الخرطوم… عاصمة في القرن الـ21 تُدار بعقلية العصر الحجري
بينما تسابق مدن العالم الزمن في تحديث شبكات الصرف الصحي وإعادة تدوير المياه لاستخدامها في الزراعة والصناعة، ما تزال الخرطوم، عاصمة السودان، غارقة في الحفر الامتصاصية والمجاري المكشوفة، وكأنها خارج حدود الحضارة.
الخرطوم… عاصمة في القرن الـ21 تُدار بعقلية العصر الحجري
✍️ عبدالماجد مردس أحمد – خبير الصحة العامة وصحة البيئة

بينما تسابق مدن العالم الزمن في تحديث شبكات الصرف الصحي وإعادة تدوير المياه لاستخدامها في الزراعة والصناعة، ما تزال الخرطوم، عاصمة السودان، غارقة في الحفر الامتصاصية والمجاري المكشوفة، وكأنها خارج حدود الحضارة.
شدني موضوع منشور في الوسائط بعنوان لماذا يتقدم العالم والسودان يتراجع خاصة فيما يتعلق بالصرف الصحي والإصحاح البيئي. ولمعرفتي واهتمامي بالجوانب المتعلقة بهذا التدهور بصفتي مدير سابق لمشروع نظافة الخرطوم الكبرى.
قبل أكثر من مئة عام، أنشأ الاستعمار البريطاني شبكة صرف صحي محدودة وسط الخرطوم. لكن بعد الاستقلال، بدلاً من تطويرها وتوسيعها، تُركت لتتآكل، وضاعت الأموال المخصصة للصيانة، بينما زحفت العشوائيات بلا تخطيط، حتى تحولت المدينة إلى فوضى عمرانية.
المشاريع الممولة من جهات دولية لتحسين الإصحاح البيئي كان يمكن أن تنقذ الوضع، لكنها تحولت إلى خزائن خاصة للفاسدين، بعيدًا عن أي رقابة فعالة.واعتقد أن وزارة الصحة الاتحادية ليست الجهة المؤهلة لإدارة مشاريع البنية التحتية، ما سمح بتمرير التجاوزات.
والأدهى، أن بعض من خطط لهذا الخراب روّج لنفسه إعلاميًا على أنه صاحب خبرات تخطيطية في دول ناجحة، بينما النتيجة على الأرض تكشف الفرق بين من يعمل في ظل حكومة راشدة تحترم التخطيط، ومن يعمل في ظل حكومة فاسدة تبيع البنية التحتية قطعة قطعة.
هذه ليست أخطاء عابرة… هذه جريمة متكاملة الأركان ضد الصحة العامة وحق المواطن في بيئة نظيفة.
اليوم، مياه الصرف الصحي تتسرب إلى النيل، الأمراض تحاصر الناس، الشوارع تتحول إلى بحيرات في الخريف، والروائح الكريهة تخنق الجميع.
نحن لا نحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى أفعال:
• تعويض أراضي الحزام الأخضر فورًا
• محاسبة كل من شارك في بيع أو تحويل أراضي البنية التحتية.
• إخضاع المشاريع الممولة دوليًا لرقابة مستقلة.
• إطلاق خطة عاجلة لشبكة صرف صحي حديثة.
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، ومن باع مستقبل العاصمة سيتحمل وزر ما زرعه، مهما طال الزمن.
# الصحة للجميع وبالجميع
.


