الكهرباء من الأشجار.. حلم أفريقي بدأ يتحقق

في عالم يبحث عن حلول نظيفة وواقعية لأزمة الطاقة، قد تكون هذه الأشجار الصغيرة في جبال أفريقيا بداية لطريق كبير.

الكهرباء من الأشجار.. حلم أفريقي بدأ يتحقق

تحرير أ.د طلعت دفع الله عبدالماجد

في القرى البعيدة عن المدن، حيث يغيب الضوء وتغلب العتمة، يبحث الناس عن أي وسيلة تمنحهم قدراً من الأمان والراحة. هناك، في الريف الأفريقي، نشأت فكرة غريبة في ظاهرها، لكنها بسيطة في جوهرها: هل يمكن أن تتحول الأشجار إلى مصدر للكهرباء؟

هذا السؤال كان بداية لمشروع علمي طموح أطلقته هيئة الغابات في رواندا، في محاولة لإيجاد حلول حقيقية لمشكلة نقص الكهرباء في المناطق النائية. تسعى البلاد لأن تصل بالطاقة إلى كل مواطنيها بحلول عام 2030، لكن الطريق إلى ذلك ليس سهلاً، لذلك كان لابد من أفكار جريئة.

*كيف يمكن للأشجار أن تُضيء البيوت؟*

الفكرة ليست جديدة تمامًا. فمنذ القدم استخدم الإنسان حرق الأخشاب للحصول على الحرارة. لكن العلماء اليوم يفكرون بطريقة مختلفة: تحويل حرارة احتراق الخشب إلى كهرباء.

الطريقة تعتمد على تقنية بسيطة:

تُحرق الأخشاب داخل فرن خاص.

ينتج البخار عالي الضغط.

يدير البخار توربينات صغيرة.

تدور التوربينات وتشغّل مولدًا كهربائيًا.

هكذا تتحول الأشجار تحديدًا بعض الأنواع إلى مصدر طاقة متجددة يحل محل الوقود الأحفوري.

*أي الأشجار يمكن تحويلها إلى كهرباء؟*

بدأ الباحثون الروانديون دراسة عشرات الأنواع من الأشجار، خاصة الأنواع سريعة النمو. وبعد أشهر طويلة من الاختبار، وجدوا نوعين يتمتعان بقدرة ممتازة على إنتاج الحرارة:

سينا سياميا (Senna siamea)

غليريسيديا سيبيوم (Gliricidia sepium)

هذان النوعان يتميزان بخشب كثيف وقيمة حرارية عالية، ما يجعل حرقهما أكثر فعالية في تشغيل محطات كهرباء صغيرة.

الخطوة التالية تعتمد على المزارعين الذين سيقومون بزراعة مساحات واسعة من هذه الأشجار، لتصبح جزءًا من منظومة طاقة ريفية نظيفة.

*فوائد تتجاوز الكهرباء*

المشروع لا يهدف فقط إلى تشغيل المصابيح. بل يقوم على فكرة أكبر: تنمية الريف وإحياء الأرض وحماية البيئة.

من فوائد المشروع:

تحسين التربة وزيادة خصوبتها.

خلق فرص دخل جديدة للمزارعين من بيع الأخشاب.

الحد من الفقر وتعزيز الأمن الغذائي.

تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تخفيف آثار تغيّر المناخ.

*لكن.. هل حرق الأشجار آمن للبيئة؟*

رغم الجوانب الإيجابية، يثير المشروع بعض المخاوف. ففي دول أخرى، مثل كندا، حذّر ناشطون من أن الاعتماد الكبير على حرق الأخشاب قد يؤدي إلى:

زيادة قطع الأشجار.

خسارة الغطاء النباتي.

إطلاق كميات كبيرة من الكربون.

تهديد التنوع الاحيائي

كما طالبت مؤسسات بيئية بوقف الدعم المالي لمشروعات الكتلة الحيوية بحلول 2030 ما لم يتم ضبطها بقوانين صارمة.

إذن، نجاح الفكرة في رواندا أو غيرها يعتمد على التوازن: زراعة أكثر مما نقطعه، والحفاظ على الغابات الطبيعية وعدم المساس بها.

*الكهرباء من الأشجار.. مستقبل ممكن*

قد تبدو الفكرة غريبة لأول وهلة، لكن القرى التي لم تدخلها الكهرباء منذ عقود بدأت ترى فيها أملاً حقيقيًا. المزارعون سيصبحون منتجين للطاقة، والأشجار ستؤدي دورًا مزدوجًا: تنمية اقتصادية + حماية للبيئة إذا أحسنّا إدارتها.

وفي عالم يبحث عن حلول نظيفة وواقعية لأزمة الطاقة، قد تكون هذه الأشجار الصغيرة في جبال أفريقيا بداية لطريق كبير.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English