الخفافيش وتغير المناخ: تهديد بيئي صاعد للصحة العامة

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تبرز تهديدات جديدة وغير تقليدية على الصحة العامة، من أبرزها تغير سلوك وتوزيع الخفافيش التي تُعد مضيفًا طبيعيًا لعدد من الفيروسات عالية الخطورة مثل: الإيبولا، نيباه، والسارس، وفيروسات كورونا

 الخفافيش وتغير المناخ: تهديد بيئي صاعد للصحة العامة

 

بقلم: أ. عبدالماجد مردس أحمد – MRSH

خبير الصحة العامة وصحة البيئة

مبادرة “الصحة للجميع وبالجميع”

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تبرز تهديدات جديدة وغير تقليدية على الصحة العامة، من أبرزها تغير سلوك وتوزيع الخفافيش التي تُعد مضيفًا طبيعيًا لعدد من الفيروسات عالية الخطورة مثل: الإيبولا، نيباه، والسارس، وفيروسات كورونا.

لقد أدت التغيرات في المناخ، لا سيما ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط الأمطار، وتدهور الغطاء النباتي، إلى اضطراب التوازن البيئي، مما دفع الخفافيش إلى الاقتراب من التجمعات السكانية، خاصة في المناطق الهشة والمفتقرة للخدمات البيئية الأساسية.

ويتزامن هذا التغير مع الضغوط البشرية مثل إزالة الغابات، وتوسع العمران العشوائي، وتغير أنماط استخدام الأراضي، ما يؤدي إلى زيادة فرص الاحتكاك المباشر وغير المباشر بين الإنسان والحياة البرية، وبالتالي ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ (Zoonotic Diseases).

هذا السياق المعقد يفرض على السلطات الصحية والجهات ذات العلاقة ضرورة تبني مقاربات وقائية واستباقية تدمج بين الرصد البيئي والصحي والوبائي.

في الختام أوصي بالآتي :

• إدراج تغير تحركات وسلوكيات الخفافيش كمؤشر خطر في نظم الإنذار المبكر للأوبئة.

• دمج علم البيئة الفيروسية ضمن برامج الصحة العامة وخطط الطوارئ الوطنية.

• تفعيل نهج الصحة الواحدة (One Health) من خلال الربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظام البيئي.

• رفع وعي المجتمعات حول أثر التغيرات المناخية على انتشار الأمراض، خاصة في المناطق الطرفية والمحرومة.

 إن التغيرات المناخية لا تؤثر فقط على المناخ والبيئة، بل تعيد تشكيل خريطة الأمراض ومستقبل الصحة العامة. ولذلك، فإن العمل التشاركي القائم على الوقاية والتكامل المعرفي، كما تدعو إليه “مبادرة الصحة للجميع وبالجميع”، هو السبيل الأجدى لمواجهة هذه المخاطر المعقدة.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English