هل السودان يعتبر دولة ؟!!
الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرين هي أن السودان دولة ونص وخمسة رغم أنف الطامعين ومحاولات المرجفين الذين عندما يختلفون مع فئة يسعون لتحطيم الدولة
هل السودان يعتبر دولة ؟!!
احمد الامين قسومة

الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرين هي أن السودان دولة ونص وخمسة رغم أنف الطامعين ومحاولات المرجفين الذين عندما يختلفون مع فئة يسعون لتحطيم الدولة .
كثيرا ما اسمع عند انتقاد عمل أو قصور في إدارة أو تنفيذه داخل السودان أو لمصلحة السودان و كان من المفترض أن تقوم به حكومتنا الرشيدة أم البليدة أيا كان وضعها يكثر النعت وكيل السباب والشتائم على الدولة ويحملون مسؤولية كل شئ عليها والغريب في الأمر والذي يدل على عمق تجزر الجهل بمفهوم الدولة أن من يقولون هذا هم جزء من مكونات الدولة التي يسبونها
يحزنني ذلك وبحثنا كثيرا عن أسبابه علنا نجد الجواب الشافي فكل درب نسلكه لتلمس اسباب المعضلة كان يقودنا إلى أن هنالك جهل وخلط مابين مفهوم الدولة والمكون الحكومي كافراد ينتمون إلى الدولة فكان السؤال هل هذا الجهل عفوي أم هنالك من يتولى قيادة قلقلته داخل عقول الشعب والمجتمع السوداني لخلق فكر جمعي هدام ، ومع البحث ودراسة الموروثات الثقافية القديمة اتضح لنا بأن هنالك جانب عفوي ناتج عن الجهل العلمي بالتكوين العام للدولة وايضا هنالك من يسعى لإدخال تلك المفاهيم المغلوطة في عقل والتفكير الجمعي للمجتمع السوداني ولذا كان لزاما علينا إعادة نشر و تعريف المعرف وإزالة الغشاوة عن بصيرة العقول المغيبة بالتجهيل والمنقادة للعميل المكلف وعليه نبدأ بتعريف الفرق بين الدولة والحكومة حسب ما تعارف عليه في العالم اجمع وذلك من حيث التكوين والعلاقات البينية بينهما ومعهما .
ونبدأ ونقول بان الدولة: هي كيان سياسي واجتماعي يتميز بوجود سلطة حاكمة، وحدود جغرافية، وشعب، وسيادة.
الحكومة: هي الهيئة التي تمارس السلطة الإدارية السياسية نيابة عن الدولة، وتتكون من مجموعة من الأشخاص المسؤولين عن إدارة شؤون الدولة وتنفيذ القوانين المتفق عليها .
الفرق الرئيسي: الدولة هي الكيان الأوسع، وتشمل جميع المؤسسات والكيانات والأفراد المنتسبين اليها داخل حدودها، بينما الحكومة هي جزء من الدولة، وهي الأداة التي تدير بها الدولة شؤونها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية،
بمعنى آخر:
الدولة: هي الوعاء الذي يضم الشعب والأرض والرؤية والسلطة.
الحكومة: هي الآلية التي تدير بها الدولة شؤونها، وهي قابلة للتغير مع مرور الوقت بأدوات وآليات قانونية تم الاتفاق عليها .
مثال: يمكن أن تتغير الحكومة في دولة ما في السنة ألف مرة انتخابا او تعيينا او حتى احتيالا ، لكن الدولة نفسها تبقى كما هي لا يتغير من وضعها شئ الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا .
لان الدولة هى الكيان الكبير، المكون من الشعب والأرض والسلطة، الشعب بكل أفراده وطوائفه وثقافاته واقتصادياته ، والأرض المحددة بالحدود الرسمية للبلاد المعترف بها من العالم ويتحرك عليها شعبها بكل امتيازات حياته عليها ، والسلطة التى تحكم نيابة عن جميع مكوناتها في المسائل التنفيذية والتشريعية والقضائية.
أما الحكومة فهى فقط أفراد السلطة التنفيذية، التى تكلفها الدولة بممارسة صلاحيات محددة لتحقيق أهداف رؤيتها وتنفيذ القوانين والحفاظ على أمنها وصناعة الاستقرار وصولا للرفاهية للمجتمع المكون لها .
فمفهوم الدولة أكثر شمولاً واتساعاً وتضم جميع أفراد الشعب والمؤسسات والأرض، مما يعنى أن الحكومة ما هى إلا جزء من الدولة، وأن الدولة ليست الحكومة والحكومة ليست كل الدولة.
فالحكومة هي ممثل مكلف يتكون من الجهاز الإدارى الذى يدير شئون الدولة، وهى هيئة تنفيذية تشكلها الدولة لتنفيذ السلطة السياسية والاقتصادية وإنفاذ القوانين.
الدولة هى الباقية وهى خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه بالقول أو الفعل وهى لا تخطئ وفى حالتنا الحالية الدولة هى الشعب السوداني كله بجميع اعراقة وطوائفه عاداته وتقاليده بجانب أراضيه بما فيها من ثروات على سطحها او باطنها على اتساع رقعتها الممتدة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وسلطاتها الثلاثة التي تكونت طوعا أو جبرا.
أما الحكومات فهم مجرد أشخاص لذا فهي تخطئ وتصيب وهى زائلة ولا يكتب لها الاستمرار إلا برضا الدولة وموافقتها، وتخضع للمساءلة والحساب أمام البرلمان المنتخب أو الشارع المرتقب لتجديد الثقة أو سحبها.
ورغم أن هذه المفاهيم معروفة وليست جديدة، إلا أن الخلط يحدث فى كثير من الممارسات بدعوى معارضة الحكومة مثلما يحدث عند الاستعانة بالاجنبي ضد مكتسبات الدولة وكيانها ، ويظن البعض أن الدولة هي الحكومة .
وإذا كانت الدولة خطا أحمر فنجد بان منصب الرئيس يتمتع بذلك أياً كان اسمه ليس تقديساً أو تبجيلاً لان المنصب ليس شخصا وانما الشخص في هذا الموقع يمثل المنصب الذي هو رمز سيادة الدولة بجميع مكوناتها ولأن المهام الملقاة على عاتق هذا الشخص تستوجب ذلك بمقتضى الدساتير والقوانين المعمول بها فى مختلف الدول.
وكثيرا ما نخطئ عندما نسأل عن من يتحمل مسئولية الأخطاء التى تحدث فى تنفيذ مختلف السياسات العامة
فإذا تم تشييد كوبرى أو مدرسة أو مصنع او اي نشاط كان المقصود منه مكتسبات الدولة وخلافه ، وحدثت أخطاء، فهل نحمل المسئولية للدولة أم الحكومة؟، وإذا قلنا مثلاً إن الدولة قامت بمشروع معين وثبتت أخطاء، فهل الخطأ فى المشروع كدولة أم أسلوب التنفيذ من حكومة مكلفة ؟
هنا الفصل واجب لعدم الخلط، والتأكيد على أن انتقاد الحكومات الهادف والمبنى على معلومات وأسباب صحيحة أمر واجب على جميع أفراد مكونات الدولة ، ويصب فى المصالح العليا لها ، ولا ينبغى أن ينزعج منه أحد، ما دام قد ارتضى تحمل المسئولية وأقسم اليمين على حماية مصالح الدولة والحفاظ عليها.
وفي الدولة يتم تشريع القوانين لتنظيم الحقوق والواجبات بين المكونات المختلفة ، فى إطار الأنظمة السياسية والتعددية الحزبية، والمصالح البينية التى تلتقى عادة مع المصالح العليا للدولة، وتوجيه وتصويب الأخطاء، وتحقيق الأهداف المرجوة .
وعليه علينا أن نفرق ما بين مكون الدولة ومابين ممثل الحكومة فيمكننا أن نصب جام غضبنا على حكومة ولكن لا يمكننا أن نجرم أو نستحقر من دولتنا ( ملعون ابوكي بلد ) وكثيرا مثل تلك المفاهيم التي تقود إلى السير لتفكيك الدولة من خلال دعاوي إسقاط الحكومة فإن تلك الممارسات الخاطئة دائما ما تقود إلى إسقاط الدولة كما يحدث الآن، من حق أي شخص من أفراد الدولة أن يختلف مع شخص من أفراد الحكومة ولكن ليس من حقه عند اختلافه أن يمس مكونات الدولة مثلما يحدث الان فيما بين أفراد القبائل والعشائر ومدعي المعارضة ومستجلبي المناصر الاجنبي ضد السلطات الحاكمة أيا كان توجهها
مصيبه كانت أم خطاءه
اكتفي بذلك حيث أن الأمر معروف للجميع ولكن نحتاج إلى شرارة تطلق ومضة لأزالت الغشاوة وقيادة الوعي والمعرفة فحياتنا كافراد معدودة ولكن بقائنا كأمة ممدودة.
وكان الله في عون بلادي وأصلح حال وفكر عباده وهداهم للصواب بإرادته
وكان الله عليما بعباده
تحياتي
احمد الأمين قسومة


