المدرسة الإنتاجية… من أويل إلى مدارس السودان

د.جلال محمد يس
وأنا أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لفت انتباهي منشور لبرنامج الأغذية العالمي عن المدرسة الإنتاجية؛ تجربة حيّة وجدت قبولاً واسعاً لدى التلاميذ والتلميذات في إحدى المدارس شرق مدينة أويل بالجنوب الحبيب. لم تكن مجرد صور لطلاب يزرعون أو يحصدون، بل كانت لوحة أمل تعكس كيف يمكن للتعليم أن يصبح وسيلة حياة، يربط بين المعرفة والعمل، وبين الفصل الدراسي والوجبة اليومية.
يوضح المنشور أن في شرق مدينة أويل بجنوب السودان، يكتسب الطلاب اليوم مهارات عملية في الزراعة من خلال حديقة مدرستهم، حيث يتعلمون كيفية إنتاج الخضروات وفهم قيمة الأنظمة الغذائية المتنوعة. (ما يُزرع لا يذهب هدراً) بل يتحول إلى وجبات مغذية يُقدّمها برنامج الأغذية العالمي للطلاب، في نموذج حي يربط بين التعليم والتغذية.
فكرة الفلاحة المدرسية ليست جديدة على السودان؛ فقد عرفتها مدارسنا منذ عقود، وكانت بعض المدارس الريفية تمتلك مساحات صغيرة من الأرض يزرعها الطلاب ضمن الأنشطة التربوية. لم يكن الهدف فقط إنتاج الخضار، بل غرس حب الأرض والعمل اليدوي في نفوس الناشئة. غير أن هذه التجارب تراجعت مع مرور الزمن وتقلص الدعم المؤسسي، حتى غابت عن كل مدارس البلاد.
في هذا التوقيت والسودان يمر بمرحلة تعافٍ عسير بعد حرب مدمرة أنهكت المجتمع والاقتصاد ومازالت مشتعلة في أجزاء واسعه من الوطن ، يبرز هذا النموذج كفرصة حقيقية لإعادة إحياء الفلاحة المدرسية. فالأمن الغذائي أصبح تحدياً يومياً، والمدارس يمكن أن تتحول من عبء استهلاكي إلى فضاءات إنتاجية تسهم في تغذية الطلاب والمجتمع ، وتدعم الصحة العامة، وتمنح الأطفال شعوراً بالمسؤولية والقدرة على البناء.
تجربة مدارس شرق أويل تثبت أن المدرسة يمكن أن تكون أكثر من مكان للتعليم النظري، بل فضاءً للتعلم بالحياة وللحياة.
إدخال نهج الحدائق المدرسية إلى بيئتنا التعليمية في هذه المرحلة لن يكون مجرد نشاط إضافي، بل استثماراً في مستقبل البلاد.
فقط نحتاج إلى تكاتف وزارات التربية والزراعة والصحة، إلى جانب الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني، لإحياء هذه المبادرة وتوسيعها. فكل شجرة تُزرع في مدرسة هي بذرة أمل في تعافي السودان، وكل وجبة صحية تُقدّم للطلاب هي خطوة نحو جيل أقوى وأكثر وعياً وقدرة على البناء
وأرجو من الله العلي القدير بأن تُكلَّل جهود (حركة السودان الأخضر) بالنجاح وهي تقود مبادرة مشروع المدرسة الإنتاجية، في نشر وترسيخ هذا النهج التربوي والتنموي حتى يعم كل ربوع السودان، فتغدو مدارسنا منارات للتعليم والإنتاج معاً.”
# كل حديقة تنمو في مدرسة، هي بذرة لمستقبل أكثر إشراقاً
# كل وجبة صحية تصل إلى طفل، هي خطوة على طريق بناء جيل قادر على النهوض بالوطن.


