مع الحلم، فحوّلوا القرية إلى مساحة خضراء، عبر إنشاء الجنائن وزراعة الأشجار المثمرة، مستفيدين من وفرة الموارد الطبيعية، في نموذج حيّ لارتباط البيئة بالإنتاج والاستدامة.
كما دأب المجتمع المدني المحلي على تنظيم المهرجانات الثقافية والترويجية، بحضور المهتمين بالتنمية، ورجالاتها، والمجتمع المحلي، والإدارات الأهلية، ما عزّز التماسك الاجتماعي ورسّخ مفهوم التنمية التشاركية.
دعوة للرعاية والتوسّع
يتطلع أهل المنطقة إلى أن تتبنى حركة السودان الأخضر هذه التجربة، لترعاها وتدعمها، وتحوّلها إلى نموذج يُحتذى به للتنمية المستدامة ببحر أبيض.
وفي حديثه لمنصة الصحة للجميع وبالجميع، أفاد راعي التنمية بالمنطقة، ورئيس الجالية السودانية بمنطقة عسير
الأستاذ فضل صغيرون (أبو الشاذلي)، بأنهم ماضون بثبات فيما توافق عليه أهل القرية، نحو تنمية مستدامة شاملة، وإدخال كل ما يعزّز هذا الهدف، بالاستفادة من أحدث ما توصل إليه العلم والمعرفة


