2 فبراير اليوم الدولي للاراضي الرطبة

اتفاقية رامسار للاراضي الرطبة واليوم العالمي لها بقلم بروف / طلعت دفع الله عبد الماجد

اليوم العالمي للأراضي الرطبة ٢ فبراير 2025

مؤتمر الأطراف الخامس عشر لاتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة سيُعقد في شلالات فيكتوريا، زيمبابوي، خلال الفترة من 23 إلى 31 يوليو 2025. يُعد هذا المؤتمر منصة حيوية لمناقشة التحديات والفرص المتعلقة بحماية الأراضي الرطبة، وتبادل الخبرات بين الدول الأطراف، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال

حول اهمية الأراضي الرطبة كمكون بيئي طبيعي لإستدامة الأرض

بقلم بروف / طلعت دفع الله عبد الماجد

يصادف الثاني من فبراير من كل عام الإحتفال باليوم العالمي للأراضي الرطبة في ذكرى تاريخ إعتماد إتفاقية الأراضي الرطبة في ٢ فبراير ١٩٧١م بمدينة رامسار الإيرانية ، بهدف زيادة الوعى بالأهمية الكبرى التي تمثلها الأراضي الرطبة ووظائفها الحيوية بالنسبة لكوكب الأرض . ويهدف اليوم لاستثمار رأس المال المالي والبشري والسياسي من أجل الحفاظ على البيئة تحديدا الأراضي الرطبة.

وللأراضي الرطبة أهمية حيوية للناس وللطبيعة نظراً للقيمة الأصيلة لهذه النظُم الإيكولوجية والفوائد والخدمات المنبثقة منها، بما في ذلك مساهماتها على الصعد البيئي والمناخي والإيكولوجي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي والتعليمي والثقافي والترفيهي والجمالي في تحقيق التنمية المستدامة ورفاه الإنسان.

تعريف الأراضي الرطبة:

الأراضي الرطبة هي مناطق تغمرها المياه كليًا أو جزئيًا، سواء كانت مياهًا عذبة أو مالحة، دائمة أو مؤقتة. تشمل المستنقعات، البحيرات، الأنهار، الدلتا، والمناطق الساحلية ومستودعات المياه الجوفية والمستنقعات والأراضي العشبية الرطبة والأراضي الخثية والواحات ومصاب الأنهار ودلتا ومسطحات المد والجزر وأشجار المانغروف والمناطق الساحلية الأخرى والشعاب المرجانية، ومواقع الأنشطة البشرية من مثل أحواض السمك وحقول الأرز والخزانات وأحواض الملح, تتميز هذه المناطق بوجود نباتات وحيوانات متكيفة مع الظروف المائية.

الاراضي الرطبة wetlands لها تعريفات كثيرة.

تعريف اتفاقية الاراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية

هي مياه البخر التي لا يزيد عمرها عن ستة أمتار، البرك والمستنقعات والبحيرات، سواء كانت المياه عذبة ام مالحة ، راكدة ام متحركة وصناعية ام طبيعية. لذلك من التعريف فالخزانات والسدود والحفائر تعتبر ضمن التصنيف اراضي رطبة صناعية.

هنالك تعريف أمريكي للعالم Cawrdin وتم تطويره بواسطة الوكالة الأمريكية للحياة البرية والاسماك وبه تفاصيل ومواصفات الاراضي الرطبة من حيث المكونات والغذاء النباتي والتربة الكائنات الحية. ويعتبر التعريف الأمريكي الاراضي الرطبة كنظام بيئي.

أهمية الأراضي الرطبة:

تقول تقارير منظمة الأغذية والزراعة الفاو ان للأراضي الرطبة أهمية حيوية للناس وللطبيعة نظراً للقيمة الأصيلة لهذه النظُم الإيكولوجية والفوائد والخدمات المنبثقة منها، بما في ذلك مساهماتها على الصعد البيئي والمناخي والإيكولوجي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي والتعليمي والثقافي والترفيهي والجمالي في تحقيق التنمية المستدامة ورفاه الإنسان. 

وللأراضي الرطبة أهمية بيئية فهي تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي بين الأجناس الحيوانية والنباتية المتنوعة وتحتوي الأراضي الرطبة عادة على المستنقعات والبحيرات الضحلة أو مصبات الأنهار، حيث أنها تخزن المياه، كما أنها تحد من تآكل التربة وتآكل الشواطئ فهي تعمل كحاجز بالإضافة إلى أنها تحسن نوعية المياه والتخلص من المواد السامة كما أنها تعتبر محطات توقف قيمة للطيور المهاجرة فهي تمد الحياة البرية المائية والأرضية بالغذاء والموئل الطبيعي وأماكن التكاثر ومناطق الاستراحة، فهي تعمل على السيطرة الأولية على الفيضانات كما أنها تعمل على تحقيق الاستقرار في الظروف المناخية المحلية وتخزين الكربون.

تُعَدّ الأراضي الرطبة من النظم البيئية الحيوية التي تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي وتوفير الموارد الطبيعية. تسهم هذه المناطق في تنقية المياه، تنظيم تدفقها، وتقليل مخاطر الفيضانات والجفاف. كما تُعدّ موطنًا لعدد كبير من الكائنات الحية، بما في ذلك الطيور المائية واللافقاريات، مما يساهم في استدامة النظم البيئية. بالإضافة إلى ذلك، توفر الأراضي الرطبة موارد حيوية مثل الأسماك، الأعشاب، والأخشاب، وتدعم الأنشطة الزراعية والرعوية. وتُسهم أيضًا في امتصاص وتخزين الكربون، مما يساعد في تقليل انبعاثات غازات الدفيئة

المناطق الرطبة المهمة في السودان:

وقع السودان على اتفاقية الأراضي الرطبة في ١٩٧١ وصادق عليها في٧ مايو ٢٠٠٥ بإدراج محمية الدندر. ان المصادقة عادة تتم من الدولة نفسها بواسطة المجلس التشريعي. إتفاقية رامسار لها شرطان أساسيان للإنضمام وهما مضي ٤ أشهر من تاريخ إيداع الوثائق لدى سكرتارية الإتفاقية باليونسكو وإدراج موقع مستوفي لمعايير الإتفاقية. والسودان أودع وثائق الإنضمام فى ٧ يناير ٢٠٠٥

يحتضن السودان العديد من الأراضي الرطبة ذات الأهمية البيئية والاقتصادية، منها:

محمية الدندر: تُعد من أكبر المحميات في السودان، وتتميز بتنوعها البيولوجي الغني، وتُعتبر موطنًا للعديد من الطيور المائية.

خليج دونقناب: منطقة ساحلية غنية بالموارد البحرية، وتُعد موطنًا للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.

منطقة سواكن: تتميز بتنوعها البيئي، وتُعد مركزًا هامًا للأنشطة البحرية والتجارة.

خليج عقيق: منطقة ساحلية غنية بالموارد البحرية، وتُعد موطنًا للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.

خور أبو حبل: منطقة رطبة مهمة، تم إعلانها كموقع ذو أهمية عالمية، وتُعد موطنًا للعديد من الكائنات الحية.

تعتبر غابات السنط النيلية من المناطق الرطبة الهامة في السودان.

تنمو غابات السنط على شواطئ النيلين الأزرق والأبيض ورافديهما الدندر والرهد وتتركز بصورة خاصة على ضفتي النيل الأزرق ومعظمها غابات محجوزة، والسنط ينمو بصورة طبيعية خارج الغابات المحجوزة على ضفتي النيلين الأبيض والأزرق حيث توجد البيئة الطبيعية الملائمة لنموه (تربة طينية وسهل فيضي وفيضان كل عام) حيث أن السنط من الأشجار المحبة للمياه والضوء.

يفيض النيل الأزرق بصورة غير ثابتة صعودا وهبوطا فهو يفيض يصل قمة الفيضان في شهري أغسطس وسبتمبر ثم يبدأ في الانحسار التدريجي حتى يرجع لمجراه الطبيعي في أكتوبر من كل عام.

تغطي هذه الغابات ضفاف النيل ورافده كالنيل الأزرق والأبيض والرهد والدندر وخور العطشان وخور أبو حبل والخيران الأخرى. وتساهم هذه الغابات في إنتاج الأخشاب المنشورة وفلنكات السكة حديد وحطب الحريق وتوفر مواد الدباغة والعلف ولها دور فعال في حماية ضفاف النيل وخفض الإطماء بدرجة كبيرة خصوصاً ذلك الناتج من الخيران العديدة التي تصب في النيل والذي يسبب مشكلة كبري تجابه الخزانات والمشاريع المروية.

شجرة السنط واحدة من الأنواع الشجرية ذات القدرة العالية على التجدد بنجاح على المواقع المغمورة على طول النيل وروافده، إلى جانب خصائصها الخشبية التي تفي بمعظم معايير الاستخدام، جعلت هذه الأنواع واحدة من أهم الأشجار في اقتصاد السودان.

تضم الغابات النيلية غابات السنط المحجوزة في النيل الأزرق والجزيرة وسنار والنيل الأبيض 93 غابة من الغابات بمساحة إجمالية تبلغ 128,365 فدان.

تبلغ المساحة الاجمالية لغابات السنط المحجوزة بالنيل الأزرق 7122 فدان والغابات المحجوزة بولاية سنار بمساحة إجمالية15,877,430 فدان والغابات المحجوزة بولاية الجزيرة 12,346,153 فدان. جملة مساحة غابات السنط بالولايات الثلاث 35,345,583 فدان.

غابات السنط النيلية بولاية سنار تبلغ مساحتها الكلية حوالي 16000 وتبلغ مساحة الجروف بها حوالي 1600 فدان (10%) ومساحة الميعة حوالي 9600 فدان (60%) ومساحة الكرب 4800 فدان (30%) فدان وتم حجز هذه الغابات لحماية مجري النيل كهدف اساسي وتم اختيار الشجرة السنط لانها تنمو طبيعيا في هذه المناطق لمقاومتها للفيضان (الغرق) لفترات طويلة (أكثر من ثلاثة أشهر) وأديرت هذه الغابات بخطة فنية ضمنت استدامتها منذ الثلاثينات وحتي الآن.

وتمتد هذه الغابات بطول 96 كيلومتر علي امتداد الشريط النيلي الذي يبلغ طوله حوالي 310 كلم اي حوالي 30% من طول الشريط النيلي وتمثل الاراضي التي يملكها المواطنون 70% من طول الشريط النيلي.

ما يقرب من 98 ٪ من هذه الغابات تقع بالتناوب على طول ضفتي النهرين كمناطق منفصلة. كذلك توجد غابات محجوزة علي الانهر الموسمية والخيران ( مثل خور ليمون وخور ماطرفة وام تريبات في قسم الحاج عبد الله بالجزيرة وخور ابوحبل وخور كليكس بولاية النيل الابيض، وغيرها من الخيران والوديان في معظم مناطق السودان.

اول غابات في السودان وضعت لها خطط عمل علي نهج الاستدامة . واول خطة مكتوبة للغابات النيلية كتبها المستر بوث 1948-1958 والتي اوصت بتحويل الاشجار الطبيعية للسنط الي مزروعات.

اشار الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة الي ضمان حفظ وترميم النظم الايكولوجية البرية والنظم الايكولوجية للمياه العذبة الداخلية وخدماتها ولا سيما الغابات والاراضي الرطبة وضمان استخدامها على نحو مستدام وذلك وفقا للالتزامات بموجب الاتفاقات الدولية بحلول عام 2020 وتعزيز تنفيذ الادارة المستدامة لجميع انواع الغابات ووقف وازالة الغابات وترميم الغابات المتدهورة وزيادة زرع الغابات.

لقد تدهورت هذه الغابات وأصبحت مساحات كثيرة خالية من الأشجار بسبب عوامل كثيرة منها النشاط البشري والتغيرات المناخية.

غابة السنط في الخرطوم: تُعد غابة السنط من أكبر المحميات الطبيعية في ولاية الخرطوم، وتلعب دورًا حيويًا في حماية المدينة من الفيضانات والتلوث، بالإضافة إلى كونها ملاذًا للعديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة.  وهي من أبرز المحميات الطبيعية في السودان، حيث تتميز بتنوعها البيولوجي الغني وأهميتها البيئية والثقافية.

تقع غابة السنط على الضفة الشرقية للنيل الأبيض بالقرب من ملتقى النيلين الأبيض والأزرق في منطقة المقرن،.

تضم الغابة مجموعة متنوعة من الكائنات الحية، بما في ذلك:

الأهمية البيئية والثقافية:

حماية البيئة: تعمل غابة السنط كحاجز طبيعي يحمي الخرطوم من التلوث، وتساهم في تلطيف الجو وامتصاص الغازات السامة.

التعليم والتدريب: تأسست فيها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

السياحة والترفيه: تُعدّ الغابة منتجعًا طبيعيًا لسكان الخرطوم وزوارها، حيث توفر بيئة ترفيهية ومتنفسًا طبيعيًا.

المهددات التي تواجهها الأراضي الرطبة في السودان:

تتعرض الأراضي الرطبة في السودان لعدة مهددات، منها:

تغيير استخدام الأراضي: التحويل إلى أراضٍ زراعية أو سكنية يؤدي إلى تدمير المواطن الطبيعية.

التلوث: التلوث الناتج عن المواد الكيميائية والمخلفات الصناعية يهدد صحة النظم البيئية.

الاستخدام غير المستدام: الصيد الجائر، الرعي المفرط، والأنشطة البشرية الأخرى تؤدي إلى تدهور الأراضي الرطبة.

الأنواع الغازية: انتشار النباتات والحيوانات غير المحلية يهدد التنوع البيولوجي.

تغير المناخ: التغيرات المناخية تؤثر على مستويات المياه، درجات الحرارة، والأنماط المناخية، مما يهدد استدامة الأراضي الرطبة.

التحديات والفرص:

تُواجه الأراضي الرطبة في السودان تحديات كبيرة تتطلب استراتيجيات متكاملة للحفاظ عليها. من بين الفرص المتاحة:

التوعية المجتمعية: تعزيز الوعي بأهمية الأراضي الرطبة من خلال برامج تعليمية ومبادرات مجتمعية.

التخطيط المستدام: تطوير سياسات وخطط تهدف إلى الاستخدام المستدام للأراضي الرطبة.

البحث العلمي: تشجيع الدراسات والبحوث لفهم أفضل للأراضي الرطبة وسبل حمايتها.

التعاون الدولي: الاستفادة من الخبرات والموارد الدولية في مجال حماية الأراضي الرطبة.

5555
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

English